بولين عيّاد
بولين عياد

لقد تعلمت الكثير من شهادة بولين عياد خلال مقابلتي لها والتعرف عليها وعلى أولادها، وما مرت به خلال حياتها ومقتل زوجها الشهيد رامي عياد. لذا، ارتأيت أن ألخص بعض هذه الأمور، كونها أحتلت ذهني منذ أيام، وجعلتني أنظر لأمور في حياتي بمنظار آخر. فقد عرفت الرب من سنين طويلة جدًا، وتعلمت أمور لم يتسنى لي أن أجرِّبها كلها، لقد تعلمت عن الغفران بشكل نظري، ولكنني اليوم أشاهد عن كثب، كيف يُغفر عمليًا في حالة من الصعب أن تغفر فيها إلا إن كان المسيح في حياتك. فمفاهيم كثيرة يصعب عمن لا يعرف الرب إدراكها، كمحبة العدو.. وغفرانك له.. فها هي بولين لا تعظ بل تطبِّق ما تعلمته من كلمة الرب لتكن مثالاً عمليًا لنا، لا لقوة فيها بل بيسوع الذي يحيا فيها:

نعم، لقد تعلمت من بولين أن:

1. الغفران قرار نتأخذه رغم ألمنا.

2. لا ننتظر أن يزول الألم حتى نقرر أن نغفر لمن أساء إلينا.

3. قد يأخذ الغفران فترة زمنية أطول مما نريد، لكن مشيئة الرب هي أن نغفر، لذا سيحقق هذا الغفران الكامل إن كنا صادقين في قرارنا. فمن إختبر غفران الرب، يمكنه أن يغفر للآخرين لأن هذه هي مشيئته.

4. الغفران يساعدنا أن نتغلب على ألم الأذيّة.

5. الغفران يجعل من حولنا ينظر الى ظروفنا ليس من منظار شفقة بل من منظارالإحترام والقوة.

6. يجعل الغفران من هم بمسؤليتنا مثل أولادنا، أن يعبروا الأزمات بأمان، لأن الحياة في غفران تجعلنا نحيا بحرية المسيح.

7. الغفران ليست كلمة نقولها، بل حياة نعيشها.

8. ليس هناك مستحيل إن جعلنا الرب مصدر قوتنا. فأن تغفر لمن قتل من تحب يبدو كالمستحيل، ولكن كما قالت بولين، فإنها تعلن محبتها للقاتل ليس لقوة بها بل بيسوع الذي يحيا فيها.

9. لن تقوى علينا عادات وتقاليد قد تجعلنا نعيش حياة مليئة بالأحزان بل فإن قوة المسيح التي فينا تخدمنا بلا حدود ، إن كنا سلمنا للرب حياتنا بكل ظروفها ونواحي حياتنا.

10. الغفران يجعلنا نتقدم بعمق أكبر في إيماننا، فليس شيء يستطيع أن يفصلنا عن محبة المسيح، فينعكس هذا على من حولنا، فيتشجعون رغم ألمنا.

لقد كانت شهادة بولين قوية و إلهام لكثيرين قرأوا عنها. وقد قرأ شهادتها على موقع لينغا عشرات الآلاف وهناك المئات ممن شاركوها على صفحاتهم في الفيس بوك، إضافة لمن شاهدوا حياتها عن قريب.

لقد ذكرتني بولين بقصة حقيقية سمعتها عن رجل أردنيٌ يدعى سامح ( إسم مستعار) تعرّفت عليه قبل سنوات، كان قد فقد والده في معركة الكرامة سنة 1968، حين كان طفلاً. فقد حصلت هذه المعركة بين أردنيين وإسرائيليين في قرية الكرامة. بعد معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل، زار سامح الأراضي المقدسة. وحين كان يمشي في إحدى شواطىء حيفا، صادفه رفائيل إيتان، وتحدثا من باب الفضول وعرف إيتان أن سامح قد فقد والده في تلك المعركة. فقال له من باب الإستفزاز: أنا الذي قتلت والدك، فقد كنت حينها أحد قادة هذه المعركة! فنظر اليه سامح وقال له: رغم أنك قاتل والدي، لكنني أسامحك وأحبك.. وشاركه بعدها عن محبة الله التي تفوق كل عقل!

وها اليوم بولين تذكرني بهذا القصة، فسامح وبولين قد قدما صورة حيّة لماهية الغفران، وتحليا بسِمةٍ جعلت منهما إناء أفضل.

فليبارك الرب عمله في حياتهما، ولنتعلم من غيرنا ونفتخر بقوة الصليب، مهما آلت عليه الظروف.. فمن سيفصلنا عن محبة المسيح، أشدة أم ضيق أم إضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا