ننتقي في حياتنا اليومية كلمات مثل: جلالتك، صاحب السعادة، جناب، ... الخ، لنستخدمها مع أشخاص في منصب معين وبحسب بروتوكولات معينة وإلا حوسبنا على تعبير خاطئ، وكلام لا يليق.. وأحيانا أخرى نستخدم تعابير تليق بمجتمع ولكنها لا تليق بآخر، فحين نتوجه بالكلام الى أمريكي في رسالتنا نقول: العزيز فلان، وإن توجهنا إلى ياباني نقول: السيد فلان.. فمراعتنا في استخدام التعبير ما هو إلا متطلب يُحْمَل محمل الجد من خلال حياتنا اليومية.

لقد بات هذا الأمر يدرس ويشدد عليه في أماكن عمل مختلفة عن كيفية التوجه الى كل شخص وتصرفاتنا أمامه ومعه، بشكل يتناسب مع خلفيته، ثقافته ومنصبه.

وإن كان هذا الأمر هام في كل المجتمعات، هل نأبه به في كنائسنا.. هل نتوجه إلى خالق الكون، رب الأكوان وملك الملوك بتعابير تليق؟

لقد لفت انتباهي وشغلت فكري ظاهرة جديدة في استخدام التعابير حين نتوجه للرب. راقبتها منذ فترة إلى أن قررت أن أكتب. فقد لاحظت مؤخرًا استخدام مبالغ لكلمات عالمية، تذكرنا بكلمات أغاني، أو حتى أنها بذاتها كلمات أغاني، تحوًّل الى أشعار أو خواطر " مسيحية" تجعلني أنا وآخرين مثلي التحفظ، إن جاز التعبير، من مثل هذه التعابير.

نعم نحن نحب الله الذي يعجز لساننا عن تقدير ما قام به من أجلنا نحن الخطأة، بموته وآلامه وقيامته من أجلنا نحن البشر، فهو الالف والياء وهو البداية والنهاية. فالكتاب مليء بالتعابير التي تفي بالغرض ولغتنا العربية ايضًا مليئة بتعابير جميلة مناسبة، من غير استعمال تعابير يستعملها العشاق. ظننت انني قد اكون قد غاليت في عدم ارتياحي باستعمال مثل: أعشقك حبيبي. كونها تحمل معنيين في القاموس العربي: حب عفيف او حب بدعارة. لكن من كثرة استعمال هذه الكلمة في أغاني العشق والغرام التي باتت كثيرة وتحمل كلامًا تافهًا، و فيها تعابير غير نابعة عن قلب عفيف. زاد تشبثي برأيي أن استخدام هذه التعابير والمقاطع لا تليق بخالق هذا الكون.

وقد قمت بالبحث عن كلمة العشق في استعمالاتها في الكتاب المقدس ولم أر استعمالا واحدًا يتكلم به عن الله، وحب الانسان له، بل يتكلم عن العشيقة والعشق العالمي الخ...

وقد كان لاستخدامات خاطئة لا معنى لها، نصيب في هذه الظاهرة، فمثلًا قد قرأت لأحدهم تعبيرًا عن حبه للرب قوله: " لا استطيع النوم من كثرة حبي لك...!! " كيف هذا والكتاب يقول "يعطي حبيبه نومًا“.

فاعذروني اخوتي، فان استعمالات مبالغة لتعابير أخذت وأستطيع للأسف أن أقول أنها حتى سرقت غالبيتها من أغاني لا تناسب ولا تليق بإله وخالق الكون.

حين نتوجه لملك الملوك علينا أن نختار الكلام الذي يليق بالعرش ولا حاجة لاختراع كلام يحتاج المرء لبرهة من الزمن لعله يفهمه، أو غالبًا لا يفهمه لأنه كلام يتعب الفكر. كثيرًا من الاحيان حاولت فهم بعض التعابير حيث وصلت لنتيجة أنني ببساطة لا أفهمها أو أن لا معنى لها أو أن حتى معناها يناقض كلمة الرب.

نعم، لقد اعطانا الرب الحرية في التوجه اليه، فيقول الكتاب صلوا بلا انقطاع، ولا محدودية في مكان توجهنا إلى الرب ولكن علينا أن نقدم للرب كلام مقدس ومكرس له وحده بكل احترام ورفعة. ولا نأخذ النقيض والتطرف في تحليلنا أن الرب هو صديقنا وأن نعبده بحرية تخلو من الوقار والرهبة في كلامنا وتصرفاتنا وحتى صلواتنا. فإن إحدى الأمثلة لأمثلة كثيرة في بعض من صلوات المؤمنين أو كلامهم عن الله، قولهم مثلاً أن الله ” مجبر “ أن يهتم بحاجاتنا، وكأن الله يعمل تحت إمرتنا.

وفي نفس السياق، نشعر أحيانًا في لقائنا مع الرب، وفي بيت الرب، أننا نستطيع أن نجلس كما نريد، ونلبس كما يروق لنا، وكأن التفسير لماهية الحرية في المسيح تتخطى أهمية رهبة المكان في محضر الرب.

دعونا ننظر الى العلاء، رافعين قلوبًا مليئة بمحبة القدير، مستخدمين تعابير صحيحة روحيًا، ونابعة عن قلب صادق لا ينوي إلا أن يقدم ذبيحة تسبيح لخالق هذا الكون. ونجعل تصرفاتنا حين نكون في محضره تليق بجابلنا وملكنا، لنتكلم باحترام، نجلس بوقار ونلبس بما يوصي به الكتاب، لأن له القوة والمجد ويستحق كل الرهبة والوقار.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا