يجد عيد الفصح المسيحيين العرب في الشرق الأوسط هذه السنة في اوقات عصيبة. ففي مصر يترقب المسيحيون المستقبل بتشاؤم نظراً لتعاظم قوة التيار الاسلامي - وكل ذلك اسابيع بعد غياب قائد المسيحيين فيها البابا شنودة. أما في سوريا التي تشهد حرباً اهلية دمويه فان أغلب المسيحيين يؤيدون الرئيس الأسد لتأمينه لهم السلامة والأمان النسبي خلال السنين، ويخشون الآن من مستقبل تحكمه فئات اسلامية متعصبة وعنيفة. ان ظروف المسيحيين العرب في باقي بلدان الشرق ليست أحسن بكثير.
وقد يبدو يسوع وتلاميذه في اسبوع الفصح في الظاهر كمسيحيي العصر الحاضر في الشرق من العرب.

*ففي بداية الاسبوع المقدس يدخل يسوع للقدس راكباً حماراً اقترضه من صاحبه بينما اعتاد ابطال الحرب الظافرون ركوب الفرس - وهو رمز العزة والجموح والعنفوان في موكب الانتصار.
أما مسيحيو الشرق فيركبون اليوم حماراَ- بالمفهوم المجازي. انهم يركبون الخنوع والصبر والتواضع - وقد فرضت تلك عليهم نظراً لأحوالهم كأقلية مضطهدة.

*المؤامرة تحاك لقتل يسوع فقد ضاق رؤساء الكهنة ذرعاً به. قرروا ان يعتقلوه بمكر فخصصوا ثلاثين من الفضة لتأمين ذلك. ونجحوا فوجدوا تلميذاً خائناً ليسلمه.
لربما ليست هناك مؤامرة واضحة ضد المسيحيين لتفريغهم من الشرق، لكن يبدو للمتتبع لظروفهم ان هناك ظروفاً سياسية واجتماعية تضيّق الخناق عليهم. انها اجواء التعصب والكراهية والصراع التي تقود لقتل الكثير من مسيحيي الشرق أو لهجرتهم من أرض ابائهم- كما حدث في لبنان وفلسطين والعراق وفي هذه الأيام بالتحديد أيضاً في مصر وسوريا.

*يسلم يهوذا يسوع للجنود بقبلة ويساق الى محاكمة معاييرها معكوسة من ظلم وبهتان فيحكمون عليه بالصلب.
معايير التعامل مع مسيحيي الشرق في بلادهم ظالمة ومعكوسة في كثير من الأحيان ويتم اقتيادهم لمحاكمات ومعايير ظالمة. هناك تقييدات على بناء الكنائس وعلى اعتناق المسيحية من غير المسيحيين وعلى التبشير. ان حقوق المسيحيين المدنية في الدول العربية مهضومة.

*مجموعة تلاميذ يسوع تصاب بالهلع فتتشتت. أمين الصندوق يهوذا يسلم السيد ومقدام الرسل بطرس ينكره أمام جارية.
لاضطهادهم اخذ الكثير من مسيحيي الشرق يساومون، وقد انقسموا لشيع وفئات وقد اصيبوا بالوهن أمام الظروف الحالكة.

*يساق يسوع الى الصليب ولا تبقى معه الا بعض النساء. الآب السماوي يحجب وجهه عنه فيصرخ يسوع "الهي الهي، لماذا تركتني؟". انه موقف الشعور بالوحشة والغربة. ليس من رفيق في السماء وعلى الأرض.
يشعر مسيحيو الشرق بشعور الوحدة والوحشة اذ اخوانهم العرب المسلمون يديرون لهم ظهورهم في كثير من الاحيان. كما أن المسيحيين في أرجاء العالم غافلون عنهم وقد التهوا بشؤونهم الخاصة.

*اظلمت الشمس ومات يسوع شر ميتة على الصليب بين المجرمين. التلاميذ تشتتوا والجميع ظن ان الرواية قد انتهت. هل هي هزيمة نكراء؟
بنفس الطريقة يبدو كأن المسيحيين في شرقنا قد منوا بهزيمة وطوى التاريخ صفحتهم.

لكن اليوم الثالث شهد أكبر اعلان وهو "انه ليس ههنا، لكنه قد قام"! يسوع انتصر على الموت وقام ظافراً! دفع الله ثمن خطية البشر، افتداهم من قبضة ابليس وأكد ذلك بختم قيامته المجيدة.
سيأتي اليوم الثالث في حياة مسيحيي الشرق ايضاً. سنرى قبراً فارغاً وسنعرف قوة قيامته في حياتنا ان وضعنا ايماننا بالرب المنتصر الظافر.

المسيح قام! حقاً قام!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا