"والجرم وكل الجرم المنسوب لهم ينحصر في أنهم اعتادوا أن يجتمعوا في يوم معين قبل شروق الشمس، وأن يرنموا فيما بينهم أناشيد للمسيح كإله" (بليني الصغير والي بونتوس وبيثينيا بين 111-113م إلى الإمبراطور تراجان، ترجمة غير حرفية). هكذا يكتب بليني الصغير عن المسيحيين الذين قدموا للمحاكمة أمامه. ماذا فعل المسيحيون في ذلك الزمن، عندما كانوا يجتمعون في يوم معين قبل شروق الشمس؟ هذا ما سأقدم لمحة مختصرة عنه معتمدًا على نصوص مسيحية من القرن الثاني والثالث، وبالتحديد على خطاب يوستينوس الشهيد للإمبراطور الروماني، نحو منتصف القرن الثاني وعلى كتاب "التقليد الرسولي لهيبوليتس" الذي كتب على الأرجح في النصف الأول من القرن الثالث. معلومات مصدرها يوستينوس الشهيد سيعقبها الرقم (1) وتلك التي مصدرها هيبوليتس سيعقبها الرقم (2). بما أن الكاتبين السابق ذكرهما مرتبطين بكنيسة الله المتغربة في روما، سيكون وصفهما لما يجري عندما يجتمع المسيحيون في روما هو النافذة التي من خلالها نستطيع أن نجيب على السؤال " ماذا فعل المسيحيون في ذلك الزمن، عندما كانوا يجتمعون في يوم معين قبل شروق الشمس؟". فإذا كنت مسيحيًا في روما، في اليوم المعين، أي يوم الأحد،1 تجتمع مع باقي المسيحيين في مكان واحد، وهناك تقرأ مذكرات الرسل أو كتب الأنبياء حسبما يسمح الوقت.1 عندما ينتهي القارئ من تلاوة هذه الكتب على المستمعين، يحث الرئيس (أو المترأس) المستمعين على التمثل بالأمور النبيلة التي سمعوها.1

بعد هذا نقف جميعًا ونقدم الصلوات، وبعد أن ننتهي من الصلوات نسلم على بعضنا البعض بقبلة. 1

ثم يحضرون إلى رئيس الإخوة خبزًا وكأس ماءٍ وخمرٍ ممزوج، فيأخذها ويقدم التسبيح والتمجيد إلى ﺁب الكون بواسطة اسم الإبن والروح القدس، ويقدم الشكر على أننا حسبنا مستحقين لقبول هذه الأمور منه،1 فيقول: "نقدم لك الشكر يا الله، بفتاك الحبيب يسوع المسيح، الذي أرسلته لنا في نهاية الأزمنة مخلصًا وفاديًا ورسول إرادتك. الذي هو كلمتك غير المنفصل عنك، الذي به خلقت كل الأشياء وبمسرتك، أرسلته من السماء إلى بطن العذراء، وتجسد الذي حمل به فيها، واستعلن إبنك المولود من الروح القدس والعذراء. الذي تمم إرادتك، وأعد لك شعبًا مقدسًا، وإذ بسط يديه للألم أعتق الذين قد ﺁمنوا بك من الألم. الذي أسلم ذاته للألم طواعية، ليبيد الموت، ويحطم قيود إبليس، ويطأ الجحيم تحت قدميه، ويقود الأبرار إلى النور، ويؤسس النظام، ويظهر القيامة. أخذ خبزًا وشكرك قائلًا: خذوا كلوا، هذا هو جسدي الذي يكسر لأجلكم لمغفرة الخطايا. وهكذا الكأس أيضًا، قائلًا: هذا هو دمي الذي يسفك لأجلكم. وعندما تصنعون هذا، اصنعوه لذكري. لذلك إذ نصنع ذكر موته وقيامته، نقرب لك هذا الخبز وهذه الكأس، شاكرين لك، لأنك جعلتنا مستحقين أن نقف أمامك ونخدمك ككهنة لك. ونطلب إليك، أن ترسل روحك القدوس على قرابين كنيستك المقدسة، مانحًا الوحدة لجميع الذين يشتركون في قدساتك، ليمتلئوا بالروح القدس، لتثبيت إيمانهم في الحق. لنسبحك ونمجدك بفتاك يسوع المسيح، الذي به لك المجد والكرامة مع الروح القدس في الكنيسة المقدسة، اﻵن وإلى ﺁباد الدهور. ﺁمين."2

فيجيب الحاضرون كلهم "ﺁمين". بعد هذا يوزع الذين ندعوهم خدامًا (أو شمامسة) الخبز والكأس الذان تقدسا بكلمة الصلاة على الحاضرين ويأخذون أيضًا منها للغائبين.1 هذا الطعام يسمى "إفخارستيا"، ولا يأخذه المسيحيون كطعام عادي بل بعد الصلاة والتقديس، كما تعلموا من الرسل، هذا الطعام هو جسد ودم يسوع المتجسد.1 بعد أن يتمم الخدام (أو الشمامسة) التوزيع، يعطي يسيري الحال من أموالهم وكل واحد يعطي من أمواله حسب قدرته، وتجمع الأموال لدى رئيس الإخوة، وهو يعتني باليتامى والأرامل والفقراء وهو محامي كل محتاج.1

هذا بالتقريب ما كنت ستختبره لو كنت مسيحيًا في روما في القرن الثاني أو الثالث للميلاد، وهذا ما كان المسيحيين يصنعونه عندما كانوا يجتمعون يوم الأحد قبل شروق الشمس.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا