سيستغرب البعض من هذا العنوان! لأن إتّباع المسيح يعني أشياء مختلفة بالنسبة لهم. فللبعض يعني هويتهم المسيحية ( فهم يدعونك لتعمل "لايك" على صفحة "مسيحي وأفتخر" على "الفيس بوك" !). آخرون يعني لهم الحصول على استجابات لصلواتهم، أو الراحة النفسية، وفوائد أخرى كثيرة. ولا ننسى أن البعض يعتقد أن النعيم الأبدي مضمون ( بعد عمر طويل!) لمجرد أنهم مسيحيون!

لا أدري كيف ومتى وصل هؤلاء إلى هذا الاستنتاجات التي تنتقص من تعاليم وروح الكتاب المقدس، لكن من المرجح إنها نتيجة لقراءتهم غير الدقيقة لأقوال المسيح، أو ربما لم يخبرهم معلٍّموهم الحقيقة كلها. وفي كل الأحوال، فتاريخ المسيحية مليء بالانتقائية في المعتقدات: نحن نختار ما يعجبنا من كلام الرب ونترك الصعب منها.
بالرغم من أن كل ما أوردتُ في البداية و أشياء أخرى غيرها، تشكل جزءا من امتيازات إتّباع المسيح، ولكن يبدو لي بأننا اعتدنا أن نتجاهل حقيقة كتابية أساسية وواضحة وهي: إن دعوة المسيح لكل من أراد أن يتبعه كانت- وما زالت- دعوة لإنكار الذات وحمل الصليب! ( أنظر متى 10: 38 و 16: 24).

نقرأ في الإنجيل عن حديث جرى بين بطرس الرسول والرب يسوع، يسأل فيه بطرس الرب عما سيستفيد من السير وراءه، فيقول: "ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك" ( مرقس 10 : 28). وتأتي إجابة المسيح مختلفة قليلا عن توقعات الرسول: "الحق أقول لكم ليس أحد ترك بيتا أو إخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو امرأة أو أولادا أو حقولا لأجلي ولأجل الإنجيل. إلا ويأخذ مئة ضعف الآن في هذا الزمان بيوتا وإخوة وأخوات وأمهات وأولادا وحقولا مع اضطهادات وفي الدهر الآتي الحياة الأبدية.( 29+30).

لاحظ تلك العبارة المرعبة لكثيرين: "مع اضطهادات". نعم! يعد الرب بأن كل من ترك حبيبا من أجله، وكل من ترك أملاكا من أجله، سينال مئة ضعف- هنا في هذا الزمان، أو في هذه الدنيا- لكن تضاف إليها: "اضطهادات"! وهنا تكمن مشكلتنا كأتباع للمسيح. فنحن نحتاج لبركاته ونعمه وعطاياه، ونسعى ورائها، وهذا أمر طبيعي ومقبول؛ لكن المسيح كان واضحا في وعده: بأن السير وراءه سيكلفنا شيئا ما، لا ثمنا لقبوله لنا، بل باعتبارها كنتيجة حتمية لقرار السير من وراءه.

البعض قد يفقد وظيفته لأنه آمن وسار مع المسيح، وآخرون قد يستهزئون بهم لأنهم يؤمنون بأن المسيح هو الطريق الوحيد للحياة الأبدية في النعيم. قد يتهمونك بالكفر لأنك تؤمن بأن الله تجسد وجال في أرضنا، و ستوصف بأنك متطرف لأنك تؤمن بضرورة صلب المسيح للتكفير عن الخطايا؛ وربما تخسر بعضا من أصدقائك لأنك لا تجاريهم في عاداتهم، وكثيرون يهانون يوميا لأنهم لا يساومون على مبادئ المسيح، وآخرون يقتلون من أجله في أرجاء العالم. كل هذه تندرج تحت بند "الاضطهادات" التي وعد بها الرب!

إلى أن نفهم هذه الحقيقة سوف نبقى مستغربين مما يحصل لنا ( أنظر 1 بطرس 4: 12)، وسوف نستمر بالتذمر والتأفف، بسبب الضيق الذي يحل بنا. ولن نستطيع الخروج من دوامة هذا التذمر إلى أن نقتنع بأن الصليب كان- وما زال- عارا وجهالة. وإلى أن نقبل الفكرة بأننا ما زلنا مدعوين لنخرج إليه خارج المحلة -حيث صلب المسيح- ونحمل العار معه (عبرانيين 13: 13)، سنبقى نعتقد بأن حمل الصليب يعني لبس الحليّ حول الرقبة. كما قال أحدهم: لن يكون هناك مرتدين تيجان في السماء ما لم يكونوا قد حملوا صلبانهم على الأرض.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا