من ينقذ شخصًا من حفره ومن يعتني بشخص مطهرًا جراحه، ينقذ هو نفسه أيضًا من حفره اليأس التي وقع فيها.

فهل فكّرت مرة أن تنقذ شخصًا من ورطة ام تركت الامر لآخرين حاسبًا انك تنجي نفسك من تعب لا حاجة له؟! هذا اتجاه فكري اناني واي شخص يفكر بهذه الطريقه فهو يسيء الى نفسه قبل غيره.

يُذكر في كلمه الله عن شخص وقع بين ايدي لصوص فعرّوه وجرحوه واخذوا كل امواله تاركين ايّاه بين حيّ وميت، فمر بجانبه احد المقربين ثم آخر ولم يعتني احدهم به بل تركوه ومشوا في سبيلهم، لكن سامريًا كان مسافرًا من أورشليم الى اريحا اعتنى به وأركبه على حماره حتى وصل به الى فندق قريب فاوصى عليه ودفع مصاريف العلاج والاقامة واتفق مع صاحب الفندق انه سيعود ليدفع باقي النفقه ان تطلب الأمر، ذلك الشخص هو السامري الصالح .

فاق قدرا في الوجود ...
ذلك الشخص الودود ...
سامريّ عابر مساعد بلا حدود...

هل تنطبق هذه الصفات عليك؟ ام كنت متروكًا مرةً تنتظر ذلك السامري ولم يأتي؟ كيف نجده في عالم يغطيه شعار "يا نفسي كوني لذاتك"، ذلك الشخص النادر اصبحنا نبحث عنه بالميكرسكوب. هنالك شخصًا مفلوجًا على بركة بيت حسدا، من يأتي ليرميه بالماء حين يحرك الملاك الماء حتى يبرأ من دائه .

نحتاج منقذين مساعدين بلا حدود ...
حطّم الرقم القياسي وعلا رقم الحسود...
مستمعين منقذين اختفوا من الوجود...

العمل الذي نعمله لا يُنسى عند الله العادل المحب، بل نسيان اخي وتلاشي المحبة هي عكس ما أوصى به الله.
الاغلب ابتعدوا كثيرًا ومالوا عن السطر الذي خطه الله باصبعه، لم يحفظوا التعليم، ان الله لم يضع علينا اثقالاً دون ان يرفعها معنا وقبل ان نخطو الخطوه الاولى يكون مستعدًا وجاهزًا ليعطي البركات مقابلها.
وللسامري الصالح مكانه كبيره عند الله ("الله يكرم الذين يكرمونه") فالبركة والمعونة التي تقدم بمحبة تعود لصاحبها والمال الذي يقدم يعوّض بالاضعاف. لأن ما نعمله نعمله لله والله لم ينسى المكافئة .

الشخص الذي تألم لا يمكن ان يجرح احدًا وهو يفهم حال كل متألم فيطيب جراحه ويحاول ان يكون قدر الإمكان بلسمًا لكل مطعون وطيونًا لكل مجروح. فالله يهيء اشخاصًا ليكونوا كالسامري الصالح بالآلام والحرمان والتجريد حتى الصفر ليتعلموا ان يشكروا الله على كل الاشياء واقل الاشياء وكل شيء يعتبرونه تقدمة من يد الله، وعلاقتهم به تكون كعلاقة أب وابنه. يوسف الذي تجرد وأُلقي بالبئر وبيع للمصريين كعبد من قبل اخوته نسي اخيرًا كل ما وقع عليه بسببهم وسامحهم واعتنى بهم وقت الجوع الذي حل بارضهم، فكانت الآلام والحرمان درسًا عظيمًا تعلمه يوسف. تخرج الفلاسفه من مدرسه الآلام والحرمان فهي أعظم مدرسة، مدرسة الله صانع العظماء والعظائم بالمادة المرفوضة القاسية المرة، بالدموع والآلام، ربما لعشرات السنين. إذا تالمت اشكر الله لأنه يبنيك ويصنع منك العظائم اذا قبلتها من يده بصبر وعدم تذمر، فتكون بلسمًا لجراح الآخرين وجسرًا لإنقاذ الغارقين، فالشكر يعني اعلان ان الله معنا ولم ولن يتركنا بينما التذمر يزيد الألم وليس من يشفي. "الذي بجلداته شفيتهم".

هنالك رجلاً عظيمًا اتى للعالم لينقذ ولينجّي وليخلّص وليطهر الجراح وصلب وسفك دمًا طاهرًا لكل الساقطين والمنحنين والذين لوّثتهم الخطيئة، وصلب باختياره لأنه احب محبّة فائقة، فاقت العقول بتحمل الآلام الى النهاية، فهو الذي دفع الثمن، ثمن الخطيئة، ليعطينا السلام والراحة. إنه اعظم سامري بل اعظم ما في الوجود، لأنه قبل ان يموت لأجل كل شخص في العالم يقبله دون تمييز فهو بلسمٌ لجراحنا شافي الجروح مطهرٌ لداء الخطيئه ("أنا هو الرب شافيك") دفن ليقوم ويقيمنا معه لذا فلنا قيامه بشخصه لو قبلنا ان ندفن معه، لأن حبة الحنطة التي تدفن بالأرض تنبت ومعها مئة حبة فلا ننسى ذلك السامري فهو اساس الشفاء لكل المشاكل العويصة وكل الجراح العميقة فلنلجأ اليه دائمًا انه لا يرفضنا حتى لو رفضناه قبلاً، ولا ينسانا حتى لو سبق ونسيناه، وهو امين حتى لو لم نكون امناء فهو لا يستطيع ان ينكر نفسه.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا