يتخذ الاحتفال بعيد الميلاد في بلادنا مؤخراً تعبيراً شعبياً عاماً. لا يقتصر الاحتفال به على المؤمنين المسيحيين لكن احتفالات العيد أصبحت شمولية ويشترك فيها المسيحيون – من مسيحيين بالاسم وتقليديين وموسميين على أنواعهم ومعتقداتهم وحتى أبناء ديانات أخرى. تعاظمت الاحتفالات حتى أضحى عيد الميلاد بالفعل "العيد الكبير" بدل الفصح-على الأقل شعبياً.
فمثلاً افتتح "الكريسماس ماركت" موسم الميلاد في منتصف كانون اول في الناصرة حيث اشترك فيه عشرات الآلاف وتمت إضاءة شجرة عيد ميلاد عملاقة بجانب كنيسة البشارة للروم الأرثوذكس وتبعتها اضاءة لشجرة ميلاد طائفة اللاتين قرب قاعة بنيديكتوس. وفي اليوم الذي يسبق العيد اشترك الآلاف في المسيرة التقليدية للميلاد.

أصبح عيد الميلاد عيد فرح شعبي. انه عيد العائلة برمتها. انه عيد الحفلات والهدايا وبابا نويل بألوانه الزاهية والشجرة المزينة. يحبه الكل فهو عيد ميلاد طفل "مسكين" في ظروف قاسية. أجوائه مريحة للجميع وهذا أمر يثير الريب اذ ان شخصية يسوع مثيرة للجدل في كل زمان ومكان. اذ اختلف البشر ان كان هو ما يدّعيه حقاً من كونه ابن الله ام لا؟ هل يسوع - الشخصية التاريخية مثار الجدل مختلفة عن يسوع طفل المغارة الذي يحبه ويعطف عليه الجميع؟

بينما يلتف الجميع حول المهد تتفرق الحشود حين يُنصب الصليب. وهكذا لا يحظى أسبوع الفصح بنفس الشعبية والشمولية إذ هو عيد الآلام والمرارة والمؤامرات والمحاكمة والقبر. بينما يتراكض الناس لاستقبال طفل وديع في عالمنا يحجمون عن ارتياد الجنازات والمواقف المفزعة. عيد الميلاد محبوب لغمر الفرح فيه بينما يتحفظ البعض من الفصح الكئيب.

من يفضّل الناس: بابا نويل ألحمراوي مرتدي الأحمر المقهقه ومعطي الهدايا أم يهوذا الخائن العابس الخبيث ومتلقي الثلاثين من الفضة؟ الشجرة النضرة الساطعة بألا نوار أم الخشبة اليابسة التي علّق عليها يسوع؟ المجوس بقبعاتهم الجميلة وهداياهم الثمينة أم التلاميذ المتشتتين وبطرس بإنكاره؟ نجم للإرشاد في السماء أم ظلمة حالكة لثلاث ساعات؟

يفضّل الناس مشهد مريم العذراء الناظرة بحنو لطفلها الرضيع على نظرتها الحنونة لابنها وهو معلّق على صليب العار.

لكن حقيقة الأمر هي انه لن يلتف حول الفصح إلا من أيقن أن بعد الجمعة العظيمة أحد قيامة ظافرة. في اسبوع الفصح يتجسد عمق عمل الله لخلاص بني البشر. فيه يتركز لاهوت المسيحية وبدونه يُنتزع قلبها من مكانه.

هدف يسوع الأساسي (وسيكون البعض الذين سيصرّون انه الهدف الوحيد) هو الموت لأجلنا. منذ لحظة ميلاد الحياة على هيئة طفل بيت لحم حفرنا الأساس لركن قاع الصليب فيه. غرسنا الصليب في المهد . بكاء السماء والمريّمات بجانب الصليب طغى على بكاء الطفل من قسوة الشتاء . لا معنى للميلاد دون الصليب. الميلاد هو ليس ميلاد اعتيادي لطفل مهما حدث ذلك في ظروف استثنائية أو في عائلة رفيعة. هذا هو التجسد بالميلاد وقد قصد به الله فداء للبشرية. انه خط لا ينفصم – بين مهد بيت لحم وصليب الجلجثة فلا تحاولوا قطعه.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا