يستمع الجمهور بشغف للواعظ الذي يؤكد على قوة رسالة الإنجيل المغيّرة وكيف أنها قادرة أن تكتسح العالم. تصل العظة إلى صميم قلب الحاضرين فيشترك العديد منهم بالصلاة بعد العظة. يرفعون الصلوات الحارة الواحد بعد الآخر تحت تأثيرها وإلهامها مطالبين الرب إعانتهم لكسب العالم كله للمسيح.

انه ليس بسيناريو خيالي بل حقيقي وشائع في حياة كنائسنا. ولا يقتصر الأمر على صلوات كهذا، بل إننا نعيش كأقلية انجيلية أحيانا كثيرة ونحن نؤمن بدورنا الفعّال والعظيم المؤثر في مجتمعنا. إننا نعيش في دوائر كنائسنا فنعيش الأوهام التي لا تمت للحقيقة بصلة ونعتقد أن دورنا قوي ومصيري والدليل على ذلك هو خدماتنا الفعّالة ودورنا المؤثر في المجتمع وبين الناس.

بالمقابل تأتي الحقيقة وتوقظنا من أوهامنا خاصة حين نلتقي بأشخاص من خارج أوساطنا الانجيلية ويدور الحديث مع أشخاص كهؤلاء عن كنائسنا . وقد سنحت لي عدّة فرص كهذه مؤخراً فأيقنت انه على الرغم من حملنا لأعظم رسالة وأقواها في تاريخ البشرية ، غير أن أداءنا لكي نبثها ونعكسها على من حولنا ضعيف للغاية. لا يعرف الأغلب ما نؤمن به وما يعرفونه عنّا قليل للغاية وحتى ان الكثير منه هو أنصاف حقائق أو يفتقر للدقة. بعض العبارات مما سمعته من أناس كهؤلاء: "المتجددون" مقسّمون لشيع كثيرة، كنائسهم مرتبطة بالغرب وخاصة أمريكا، أعضاءهم لا يشربون الخمر ولا يحضرون سهرات الأعراس ،إنهم لا يؤمنون بمريم العذراء ، للكنائس في الغرب التي يحملون اسمها ميول صهيونية...

هذه الهوة الواسعة بين عظم رسالتنا ومدى فعاليتها وبين ما يحدث بالواقع بحاجة لجسر. لا ادّعي إنني سأجمل كل المركبات التي تساهم في جسر هذه الهوة فيما عدّا التطرق لعنصر اكتساب الحق أن يسمعنا الناس. يتوجب علينا أن نكسب الحق بأن يستمع الناس لرسالتنا اذ الاستماع لنا لا يأتي من فراغ أو أننا نقحم رسالتنا عنوة. قبل الاستماع إلينا يفحص الناس مواقفنا وشخصياتنا ولا ينظرون لكيفية تغليف رسالتنا أو جوهرها مهما عظم شأنها وفصحنا في تقديمها.

احدى الوسائل لاكتساب هذا الحق بأن نُسمع وبهذا يكون وقع رسالتنا قوي وفعّال- هو مدى اهتمامنا بهموم المجتمع وماهية ومواقفنا المتعلقة بأحلامه ، أحزانه ، أفراحه وتحدياته. إن غفلنا عن هموم الناس وحاجاتهم اليومية فإنهم لن يأبهون بما لدينا لنقوله- مهما عظم أمره. كثيراً ما نبرر عدم اكتراثنا بشؤونهم "لانشغالنا" بالخدمة او "لانشغالنا" بشؤوننا الشخصية الخاصة . احياناً اخرى نبرر ذلك بأننا " نعيش بالسماويات ولا نريد الاهتمام بالأرضيات" أو لأننا نتمسك بنظرة مفادها "أننا يجب أن نعتزل بعيداً عن العالم الشرير" أو لوجود فهم مبتور لدينا للآية التي تتحدث عن كوننا "في العالم لكننا لسنا من العالم". إنها أفكار خاطئة وأعذار واهية.

خير مثال لنا هو الرب يسوع الذي جلس مع العشّارين والفاسقات والبرص ورجال الدين والأولاد واهتم بأحوال كل فئة فلا عجب أنه لفت نظرهم فاستمعوا إليه والكثيرون قبلوه.

هل نسمع مثلاً أنين الشعب الفلسطيني المقهور أو الفقراء المعدمين الذين يصارعون لأجل لقمة العيش؟ هل نفرح للعائلات الجديدة المتكونة في مجتمعنا العربي؟ هل نشعر مع عرب الديار حين يتهدد الخوف القلوب نتيجة للأجواء العنصرية ضدهم؟ هل نسعى لخدمة أبناء وبنات شعبنا (والشعب اليهودي الذي نعيش معه أيضا) بأمانة وإتقان ونشاط في التعليم، الطب والعمل الاجتماعي وكافة المهن الأخرى؟

إن فعلنا ذلك وكنا فعلاً من المتعاطفين مع شعبنا ونعبر بأفعالنا عن محبة الفادي له - فإننا سنكتسب الحق بأن يسمعنا الغير وهكذا تقع رسالة الإنجيل التي نشارك بها في ارض مسمّدة وحاضرة.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا