الإحباط جزء من عملية المصالحة. إن ذلك أمر لا مفر منه. ومع ذلك، فان واحدة من أفضل الطرق للتعامل مع الإحباط هو أن ننظر إلى أمثلة مُلهِمة للنجاح. على سبيل المثال، يمكننا التمعن بجسرالبوابة الذهبية في سان فرانسيسكو. فقد قال الكثيرون قبل بناءه أنه من غير الممكن فعل ذلك بسبب كل العقبات مثل: التيارات المائية، الرياح، والهزات الأرضية المتكررة. ومع ذلك وفي النهاية تمكنوا من بنائه، فوصلوا جانبي الخليج ليصبحا أقرب إلى بعضهما البعض. يمر الناس من فوقه اليوم وقلّما يفكر أحد منهم بالجهد الذي بُذل لبناءه وعدد السنين الطويلة التي لزمت لبناءه. نأخذ الأمر بشكل بديهي، ولكن بناء الجسور هو عمل شاق.

بناء جسر هو مثال جيد لعملية المصالحة، لأنها عملية صعبة تنطوي على تقريب جانبين أحدهما للآخر. فهدفنا هو بناء جسر بين الاسرائيليين والفلسطينيين المؤمنين، وبذات الوقت علينا أن نكون حساسين للآراء اللاهوتية والسياسية لكلا الجانبين، وكلما حاولنا الإبحار أكثر في هذه المياه أصبحت أكثر وأكثر تحديًا. خصوصًا لأنه تعلو دائما الأصوات التي تحاول أن تثنينا عن تحقيق المصالحة.

وقد تم مؤخرا توجيه اصابع إتهام لجمعية مصالحة، ومدير الخدمة الدكتور سليم منيِّر بالذات ومن خلال عدد من المقالات غير الدقيقة والتي وصلت لدرجة الإفتراء. هذه المقالات تستخدم لغة إتهام قوية جدًا، وتحرِّف ما تقف مصالحة عليه، وادّت بذلك الى قدراً كبيرًا من سوء الفهم عند القارئين. هناك أناس يعارضون عملية المصالحة من الجانبين وبدلاً من دحض الاتهامات التي صدرت منهم على وجه التحديد ضد سليم وضد مصالحة- فإنه سيكون أكثر فائدة إعطاء بعض الأمثلة عن كيفية مقاومة الناس من كلا الجانبين لعملية المصالحة والنظر بسلبية إلى جمعية مصالحة .

بعض المسيحيين الفلسطينيين يرفضون أي تعامل مع جمعية مصالحة لأننا نعمل مع الإسرائيليين. بالنسبة لهم- الاجتماع مع الاسرائيليين هو شكل من أشكال "التطبيع"، أو الإستسلام للظلم والاحتلال. والمنطق من وراء ذلك هو أنهم يعتقدون أنهم إذا وافقوا على الاجتماع مع الإسرائيليين فهذا يعني أنهم يقبلون أساسًا الوضع الراهن، وإعطاء شرعية للظلم اسرائيلي للشعب الفلسطيني. بعبارة أخرى- هم يقولون إن العدل هو شرط مسبق للمصالحة. ومن الواضح أن هذا موقف مثير للجدل، لأنه لا يمكن أن تتشكل مصالحة بين الناس ان كنا لا نجتمع مع الجانب الآخر ونناقش القضايا التي نختلف عليها. هذه مسألة رئيسية بالنسبة للمسيحيين الفلسطينيين ونحن نحاول باستمرار التعامل معها. بالنسبة لبعض المسيحيين الفلسطينيين - فإن جميع أولئك الذين يأتون لحضور اجتماعات جمعية مصالحة هم متعاونين، خونة، أو صهاينة. الشك هو رد الفعل الغالب الافتراضي للإجتماع باليهود الإسرائيليين، حتى لو كانوا أخوتنا وأخواتنا في المسيح.

هناك أيضا مقاومة من جانب بعض من اليهود المسيانيين. قسم منهم لا يشاركون في نشاطات جمعية مصالحة لأسباب لاهوتية أو سياسية. هم يدّعون أن جمعية مصالحة تعلّم اللاهوت الاستبدالي المعادي لإسرائيل أو حتى المعادي للسامية. كجمعية- فإن مصالحة ليس لديها موقف رسمي أو سياسي لاهوتي ، وأولئك الذين يشاركون في نشاطات مصالحة أحرار في التعبير عن آرائهم الخاصة. فقد وضع بعض من اليهود المسيانيين، شروط مسبقة لإجتماعهم مع الجانب الآخر. انهم يرفضون الحضور إلى إجتماعات مصالحة ليجتمعوا هناك مع المسيحيين الفلسطينيين، ما لم يقبل هؤلاء أولا أن الله قد وعد بهذه الأرض للشعب اليهودي. اذا لم يقبل هؤلاء ذلك فعندها لا مجال للنقاش من طرفهم، ووجهة نظرتهم هي انه ليس لدينا شيء يمكن الحديث عنه. من الواضح أن هذا لا يدعم عملية المصالحة، لأن هذا يعني أننا نجتمع فقط مع الذين يتفقون معنا بالفعل، ونشترط الإتفاق على القضايا الدينية كشرط مسبق للشَركة.

يحدث هذا أيضا في خارج البلاد. هناك العديد من المنظمات التي تقبل جانب واحد ولكن ترفض الآخر. مرة أخرى، هذا يجعل تحقيق عملية المصالحة امراً صعباً. من حيث التعاون والدعم من المنظمات الأخرى ، سيكون أسهل بكثير إذا كانت مصالحة تقوم فقط بدعوة هذا الجانب أو ذاك. لكن ليس هذا هو هدف الخدمة. هدفنا هو بناء الجسور.

على سبيل المثال ، دُعي الدكتور سليم منيّر للتحدث عن عملية المصالحة في كنيسة في الولايات المتحدة. في النهاية لم يسمحوا له بالتحدث لأنهم لا يريدون الإساءة الى أصدقاءهم في الكنيس اليهودي المحلي المجاور. اعترض الكنيس على سليم، ليس فقط لأنه فلسطيني، ولكن أيضا بسبب إرتباطه مع اليهود المسيانيين. إشتركت الكنيسة هناك في حوار بين الأديان، من هنا فإنها لم تؤمن بتبشير اليهود. بذلك فقدت مصالحة دعمهم. المنظمات الأخرى التي تركز على مساعدة الفلسطينيين تعترض هي ايضاً على عمل جمعية مصالحة لأنها تعمل من أجل تحقيق المصالحة بين الشعبين. عادة يقول هؤلاء: "لماذا ينبغي أن نعطي الأموال للأولاد الاسرائيليين للذهاب الى معسكر صيفي في حين يعاني الأولاد الفلسطينيون من الجوع؟" .

سواء هنا أو في الخارج، فالموضوع واحد. الأطراف تطالبنا بإثبات ولائنا لشعبنا وان نندد بالجانب الآخر. ولكننا لا نستطيع القيام بذلك إذ نحن نعمل من أجل تحقيق المصالحة. علينا أن ندافع عن الجانب الآخر. ولكن هذا لا يعني أننا نستطيع أو من الممكن أن نتوقف عن الدفاع ايضاً عن أنفسنا. نحن مع الإسرائيليين ومع الفلسطينيين.. ومع ذلك، فإننا ندفع ثمنًا لهذا من حيث الدعم والتمويل، وأيضا من حيث القبول والصداقة في مجتمعاتنا. لقد أُعتبرونا في كثير من الأحيان بأننا خائنين لشعبنا. ومع ذلك، هذا هو الثمن الذي علينا أن نكون على استعداد لدفعه إذا كان هدفنا هو المصالحة.

يمكن أن تكون الهجمات محبطة ، ولكن لا يمكننا أن نسمح لها أن تمنعنا من تحقيق هدفنا. سوف نذهب إلى أي مكان، والتحدث مع أي شخص عن عملية المصالحة. هذه الأزمات ليست أمراً جديدًا، فبناء الجسور هو عمل الشاق.

في نهاية الأمر، إنها مشيئة الله لشعبه أن يعمل معًا في وحدة ومحبة. لقد تم كسر الجدار الذي كان يفصل بيننا بإستمرار. (أفسس 14:2) فلا بد من سد الفجوة فيما بيننا والتركيز على بناء بعضنا بدل من تمزيق بعضنا بإستمرار. لقد بنى الله جسراً عظيماً بواسطة صليب أبنه. سيصمد هذا الجسر أمام الزلازل والعواصف؛ فمسؤوليتنا وتحديننا هي مواصلة السيرعبره لمقابلة إخواننا وأخواتنا في الجانب الآخر.

سليم منيّر-مدير جمعية مصالحة
ايفان توماس-رئيس مجلس الإدارة

المجلس التنفيذي: المجلس الاستشاري:
ايتي شوشاني ليسا لودين
نزار توما عكيفا كوهين
منذر اسحق بطرس منصور
جاك سارة طنّاس القسيس
ريتي كاتس  
جدعون شموئيل  

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا