لكرة القدم سحر ورونق ، سِحر يطير بك الى فضاء الفنّ والرّوح والذّوق الرفيع والرؤيا والحِسّ المُرهف والطموح....وتقبُّل الخسارة.

سحر سرق ألباب الشّباب والشّيوخ والفتيان وأخذ يتفشّى في الأوساط النسوية.

في هذه اللعبة لقطات لا تُنسى ، منها المهنية التي تجعلك تصرخ مع فنيّة اللاعب الكبير : آه...
كيف لا وهو يُرقّص الكرة تارة وأخرى يُداعبها وفجأة ينطلق بها كما العاصفة ورابعة يعانقها بعد ان تكون قد عانقت الشِّباك.

وهناك لقطات خيبة أمل وامتعاض وصرخات فرح وألم ، وزمجرات حكم أراد ان يظهر للجميع انه الحاكم بأمره...

لقطات تعيش في الذّاكرة.

قبل أيام معدودة وبعدما سدّد اللاعب الارجنتينيّ الفذّ الكريستالي اللمسة ، ميسي ضربة جزاء في مرمى الراسينغ ، رفع قميصه امام الكاميرات ليقول لامّه ومن خلال قميصه الدّاخليّ : " عيد سعيد يا أمّي ".

ذكّرتني هذه الحادثة بلاعب آخر برازيليّ عظيم يدعى كاكا ، لعب آنذاك في إسي ميلان الايطاليّ ويلعب اليوم في ريال مدريد الاسبانيّ ، هذا اللاعب الرائع وبعد تسجيله هدفًا في مرمى ليفربول الانجليزيّ في 23-5-2007 في نهائي الابطال ، رفع هو الآخر قميصه لتظهر على قميصه الدّاخليّ عبارة تقول : " أنا أنتمي ليسوع " وعوقب بالبطاقة الصفراء.

عوقب هذا اللاعب المؤمن الذي أراد ان يقول للعالم : أنا انتمي لهذا الإله المُحبّ الذي مات عنّا جميعنا ، هذا السيّد الذي قال في موعظته : " أحبّوا أعداءكم ، باركوا لاعنيكم وصلّوا لاجل الذين يسيئون اليكم.

عوقب وهو يحمل البشارة لسكّان المسكونة .

عوقب ولم يرتعش بل بالعكس فقد أهدى جائزة أفضل لاعب في العالم والتي فاز بها لاحقا وفي نفس السنة ، أهداها وأودعها في الكنيسة التي ينتمي اليها في مدينة ساو باولو.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو :
هل الاعتراف بالإله الحيّ جريمة ؟
وهل الركون اليه جريرة ؟.

كم يعجبني اللاعب- مهما كان لونه ومعتقده-الذي يُحرز هدفًا فيروح يرسم شارة الصليب او يرفع يديه نحو السماء شاكرا ، ويعجبني أكثر – رغم انني اتمتّع برؤية الاهداف-يعجبني ذلك اللاعب الكبير الذي يُخطيء الهدف بسنتمترات وبضربة جميلة ، يروح يرفع رأسه ايضًا شاكرا ربّ السماء.

امتعضت يوم عوقب كاكا..

وامتعضُ اليوم حين يُعاقب ميسي ، فهذا الفنّان الذي سلب العقول والالباب بحركاته وفنيّته وصولاته وجولاته وأهدافه واندفاعاته ورؤياه ، فإنّه عبّر عن مشاعر البشر كلّهم نحو الامومة الرائعة ، وبيّن مدى محبته لأمّه ، ومدى ارتباطه بتلك التي تضحّي كما كلّ أمّ من أجلنا ...لقد دافع عن الوئام العائلي والرباط الاسري ولم يخدم هدفًا اعلاميا او اعلانيًا مُعيّنًا..

عوقب هذا الكبير العملاق بالبطاقة الصّفراء وبمبلغ من المال ؛ عاقبه الحكم ، وعاقبته بعد ذلك لجنة المسابقات في الاتحاد الاسباني لكرة القدم..وما القضية بطاقة صفراء او حمراء او بعض الجنيهات ، ولكنها قضيّة انسانيّة جوهريّة.

فأين الحِس الانسانيّ؟

وأين التعقّل لدى الاتحاد الاسباني وحكم المباراة؟.

يقينًا ستُوزَّع آلاف وملايين البطاقات الصفراء والحمراء في ملاعب العالم ، وستُفرَض آلاف وملايين العقوبات الماليّة على اللاعبين ، وسيبقى قميصا كاكا وميسي في ذاكرة الأيام عطرًا فوّاحًا وشذا عبِقًا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا