الرُعاة والمجوس‎‎

كل من اختبر الولادة الجديدة بحياته، بقوة كلمة الله العاملة في القلب بسلطان الروح القدس، لا بُد ان يفرح فرح عظيما جدا، ويملء السلام قلبه لان الله غفر له
22 ديسمبر 2022 - 04:14 بتوقيت القدس
الرُعاة والمجوس‎‎

هل عند الله محاباة او تمييز بين الأُمم والشعوب ؟
نقرأ في الاناجيل كيف ارسل الله الملائكة لكي يُخبِر بامجد حدث في تاريخ البشرية، وهو ولادة مخلصنا، ربنا والهنا يسوع المسيح.

نقرأ كيف اخبر الملاك جبرائيل المطوبة مريم عن القدوس الذي ولد وهو ابن الله، اعلانه ليوسف النجار باعجوبة الحبل بالروح القدس، كذلك ظهور الملاك للرعاة في بيت لحم واعلانه لهم بانه وُلد المخلص المسيح الرب، وكان فرحهم عظيمًا جدا وازال كل خوف من قلوبهم.

كل من اختبر الولادة الجديدة بحياته، بقوة كلمة الله العاملة في القلب بسلطان الروح القدس، لا بُد ان يفرح فرح عظيما جدا، ويملء السلام قلبه لان الله غفر له خطاياه ووهبه الحياة الابدية باسم يسوع المسيح، ولا بُد ان يرنم مع الملائكة :

" المجد لله في الاعالي، وعلى الارض السلام، وبالناس المسرة ".

ام ان اعيادنا واحتفالاتنا اقتصرت على اضاءة شجرة الميلاد، كانها الحدث المركزي والجلل ايام الميلاد، وهل الطعام والشراب والسهر الليلي، والاحتفالات وسماع الموسيقى الصاخبة بدل ترانيم الميلاد هي الاهم والشُغل الشاغِل في حياتنا واحتفالاتنا ؟!

نقرأ في انجيل لوقا الاصحاح الثاني دعوة الله للرعاة لكي يروا المسيح ويفرحوا به الفرح الحقيقي العظيم، وفي انجيل متى نقرأ عن النجم الذي قاد المجوس من بلاد المشرق، لكي يروا المولود ملك اليهود.

بالفعل ليس عند الله محاباة، فبينما شيوخ اورشليم منشغلين بامور كثيرة مع الملك هيرودس، حتى انه قام بقتل كل الاطفال دون جيل السنتين، نرى الرعاة البسطاء والمجوس الحكماء الاغنياء يفرحون ويتهللون بميلاد المخلص المسيح الرب، بل يسجدون لملك الملوك ورب الارباب يسوع المسيح، مقدمين له الذهب، اللبان والمُر.

هل اختبرنا الولادة الجديدة في حياتنا ؟

هل ولد المخلص يسوع المسيح في قلوبنا واختبرنا قوة الخلاص وتغيير الحياة ؟

ام اننا نسمح لتعاليم كثيرة وانشغالات ثانوية بان تُخمد شعلة الايمان في القلب، وتقتل كل رجاء وامل للخلاص كما اراد هيرودس قتل الطفل يسوع ؟

دعى الله الرعاة البسطاء من الشعب اليهودي المنشغلين في عملهم اليومي، كذلك دعى المجوس من الامم، الرجال الحكماء والاغنياء، لان الله يحب الجميع وهو يدعوا من كل قبيلة ولسان وشعب وامة لخلاصه العجيب، وهو لا يفرق بين رجل وامرأة، يهودي واممي، غني وفقير، بعيد او قريب، بل هو يدعوا الجميع للتوبة والخلاص الذي بيسوع المسيح، الذي ولد في بيت لحم اليهودية لخلاص الجميع، لكي نعرفه معرفة قلبية شخصية بانه هو وحده رجاء خلاصنا، ولكي نعبده كل ايام حياتنا مقدمين له اجسادنا ذبيحة حية لمجد اسمه، وكما قدم له المجوس الذهب واللبان والمر، نقدم نحن ايضا له العبادة والسجود والخدمة بقلب وديع ومتواضع، ونقدم له كل ما لنا لان الكل منه وله.

لتكن صلاتنا في هذه الايام بان نرجع الى الله من كل القلب بايمان صادق، ان كنا قريبين مثل الرعاة اهل بيت لحم، او بعيدين مثل مجوس الامم، لان رجاء الامم والشعوب هو وحده يسوع المسيح، لانه بالفعل ليس عند الله محاباة او تمييز !

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا