قام المسيح حقا قام

تنبأ الرب يسوع بصلبه وتعذيبه وموته معلقا على الصليب قبل ان يلقى القبض عليه أي منذ دخوله مدينة أورشليم واستقباله من قبل الشعب بسعف النخيل يوم أحد الشعانين مهللين
18 ابريل - 12:59 بتوقيت القدس
قام المسيح حقا قام

يحتفل المسيحيون في كل أرجاء العالم بذكرى قيامة يسوع المسيح يوم الأحد من عالم الموت بعد ان رقد ثلاثة ايام في القبر ملفوفا بكفن بعد صلبه وإكمال رسالته الخلاصية وانجز الفداء.

تنبأ الرب يسوع بصلبه وتعذيبه وموته معلقا على الصليب قبل ان يلقى القبض عليه أي منذ دخوله مدينة أورشليم واستقباله من قبل الشعب بسعف النخيل يوم أحد الشعانين مهللين هوشعنا مبارك الآتي باسم الرب. 

لم يفهم التلاميذ قول المسيح أنه سيموت ويقوم لأنهم لم يدركوا ان من يموت مصلوبا سيقوم بعد ثلاثة أيام حيا بجسده. لقد أخبر يسوع تلاميذه ان يلتقي بهم في الجليل بعد قيامته، لكنهم لم يستوعبوا كلامه.

تمت إرادة الله حيث أكمل يسوع رسالته وأنجز مهمته فأوصل كلمة الله للناس وأراهم مجد الله الآب بمعجزاته لتؤمنوا ان يسوع هو كلمة الله المتجسد وهو ابن الله كإنسان. قام بكل أعمال الله في شفاء المرضى وغفران الخطايا وخلق عيون للأعمى وأبصر، وجعل الكسيح والمشلول يمشي حاملا فراشه، واقام الموتى معيدا لهم الحياة والروح لأنه هو الطريق والحق والحياة. أسس كنيسته على صخرة صلبة وقوات الجحيم لن تقوى عليها، ولازال صليب المسيح مرفوعا فوق الكنائس بفخر وشموخ في كل أرجاء العالم رمزا للفداء والنصر على الموت وهزيمة الشيطان. ولهذا يحتفل المسيحيون والمؤمنون بالمسيح في هذا العيد بقيامة المسيح فرحين مهللين مبشرين بتحية بعضهم بعضا كما فعل التلاميذ من قبل وهي (قام المسيح حقا قام ) ليبطلوا فرية اليهود ما اشاعوا ان المسيح مات،  واختفاء جسده من القبر كان بسبب سرقة تلاميذه للجسد واخفائهم له. 

اما نحن المؤمنون به فنؤمن ان المسيح قام حقا قام. ونهنئ بعضنا بعضا بهذا القيام المبارك. لأن تلاميذه شاهدوه بجسده معهم بعد القيامة يدخل عليهم والغرف مغلقة الأبواب، و ظهر لهم قرب ضفة بحيرة طبريا و أكل معهم السمك المشوي. ليثبت لهم انه قام بجسده وليس هو شبحا أو خيالا. وقد طلب من تلميذه توما ان يجس جسده ويدخل اصبعه في ثقب صدره المطعون بالحربة ويرى أثر ثقوب المسامير في يديه ورجليه كي يصدق ويؤمن بالقيامة وان لا يشك به. ظهر يسوع بعد القيامة من القبر عشرة مرات لتلاميذه وعلمهم كل ما أراد ان يعرفوه لينقلوا تعليمه و وصاياه إلى الأمم الأخرى يبشرون بالإنجيل للخليقة كلها، ويعمدوهم باسم الآب والأبن والروح القدس ويؤمنوا بالمسيح ربا ومخلصا لتكتب لهم الحياة الأبدية و يسكنوا ملكوت السماء مع الأبرار والقديسين بعد موت الجسد على الأرض. 

رسالة الرب يسوع المسيح لم تمت بموت صاحبها، بل بقت حية ولازالت منذ الفي سنة، لأن يسوع قام من الموت حيا، وظهر لتلاميذه عدة مرات ووعدهم أنه سيرسل لهم المعزي روح القدس ليمكث معهم ويقويهم ويرشدهم لقول الحق، وقد تحقق هذا ايضا وحل روح القدس عليهم بعد عشرة أيام من صعود المسيح إلى السماء حيث كان مع الله منذ الأزل. لقد شهد المئات من أتباع يسوع برؤيتهم يسوع حيا بعد الصلب والقيامة من القبر، واستشهدوا دفاعا عن إيمانهم هذا ولم يبالوا بالعذاب والموت بأبشع أنواعه على أيدي الوثنيين الرومان. لأنهم واثقون أنهم بعد موت الجسد سينالون الحياة الأبدية في السماء. حيث قال المسيح: ”أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا، وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ ”.

"لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ." كورنثوس 22:15

قال بولس الرسول مؤكدا إيمانه بصليب المسيح : " مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي".

بقيامة المسيح أصبح كل مؤمن به يحيا بالمسيح الحي القائم من الموت. 

لقد صعد يسوع بجسده في وضح النهار واما المئات من شهود العيان، بعد ان وعدهم أنه سيعود اليهم ثانية ليأخذ المؤمنين به الى الحياة الأبدية في ملكوت الله. سيذهب إلى السماء ليعد لهم منازل كثيرة. 

بهذه المناسبة السعيدة نهنئ ونبارك كل مسيحيي العالم والبشرية أجمع بقيامة السيد المسيح من الموت وانتصاره على الموت وإبليس. وكل ذكرى قيامة الرب والعالم بأسره بخير وسلام. 

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا