مدار الإلكترون: لكل إلكترون مدار معين يدور فيه حول نواة ذرة لمادة ما, فكلما قًرُب مدار الإلكترون من النواة, قلّت طاقته؛ وكلما بَعُد عنها, ازدادت طاقته! أليس هذا عين ما يحدث لنا بالنسبة إلى ذواتنا. فكلما دنا إلكترون حياتنا من نواة الذات ورغباتها, تناقصت طاقتنا الروحية؛ وفي حال ابتعاده عنها, امتلأنا بقوة روح الحياة. وهوذا آساف حين دخل مقادس الله, استطاع أن يحدد بيقظةٍ وجهة اقترابه في قوله, "أما أنا فالإقتراب إلى الله حسنٌ لي. جعلت بالسيد الرب ملجإِي لأخبر بكل صنائعك"(مز73:28).

ما أكثر ما نبعثر طاقاتنا في جرينا اليومي من مكان إلى آخر, ومن خدمة إلى سواها, أوفي انشغال مفرط بخدمة الرب أكثر ممّا ننشغل بشخص الرب نفسه. أمّا الموت اليومي عن ذواتنا بالعُزوف عن خياراتها وحكمتها واندفاعاتها, فهو الطريق الآمن الذي يقودنا إلى القوة والنجاح في الرب. إذ ننتظر إرشاده؛ ونشبع من رؤيته في المكتوب في كتابه؛ ونجلس عند قدميه, متمثلين بذلك، لا بمرثا المنهمكة بخدمة كثيرة، بل بمريم أختها الجالسة تسمع كلام يسوع. 

ومتى غدا جرينا الكثير في حقول الخدمة والمشاغل الدنيويّة، وفي العمل والدراسة، بمثابة عائق يمنعنا من التلامس المُروي والكافي مع شخص الرب, علينا على الفور أن نضغط على دوّاسة فرامل إرادتنا ونرجع إليه لنعيد ترتيب أولويّاتنا, لكي يأخذ مكانه الصحيح في حياتنا- المكان الأول دون منازع.

سحب تائهة: وكما توجد هناك سحب من الإلكترونات غير مرتبطة بأية ذرة، تتحرك في سرعة هائلة وبشكل عشوائي، كذلك هنالك مَن يتيهون في جريهم في جميع الإتجاهات دون رويّة ورؤية وتصويب! ما أحب هذه الآية إلى قلبي: " بالرجوع والسكون تخلصون. بالهدوء والطّمأنينة تكون قوّتكم"(اشعياء30:15). إن حامل القوس لا يرمي ما في جعبته من سهام مبعثراً إيّاها في كل الإتجاهات من دون طائل, لكنه يقف منضبطاً فيحدد هدفه بدقة ويطلق السهام نحوه حتى يصيبه.

الإرشاد الإلهي: إنّ سر ذبول مشروعاتنا رغم ظاهر ازدهارها وضخامتها، هو عدم إخضاعنا إيّاها للإرشاد الإلهي، لذا فلا عجب أن يكون لسان حالنا كقول بطرس للرب عند بحر الجليل: " يا معلِّم، قد تعبنا الليل كلَّه ولم نأخذ شيئاً...". ولكنّه ما إن أخذ بمشورة الرب يسوع بالدّخول إلى العمق وبإلقاء الشبكة على كلمته، حتى أمسكوا سمكاً كثيراً جدّاً... ولم يكن الأمر بلا معنى عندما كرّر لهم بعد قيامته ذات الموقف وفي مياه البحيرة ذاتها-يوحنا21. فبمعزل عن قيادته لنا في كل ميادين الحياة والخدمة، ستتمخّض جبال أتعابنا الجمّة فلا تلد إلاّ فأراً! أمّا متى سمحنا للرب بأن يُسدِّد خطانا في كل شاردة وواردة، فلسوف نتفادى كل هزال وفشل لنصيب نجاحاً حقيقيّاً لا يُضاهى. إنّ وثبة واحدة نصطاد بها ثوراً معلوفاً خير من غزوات كثيرة مرهقة لا تكاد تعود علينا بسوى بعض النّقانق!

لا مكان للتهاون في السير مع السّيد ولا تقاعس عن الواجب، إنّما العمل بنشاطٍ محموم، بطاقة الذات وبقوّة الجسد، هو تعبٌ عقيمٌ لا جدوى منه. انتظار الرب ومشورته والتّملي من حضوره يضع قطار الحياة في مساره الصحيح وبالسرعة المضبوطة، بحيث نحقق الغرض المجيد:المسيح في المجد، وننال الجائزة.

بسكونٍ وهدوءٍ
أنا في اطمئنانْ
وعلى صدركَ ربيِّ
أستريح الآنْ
يا جليسي في اللّيالي
ومدى الأزمانْ
أنتَ موضوع انشغالي
شخصُكَ الحنّانْ...

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا