الموضوع:
سأتناول موضوع المقال أعلاه على ثلاثة محاور، معتمدًا على المصادر الموثوقة، ومن ثم سأطرح قراءتي الخاصة.. فإضاءة.
المحور الأول / الصليب:
أولًا، سوف أتناول، وباختصار، مفهوم الصليب قيمةً ورمزًا:
{ يرمز الصليب إلى الإيمان بالمسيح، ويذكرنا بتضحيته من أجل البشرية، ويُعتبر وسيلةً لربط الصلاة بالتواصل مع الله. يمثل الصليب العهد المقدس بين المسيح والمؤمنين، ويرمز إلى الفداء.
إن ارتداء الصليب يجب أن يكون بمثابة عمل من أعمال التسبيح، وليس موضوعًا. أما ما يعنيه الصليب، فهو رمز للمسيحية يعكس التظاهر الورع وعملية تسبيح الله القدير. يمكن أن يكون الصليب رمز المفتاح الذي يفتح أبواب ملكوت الرب.
إن حمل الصليب معك يمثل الخلاص في حياتك من خلال تمجيد نعمة الرب. وعلى الرغم من أن قلة قليلة من الناس يعرفون المعنى الحقيقي للصليب، فإن هذا هو الرمز الأكثر شيوعًا لجميع العقائد الإيمانية المسيحية تقريبًا، لذلك من المهم أن تعرف معناه والطريقة الصحيحة التي يجب أن تُطبق بها للتسبيح.
والإنجيل يكشف الصليب عن الإيمان بالمسيح، ويحمل القلب، ويظهر كعلامة للتمجيد والبركة. وهذا هو سبب وضعه في جميع الكنائس تقريبًا كعلامة على إرضاء الروح القدس. / نقل من موقع Postposmo }.
المحور الثاني / المطالبون والصالبون للمسيح:
اليهود هم من طالبوا وأصروا على صلب المسيح، وفق آيات من الأناجيل أوردها، دون ترتيبها الزمني:
كان اليهود هم من طالبوا بصلب المسيح، وفق الآيات التالية التي تبين دور اليهود في صلبه:
"فَصَرَخُوا قَائِلِينَ: «اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!» / لو 23: 21".
رؤساء الكهنة يطالبون بصلب المسيح، وبيلاطس يراه بريئًا، وفق النص التالي:
"فَلَمَّا رَآهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْخُدَّامُ صَرَخُوا قَائِلِينَ: «اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!» قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاصْلِبُوهُ، لأَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً» / يو 19: 6".
وأراد بيلاطس أن يطلقه بعد تأديبه:
"فَقَالَ لَهُمْ ثَالِثَةً: «فَأَيَّ شَرٍّ عَمِلَ هَذَا؟ إِنِّي لَمْ أَجِدْ فِيهِ عِلَّةً لِلْمَوْتِ، فَأَنَا أُؤَدِّبُهُ وَأُطْلِقُهُ» / لو 23: 22".
أما من قام بعملية صلب المسيح فهم الرومان، وفق السردية التالية، والتي تبين وتوضح كيف تم أمر الصلب، نقلًا عن أعظم مؤرخ روماني، كرنيليوس تاسيتوس، ولد سنة 56م وتوفي سنة 117م:
{ وهو من أحد أبرز المؤرخين في الدولة الرومانية، وهو مؤلف روماني عُرف بالدقة والنزاهة. وقد عاصر ستة أباطرة "حكام الرومان"، ولُقب بمؤرخ روما العظيم. ومن أشهر كتبه على الإطلاق "الحوليات" و"التواريخ".
وقد وردت في كتبه إشارات كثيرة عن المسيح والمسيحية، من أبرزها:
"ولكي يتخلص نيرون من التهمة، أي حرق روما، ألصق هذه الجريمة بطبقة مكروهة معروفة باسم المسيحيين، ونكَّل بها أشد تنكيل. فالمسيح الذي اشتق المسيحيون منه اسمهم، كان قد تعرض لأقصى عقاب في عهد طيباريوس على يد أحد ولاتنا المدعو بيلاطس البنطي". / نقل من موقع Radiosama }.
المحور الثالث / من هو المصلوب:
اخترت الموقع التالي Christian Pure، الذي يبين لنا من هو المصلوب، يسوع المسيح، وباختصار:
{ يقدم لنا العهد الجديد، وخاصة الأناجيل، يسوع كابن الله وابن الإنسان.
ففي إنجيل يوحنا نقرأ:
"في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله" / يوحنا 1: 1.
يؤكد هذا النص على الطبيعة الإلهية للمسيح يسوع، ويؤكد وجوده منذ البدء مع الله.
وعلاوة على ذلك، في إنجيل يوحنا 1: 14، يقول:
"والكلمة صار جسدًا وحل بيننا".
هنا يتجلى سر التجسد، حيث اتخذ يسوع، رغم كونه إلهًا كاملًا، صورة إنسان ليعيش بيننا.
وفي الأناجيل الإزائية، متى ومرقس ولوقا، يُصور يسوع على أنه المسيح الموعود الذي يحقق نبوات العهد القديم. تكشف تعاليمه ومعجزاته ورحمته عن سلطانه الإلهي ورسالته في جلب الخلاص للجميع.
يسجل متى 16: 16 اعتراف بطرس:
"أنت هو المسيح، ابن الله الحي"، وهو إعلان يؤكده يسوع نفسه في خطة الله الخلاصية. }.
القراءة:
"الصليب" الذي كان عارًا يُستخف به، وفي الوقت ذاته كان وسيلةً للاستهزاء، أصبح رمزًا للخلاص.
ومن موقع "أوتار السماء"، أنقل ما قاله الرسول بولس بصدد الصليب:
{ فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المخلَّصين فهي قوة الله. لأنه مكتوب: سأبيد حكمة الحكماء وأرفض فهم الفهماء. أين الحكيم؟ أين الكاتب؟ أين مباحث هذا الدهر؟ / ع 18-20 }.
ويستطرد ذات الموقع، فيبين أن "الصليب كان يُستهزأ به حتى من قبل اليونانيين لمقاومته لحكمتهم".
ولكن كيف تحول الصليب إلى رمز من رموز الفداء؟ وهل كانت هاتان الخشبتان المتعامدتان قيمةً عقائدية للبشرية، أم أن من صُلب عليهما هو الذي منحهما من قداسته هذه الهالة من البركة، ومن التبجيل، ومن المكانة النورانية؟
أي إن المصلوب هو أساس بركة الصليب.
مما سبق، نقول ونؤكد أن المسيح هو أساس البركة والقدسية، ومن يحمل الصليب على صدره فكأنه يحمل المصلوب على صدره.
وبالرغم من أن المصلوب دُفن وقام من بين الأموات، فإن المسيح ذاته، من جانب آخر، استخدم الصليب رمزًا لما سيتحمله المسيحي من مشقة وعذاب في طريق المسيحية، الذي هو طريق الخلاص والفداء.
وقال المسيح:
"احمل صليبك واتبعني" / متى 16: 24 ومرقس 8: 34 ولوقا 9: 23.
ومن موقع "الأخبار السارة"، أقدم تفسيرًا مقتضبًا لحديث المسيح أعلاه:
( فإن "احمل صليبك واتبعني" تعني استعداد أتباع المسيح للموت من أجل معلمهم.
هذا هو "الموت عن الذات"، وهي دعوة للخضوع الكامل.
بعد أن أوصى المسيح بحمل الصليب قال:
"فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي فَهَذَا يُخَلِّصُهَا. لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَأَهْلَكَ نَفْسَهُ أَوْ خَسِرَهَا؟" / لوقا 9: 24-25، ومتى 16: 26، ومرقس 8: 35-36.
ورغم أن هذه دعوة صعبة، فإن المكافأة لا مثيل لها. ).
المصلوب رئيس السلام، سلّم نفسه للصالبين الرومان، بتحريض من اليهود، فداءً للبشرية، وذلك لأنه الفادي الأعظم، ولأن مكانته سماوية وليست أرضية أو دنيوية.
لذا قال المسيح:
"أَجَابَ يَسُوعُ: «مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هَذَا الْعَالَمِ، لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لَا أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا»". / يو 18: 36.
ومن جانب آخر، كان المسيح قد قال لأبيه السماوي، قبل القبض عليه في بستان جثسيماني:
"يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لَا إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ". / لو 22: 42.
ولكني أرى أن عظمة الرب الإلهية تتجلى في الآية التالية، فالمسيح، وهو مصلوب على الصليب، غفر لصالبيه:
"فَقَالَ يَسُوعُ: «يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». وَإِذِ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ اقْتَرَعُوا عَلَيْهَا". / لو 23: 34.
وبصدد آخر، هناك أنبياء عاشوا هوس وملذات الحياة الدنيا، زوجات وملك يمين وجوارٍ وإماء وعبيد.
أما المسيح فكان حملًا مذبوحًا من أجل فداء خطايا البشرية، علمًا أن المسيح ليس نبيًا ولا رسولًا كالآخرين، وذلك لأنه "الطريق والحق والحياة".
وبما أنه ابن الله الوحيد، وهو، في الوقت ذاته، محور الحياة كلها منذ البدء، وفق الآية التالية:
"«أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ»، يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ". / رؤ 1: 8.
إضاءة:
المسيح رسالة حياة ملؤها المحبة، المسيح طريق خلاص أساسه التضحية، المسيح نور العالم، ولا خلاص إلا باسمه.
فاتركوا كل المقبورين في ظلمات قبورهم!.. واتبعوا النور الأبدي الذي لا يُطفأ، كي تخلصوا.
