حدثت وقائع هذه القصة في احدى الجامعات بأمريكا. جلست الفتاة الى مائدة الغذاء مع والدها. ولكنها كانت على غير عادتها، واجمة غاضبه. قدم والدها صلاة الغذاء ثم بدأ الحديث بالقول: حسناً يا بنتي، كيف حال المدرسة اليوم؟ ودون ان ينتظر الجواب استطرد قائلا: ألا تذكرين أول يوم ذهبت فيه الى المدرسة؟ سألتك عما تعلمتيه فقلت لي "لم أتعلم شيئاً !".

ابتسمت الفتاة بصعوبة ثم وضعت الشوكة على الطبق وتأوهت قائلة: إن اليوم هو اصعب يوم في حياتي وأنا لا أريد ان اذهب إلى الجامعة بعد الآن.

وفي دهشة بالغة قال الأب: لماذا هذا؟ هل حدث شيء رديء؟

أجابت الفتاة: نعم، إن استاذة علم الأحياء تُحدثنا أن كل الأشياء ظهرت في العالم بسلسلة من التطورات. وبينما كانت اليوم تسترسل الحديث عن نظريتها شعرت أنه يجب ألا أصمت، فرفعت يدي قائلة: يؤسفني ألا أتفق معك يا سيدتي على نظرية التطور هذه، إنني أؤمن أن الله هو الذي خلق جميع الأحياء بكلمة قدرته.

عندئذ حملقت في الأستاذة وقالت: لم أكن أتصور أنه يوجد شخص في عصرنا هذا له هذه الآراء البالية، وبالتأكيد لا يوجد كثيرون لهم مثل رأيك هذا !

فأجبتها قائلة: بل إنه يوجد كثيرون لهم هذا الرأي، لأنهم يؤمنون بالله وبكتابه المقدس.

فأجابت المدرسة بلهجة مستهزئة: اذا أنت تصدقين قصة يونان والحوت الذي ابتلعه !؟

أجبتها: نعم إن هذه القصة في الكتاب المقدس الذي اؤمن به.

فأجابت المدرسة قائلة: وأنت تصدقين أن الشيطان شخصية حقيقية، حيث أنك تأخذين بحرفية الكتاب المقدس.

فقلت لها، ولي تجارب كثيرة معه تجعلني أومن بحقيقة وجوده.

عندئذ هزت رأسها في سخرية قائلة: وماذا تظنين في يسوع، هل كان ابن الله حقاً ؟

عندئذ أجابت الفتاة، لقد شعرت بضيق عظيم. وصليت إلى إلهي طالبة إرشادة وقلت لها: إنني اؤمن من كل قلبي أن يسوع المسيح هو ابن الله، وقد قبلته مخلصاً شخصياً لي منذ أسبوعين. إنه حقيقة في حياتي الشخصية. عند هذا دق الناقوس وانتهت المحاضرة وخرجنا.

أجاب الوالد قائلا: يا بنتي إنه ليسعدنا كثيراً أن نسمع منك هذا، وأن تكون لك الفرصة للشهادة في الجامعة أمام زميلاتك.

فقالت الفتاة: لكن يا بابا إنه لأمر فظيع أن أقف وحدي. لقد كانت في المحاضرة مائتا فتاة ولم تقف واحدة معي، وأنا أعلم أن الكثيرات منهن يؤمن مثلي بالكتاب المقدس، ولكن الخوف عقد ألسنتهن.

فقال الوالد: إنه من الأفضل أن يقف المؤمن وحده. فالشجرة على قمة الجبل تنمو بقوة أكثر من الشجرة التي تنمو في السفح محتمية بغيرها من الأشجار ذلك لأنها تقاوم العواصف وحدها ومن يدري فقد تكون شهادتك هذه وسيلة لربح الكثيرات للمسيح ؟!

وفي تلك الليلة صلت الفتاة قائلة: أيها الرب يسوع، أشكرك لأنك أعنتني على الشهادة لك اليوم . أعني غدا إذا كانت لي فرصة للشهادة، وتكلم أنت في لأربح بعض صديقاتي لشخصك.

وذهبت الفتاة في اليوم التالي إلى الجامعة وترنيمة على فمها وابتهاج في قلبها لأنها كانت تشعر بأن الرب يسوع يمشي معها.

دق الناقوس ودخلت أستاذة علم الأحياء إلى الفصل الدراسي وقالت: إننا لم نقطع مرحلة من الدرس أمس. ثم التفتت للفتاة قائلة : هل عندك بقية لكلام الأمس ؟

نعم يا سيدتي إن الكثير من زميلاتي لهن إيمان بالكتاب المقدس كما أفعل أنا.

فأجابت لا أظن . ثم وجهت كلامها إلى الطالبات قائلة : إذا كانت هنا من تؤمن برأي هذه الفتاة فلتقف وقبل أن تكمل سؤالها وقف أكثر من نصف الفتيات ! وكل فتاة تريد أن تتكلم قبل أختها ، والكثيرات كانت الدموع في عيونهن وساد الهرج والمرج في المحاضرة حتى عجزت الأستاذة عن ضبط الموقف فنظرت الى الفتاة تستجدي النجدة.

فقالت الفتاة لزميلاتها : علينا أن نجثو جميعاً للصلاة فجثون جميعهن للصلاة لمدة أربعين دقيقة.

صحيح إن البنات لم يتعلمن شيئاً من علم الأحياء، ولكنهن تعلمن الله، إله الحياة بكيفية جديدة حقيقية نتيجة الشهادة الجريئة التي قدمتها تلك الفتاة الشجاعة.

مقتبس

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا