الرب راعِيَّ، ماذا يعوزني؟!

المسيح يدعو الكل أن يأتوا إليه فيحتموا تحت مظلته، فهو الراعي الأمين الذي يسد عوزك الروحي ويرد نفسك ويشبع قلبك
13 مارس - 13:06 بتوقيت القدس

الانسان بطبيعته البشرية، لديه احتياجات جسدية، نفسية، وروحية. فكل واحد منا بحاجة للطعام والشراب لكي يحيا، وبدونهما لا يستطيع ان يستمر في هذه الحياة الا لبضع ايام. غير الاحتياجات الجسدية، هناك النفسية ايضا مثل الشعور بالامان والانتماء، التقدير والاحترام من الآخرين.

اما الاحتياج الروحي، فمن الممكن في بعض الاحيان ان نُهمله، او نُسيء فهمه او الحصول عليه.

نحن نعلم من اختبارنا الشخصي، كذلك لان الكتاب المقدس يخبرنا بان الله يُسدد كل عوز لدى الكائنات الحية بشكل عام، وبالاخص الانسان، مع انه في بعض الاحيان يحرمنا من بعض الامور بدافع محبته لنا، وان لم نفهم دائما الدافع والسبب.

في العالم الروحي، نسمع عن عبادات غريبة وعجيبة في انحاء العالم، مثل عبادة المخلوق غير الخالق كما اخبرنا بولس في رسالة رومية، "عبادة" البشر، عبادة الرؤساء واصحاب المناصب والسياسيين، احيانا عبادة الزوج او الزوجة او الاولاد، عبادة المال والممتلكات والبيوت والسيارات... ومن اغرب ما يمكننا ان نسمعه هو عبادة الشياطين، كما نسمع وللاسف الشديد انه في انحاء العالم هناك معابد للشياطين، يقدمون لهم ذواتهم وممتلكاتهم.

إحدى صفات الله المباركة هي الأمانة، فهو امين نحو شعبه واولاده في تسديد الاحتياجات بكل انواعها.

في المزمور 23، نقرأ ما كتبه الملك داود من اختباره الشخصي مع الله قائلا: "الرب راعي فلا يعوزني شيء".

قال الملك بروح النبوة هذا الاعلان المبارك، لانه اختبر صلاح الله له كل ايام حياته، في ايامه السعيدة وايام الانتصارات، كذلك وقت السقوط والهزيمة.

هل نقول ونعلن نحن مع المرنم، بأن الرب راعي فلا يعوزني شيء؟ هل كفايتنا نحن بالله وحده، عبادته هو وحده، له المكان الاول في قلوبنا وافكارنا وحياتنا، هل نخصص له الوقت والمجهود لكي نكون معه بشركة مقدسة وعلاقة قوية، ونستطيع القول بصدق وامانة ان الرب راعي، عليه اتكل، هو كفايتي، وكما يقول المرنم في مزمور 73، من لي في السماء؟ ومعك لا اريد شيئًا في الارض. آساف لا يقول "ماذا" لي في السماء من بركات وعطايا واكاليل، مع انها تنتظر كل مؤمن صادق يعيش حياة الجهاد الحسن مع الله، لكنه يقول "من" لي في السماء. 

هل ادركنا انه في السماء لنا الآب القدوس؟ الحنان الرحيم الكريم والبار، هل ادركنا بالروح انه لنا في السماء الراعي الصالح، الذي بذل نفسه عن الخراف التي احبها حتى المنتهى؟ صدق بولس عندما قال انه ان كان الله معنا فمن علينا؟ الذي لم يشفق على ابنه الوحيد بل بذلنا اياه اجمعين، كيف لا يهبنا معه كل شيء، نعم كل شيء وكل احتياج ان كان جسدي ومادي، او نفسي ان كانت تعزية او قوة في الانسان الباطن، وقبل كل شيء وكل اعتبار هو الذي سدد كل احتياج روحي لنا جميعا، لانه هو وحده رب المجد يسوع، الذي صرخ على الصليب، قد أُكمِل ! فهل نُؤمن؟

اخوتي، ما احوجنا جميعا كافراد وكنيسة، ان نثبت انظارنا نحو الرب وحده، خاصة في هذه الايام الصعبة، فنحن نصلي كلنا بان نقدر نعمة الرب لنا جميعا، وان كنا قد اهملناها في الماضي، وامور هذا العالم وشهوته اخذتنا بل اصبحنا عبيدًا لها، عبيد العمل، عبيد العلم، عبيد الخدمة، عبيد امور كثيرة في هذه الحياة ونسينا ان الرب راعي فلا يعوزني شيء، واذا كان عندنا اي احتياج مادي او روحي، فهو وحده الذي يفتح يده، ويُشبِع كل حي رضا، هو الراعي الصالح، هو عمانوئيل، هو خالق ورب السماء والارض فلم الخوف والاضطراب؟!

نقرأ في انجيل متى الاصحاح 19، عن حديث الرب يسوع مع الشاب الغني، الذي اراد ان يتبرر باعماله الصالحة، وظن انه كامل باعماله، لذلك كان رد يسوع له على اساس الاعمال، واقتبس له من الوصايا العشر، ولم يذكر له اهم وصيتين: أحب الرب الهك من كل قلبك ونفسك وفكرك وقدرتك، والثانية احب قريبك كنفسك.

سأل الشاب الغني يسوع: ماذا يعوزني بعد؟ 
كان رد يسوع له بان يبيع املاكه ويعطي الفقراء، فيكون له كنز في السماء، وتعال اتبعني.
هل عندنا الصدق والجرأة بان نسأل يسوع ماذا يعوزني بعد يا سيد ؟ او نظن اننا نتبرر باعمالنا، واننا كاملين وليس لنا اي احتياج روحي نطلبه من رب المجد؟

ربما علينا ان نترك محبة المال، او عبادات غريبة وكثيرة، غير عبادة الله وحده، لان من قال: "للرب الهك تسجد، واياه وحده تعبد"، يعلم ان الشيطان الكذاب وابو الكذاب، يريد ان يسلب الله مجده من قلوب خليقته بل وان امكن اولاده، لكن هذا الامر مستحيل لكل مؤمن صادق مع ذاته ومع الله، يدرك ان الراعي الصالح لا يترك الخراف تتخبط في هذا العالم الشرير، الذي همه الوحيد هو اسر قلوب البشر بكل عبادة باطلة وشيطانية ايضًا.

في انجيل مرقس الاصحاح 10، نقرأ عن نفس الحوار الذي كان بين يسوع وذاك الشاب، لكن ما يذكره مرقس ان يسوع نظر الى الشاب واحبه.

ونحن ايضا، بحاجة ماسة ويومية لنظرة يسوع لنا، كتلك النظرة التي ردت سمعان بطرس الى مكانته كتلميذ ورسول، بعد ان انكر السيد، كذلك نحن بحاجة كبيرة لهذه المحبة الالهية، التي من دونها نحن غير قادرين على حفظ الناموس والوصايا، بل وسوف نكون اسرى الذات والانا والمال والمنصب والعالم...!

يذكر مرقس ايضا ان يسوع قال لذلك الشاب:
"يُعوزك شيء واحد، اذهب بِع كل ما لك واعط الفقراء، فيكون لك كنز في السماء، وتعال اتبعني حاملًا الصليب". في انجيل متى قال الشاب ليسوع ماذا يعوزني بعد؟ وفي انجيل مرقس جاء رد يسوع له: "يعوزك شيء واحد".

أخوتي، يعوزنا شيء واحد، وكل واحد منا يعلم ما هو احتياجه او ضعفه الروحي، وإن لا فان الرب يعلم كل شيء، وهو يقول لكل واحد منا ماذا يعوزنا بعد.

وكما قال المرنم في المزمور 27، واحدة سألت من الرب واياها التمس،ان اسكن في بيت الرب كل ايام حياتي، لكي انظر الى جمال الرب، وأتفرس في هيكله.

متى علينا ان نفعل هذا؟ 
اليوم وغدا وبعد غد... ننكر ذواتنا ونحمل صليبنا ونتبعه هو وحده، الراعي الصالح، الذي يسدد كل عوز جسدي ومادي، نفسي وقبل كل شيء الاحتياج الروحي، لكي نستطيع ان نرنم له وحده كل ايام غربتنا على الارض، ونعبده هو وحده المستحق ان يأخذ كل الكرامة والمجد والقوة، ونشهد كل ايام حياتنا، الرب راعِيَّ، فلا يعوزني شيء.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا