ارحمني يا الله حسب رحمتك. حسب كثرة رأفتك اُمحُ معاصيَّ. اغسلني كثيرًا من إثمي. ومن خطيتي طهرني... طهرني بالزوفا فأطهر ( مز 51: 1 - 7)

ربما يكون من الصعب تبيان معنى الزوفا وأي نوع من الحشائش أو الشجيرات هي، ولكن الواضح أن كفايتها للتطهير ليست في ذاتها بقدر ما هي في الشيء المرتبطة به أو في الشيء الذي كانت تُستخدم لحمله. فأولاً في الفصح نرى الله يخاطب بني إسرائيل قائلاً: «وخذوا باقة زوفا واغمسوها في الدم الذي في الطست ومُسوا العتبة العُليا والقائمتين بالدم الذي في الطست» ( خر 12: 22 ). فليست هي الزوفا إذًا بل «يكون لكم الدم علامة على البيوت التي أنتم فيها، فأرى الدم وأعبر عنكم» ( خر 12: 13 ). من هذا نرى أن الزوفا كانت مقترنة بالدم ولم تكن تُستعمل إلا في علاقتها به، فكان الإسرائيليون يأخذون باقة الزوفا ويغمسونها في دم الخروف مؤمنين بكلمة الله الخاصة بذلك الدم. وكأن داود في هذه الحالة يقول: «إني رجل قد وُلدت عبدًا للخطية وما من شيء يستطيع أن يخلصني أو يحميني سوى باقة الزوفا المغموسة في الدم، ذلك لأن بني إسرائيل كان عليهم أن يحتموا تحت دم خروف الفصح المرشوش بالزوفا قبل أن يتسنى لهم الخروج من أتون العبودية القاسية، وكان يجب أن يُدانوا مع المصريين ولكنهم نجوا من الدينونة بواسطة احتمائهم بالدم. فهل للقارئ أن يأخذ لنفسه هذا المركز؟ وهل له أن يقول إني عبد بائس للشيطان والخطية ولا شيء يستطيع أن ينجيني من الغضب الإلهي سوى دم الحَمَل، الدم الثمين الذي أُهرق من ذاك الذي قَبِلَ أن يموت من أجلي؟

أما الإشارة الثانية عن الزوفا فهي الخاصة بتطهير الأبرص ( لا 14: 1 - 7) ومنها نرى أن داود إذ يقول: «طهرني بالزوفا» كأنه يقول إني رجل أبرص أدبيًا، مملوء ببرص الخطية الشنيع الذي لا دواء له، ولست لائقًا لمعاشرة الناس، بل كل ما أليق له هو أن أضع يدي على فمي وأصرخ قائلاً: نجسٌ، نجسٌ. حقًا ما أبلغ الصورة التي يمثل لنا بها هذا المرض الخبيث تعاسة وذل تلك الحالة التي كان يشعر بها داود. ولكن لنلاحظ أنه وإن كان قد اتخذ مركز الأبرص البائس أمام الله إلا أنه في الوقت ذاته قد التجأ إلى العلاج الصحيح لإيقاف مجرى تيار الغضب، فها هو الآن يطلب من أعماق قلبه أن يتخلص منها نهائيًا وأن يتطهر تطهيرًا كاملاً. 

ماكنتوش      
طعام وتعزية    

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا