نقرأ في الكتاب المقدس ان الرب هو الذي اختارنا اولًا، قبل ان نعرفه نحن او ان نفكر بان نكون بشركة مقدسة معه.

كان فكر الله دائمًا بأن يكون بشركة وعلاقة محبة مع خليقته، فنرى هذا منذ البدء مع آدم وحواء، وبعدها استمرت هذه الشركة مع الكثيرين مثل خليل الله ابراهيم، والمحبوب داود، مع المطوبة مريم والرسول بولس.

في انجيل لوقا 8:2، نقرأ عن ظهور الملاك للرعاة، عندما بشرهم بولادة الطفل يسوع، المخلص الرب ابن الله.

كان الرعاة في تلك الليلة يحرسون حراسات الليل على رعيتهم، وهنا نرى امانة هؤلاء الرعاة على عملهم وخدمتهم.

من الممكن ان نكون نحن في هذه الايام منشغلين في امور كثيرة، البعض منها ضروري وحيوي مثل رعاية الام للاولاد والعائلة والبيت، ربما ايضًا مكان عملها، والرجل كذلك في عمله وعطائه لبيته ومجتمعه، والطلاب في دراستهم، والرب يقدر كل هذه الامور الهامة في حياتنا، ان قدمناها بأمانة.

لكن من الممكن احيانًا ان نكون منشغلين في امور كثيرة وثانوية في حياتنا، التي قد تُخفي عن انظارنا اهم حدث في تاريخ البشرية، وهو ولادة رب المجد يسوع المخلص.

ظهر الملاك للرعاة في الليل، ومن الممكن اننا نمر نحن في ليل مظلم في هذه الايام، فنسمع الخبر السار انه وُلِد لنا مخلص هو المسيح الرب، الذي جاء ليخلص العالم اجمع، دون اي تفرقة بين يهودي واممي، رجل وامرأة، غني او فقير، لان الرب اظهر مجده للرعاة الفقراء البسطاء، الذين كانوا من الممكن ان يكونوا مهمشين في المجتمع، كذلك اظهر مجده وخلاصه للمجوس الذين لم يكونوا من شعب اسرائيل، بل من بلاد مادي وفارس، الذين كانوا اغنياء ومتعلمين ومتدينين.

نختبر في ولادة يسوع محبة الله لنا جميعًا، كيف ارسل الله ابنه تاركًا عرش السماء والمجد الاسمى، لكي يزور ارضنا ويحل بيننا، بكل وداعة وتواضع.

وهنا نرى مجد الرب يسوع المسيح، في تواضعه الغريب العجيب، ليس كالانسان الذي بطبيعته يرغب بان يُظهر ذاته واعماله وانجازاته، اما ربنا يسوع فقد تجسد بالروح القدس من العذراء مريم، آخذ صورة عبد، صائرًا في شبه الناس.

ولد يسوع في مذود في بيت لحم، فهو لم يولد في قصور اورشليم ولم تسجد له الملوك عندها،  بل عاش حياة بسيطة جدا وكان خاضعا لعائلته. لكن تواضع ومجد يسوع المسيح سطع في الصليب، كيف ان القدوس البار قَبِل ليس فقط ان يأخذ جسد انسان مثلنا، وبان يكون مجرب في كل شيء مثلنا ما عدى الخطية، لكن ايضا حمل خطايانا اجمعين في جسده على الصليب، غافرا لنا بسفك دمه، موته وقيامته في اليوم الثالث.

وهذا ما اعلنه الملاك للرعاة، انه اليوم ولد لكم المخلص، اي ان هذا المولود ليس فقط ملك اليهود، بل ملك ورب السماء والارض، وهو تجسد ليس لكي يُكرم من الناس بل بالعكس، نراه يتألم جسديًا وروحيًا الى اقصى الحدود، لان يسوع ولد لكي يموت، بل وان يقوم في اليوم الثالث.

فهذا هو المعنى الحقيقي للميلاد، ليس فقط ان نكون منشغلين بامور حياتنا اليومية، وخاصة هذه الايام التي يذكر فيها العالم اجمع ميلاد الرب يسوع المسيح، لكن يبقى السؤال الاهم في حياتنا، هل وُلد يسوع في قلوبنا، هل قبلناه مخلصًا وربًا على حياتنا، هل اختبرنا الحياة الجديدة معه بملء السلام والمسرة، وهل هذه هي ترنيمة قلوبنا كما رنم جند السماء: "المجد لله في الاعالي، وعلى الارض السلام، وبالناس المسرة".

هل تشهد حياتنا عن هذا المجد، مجد الله في الاعالي، مجد يسوع المسيح وتواضعه العظيم، الذي سطع على عود الصليب، هل نحن بشركة مقدسة مع الله الآب القدوس والابن المبارك يسوع المسيح، لكي نختبر السلام الحقيقي الداخلي، والفرح الدائم الغير متعلق بامور الحياة، الذي فقده العالم لانه سلب الله مجده، واحتقر تواضع المسيح وعمل الفداء الذي اكمله على الصليب؟

اليوم هو يوم مقبول ويوم خلاص، لكي نُخبِر الجميع عن تجسد يسوع المسيح المخلص، حمل الله الذي رفع خطية العالم، الذي يهب الحياة الابدية لكل من يقبل هذه الرسالة المباركة، رسالة المحبة، رسالة التواضع، رسالة العطاء والفداء لكل من يُؤمن، رسالة الملاك للرعاة، ورسالة الرب لنا في هذه الايام.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا