في كل عام وفي الأيام الأخيرة من شهر ديسمبر يحتفل العالم المسيحي بميلاد رب المجد وملك الملوك ورب الأرباب يسوع المسيح الطفل المبارك، الذي وصف بأنه كلمة الله وآية للعالمين. بشر بالحبل به ملاك الرب جبرائيل، وقال لمريم: "اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ." (لو 1: 35).

وعند ولادته جاء ملائكة السماء يرتلون منشدين (المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وبين الناس المسرة). ولد الطفل يسوع في اسطبل للحيوانات ووضع مقمطا في مذود دلالة على الفقر والتواضع. قدِم ملوك المجوس من الشرق للسجود له وتكريمه بهدايا ثمينة لمكانته العظيمة، يقودهم نجم ساطع في السماء يدلهم على مكان ولادته.

ظهر ملاك الرب لرعاة الغنم الذين يسهرون على حراسة قطعانهم، فخافوا خوفا عظيما من اشراقة نوره، فقال لهم الملاك: «لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ. وَهذِهِ لَكُمُ الْعَلاَمَةُ: تَجِدُونَ طِفْلًا مُقَمَّطًا مُضْجَعًا فِي مِذْوَدٍ».

يسوع المسيح ملك السلام ونور العالم، رسول المحبة ورمز القداسة والطهارة، نزل من السماء بتجسد كلمة الله وحلول روحه القدوس في جسده يدعى ابن الله بالروح وليس بالتناسل البشري. جاء مخلصا وفاديا لجميع البشر ولكل من يؤمن به ويتبع تعاليمه. لقد فتح ابواب الملكوت السماوي لبني البشر بفدائه، لم يبشر بجنة مادية ولا بنكاح حور عين ولا بشرب خمر من أنهار. لكنه بشّرالناس بالمحبة والسلام وحب الأعداء، واوصى بطهارة العين والجسد من الشهوات المادية الزائلة. أظهر مجد الله بمعجزات فائقة عملها أمام الاف الناس وفي وضح النهار. اشبع أكثر من خمسة الاف جائع من تكثير خمسة ارغفة خبز وسمكتين بعد ان باركها، فصارت خيرا وطعاما وفيرا. شفى المرضى والمتألمين والمنكسري القلب، غفر الخطايا، واحيا الموتى. قال كلاما لم يجرؤ بشر على قوله، عندما قال انا والاب واحد، من رآني فقد رآى الآب، والآب هو الله.

في ميلاده الميمون نستذكر الشعوب المتألمة، والمرضى المصابين بالأمراض ومنها وباء كورونا الذي ينتشر بين شعوب الأرض، نصلي الى الطفل يسوع  بمناسبة ميلاده المبارك، ان يزيل عن البشرية آلامها وأمراضها ويشفي جروحها، وان يحل السلام في المعمورة كلها وتآخي الشعوب ضد طمع السياسيين الذين لا يسعون إلا لخلق الأزمات والحروب والمشاكل واملاء جيوبهم بالمال الحرام.

يا يسوع المخلص خلص البشرية من أوجاعها وانعم عليها بالسلام والأمان والرفاه.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا