احملوا نيري عليكم وتعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحةً لنفوسكم ( مت 11: 29 )

المسيح ليس فقط مخلِّص، بل إنه أيضًا رب. لذا يقول الرسول: «لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع، وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات، خلصت» ( رو 10: 9 ). فلا عجب أن المسيح بعد ندائه العجيب للخطاة في العدد السابق: «تعالوا إليَّ يا جميع المُتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم»، فإنه يتحدث هنا فورًا عن النير، الذي يمثل الطاعة.

والنير الذي يعطيه الرب لتلاميذه، ليس هو نير الناموس الثقيل الذي لم يستطع البشر أن يحملوه ( أع 15: 10 )، بل هو نير التلمذة لشخصه والتعلُّم منه. وحقًا ما أبعد الفارق بين هذا المعلم الوديع، وبين غيره من الذين جلسوا على كرسي موسى، الذين يُحمِّلون الناس أحمالاً ثقيلة عَسِرة الحِمل، وهم لا يريدون أن يحركوها بأصبعهم ( مت 23: 4 )!

ونلاحظ أن المسيح في ع28 قال: «تعالوا إليَّ»، هنا نرى حضنه الدافئ في دعوة الراحة؛ وفي ع29 يقول «تعلموا مني», وهنا نرى قدميه حيث يمكننا أن نتعلم منه مثلما فعلت مريم أخت لعازر (لوقا10). وفي ع28 يقول المسيح «وأنا أُريحكم»، وفي ع29 يقول «فتجدوا راحة لنفوسكم». ذلك لأن المسيح يعطي أكثر من نوع من الراحة: الراحة الأولى هي راحة الضمير، فالإنسان الخاطئ مُتعب، يهرب ولا طارد، وهو يحتاج لمن يبرره من خطاياه لكي يتصالح مع الله، وبذلك يحصل على راحة الضمير المُتعب. لكن بعد أن يتمتع الإنسان بهذه الراحة في أول طريق علاقته مع الله، يجد المؤمن نفسه في عالم يُشبه البحر المضطرب، وكل شيء فيه مُعاكس للحياة الإلهية التي فيه، فكيف نستريح في عالم كهذا، الإجابة: بالخضوع لنير المسيح المُريح. أن نخضع كما خضع هو لمشيئة الآب، ولا سيما وأننا نعلم أن الله يجعل كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبونه ( رو 8: 28 ). إذًا فبعد راحة الضمير في أول الطريق تأتي راحة القلب طول الطريق. الراحة الأولى يعطيها المسيح لمن يأتي إليه، وأما النوع الثاني فقد قال الرب عنه: «تجدوا راحة لنفوسكم». إنها راحة عن طريق التلمذة الحقيقية، واتباع ذلك المعلم الوديع.

يوسف رياض   
طعام وتعزية    

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا