أحقا قال الله؟
نعم حقا.. حقا أحبني الله
وأسلم نفسه لأجلي..وقام.. حقا قام..
حقا إنه يوصي ملائكته بي, كي يحفظوني في كل طرقي
على الأيدي يحملوني
لئلا تصدم بحجر رجلي..
نعم حقا.. حقا أيتها الحية
هو جاء, كي تكون لي حياة
وليكون لي أفضل..
حقا.. ليس بأحد غيره الخلاص..
حقا.. "الرب نوري وخلاصي, ممن أخاف؟
الرب حصن حياتي,ممن أرتعب؟"
موتي من غيظك أيتها الحية..
فزمن الشك عدّى وولّى..
فأنا أسكن في ستر العلي
وفي ظل القدير أبيت..
موتي من غيظك.. فها كل نسمة تسبح الرب
ترفعه وتعليه..
لن أحيا لذاتي, ولا للعالم
لأن العالم يمضي وشهوته..
حقا.. هو غلبك, وغلب العالم..
وهو يقودني في موكب النصرة كل حين
لن تسودي علي بعد الآن..
فمغلوبة أنت.. بالدم مغلوبة
"ومهما كانت مواعيد الله
فهو فيه "النعم" وفيه "الآمين"..
حقا.. اختارني أنا.. وأنا
من ضعفاء العالم, وأدنياءه
والمزدرى بهم..
حقا.. حقا يحبني الله
ولا شيء يستطيع أن يفصلني عن محبته..
حقا يحبني..
والمحبة لا تسقط أبدا !

**************

ولدت في عائلة مسلمة بالاسم لكن محافظة على العادات والتقاليد بشكل كبير, وكنت الأصغر والطفلة المدللة لوالداي وإخوتي وأختي.. حبيبتي! وكم أود الوقوف عند ذكر أختي وأستطيل الوقوف, فهي كانت محور حياتي وكل شيء بالنسبة لي كان متعلق بها. آمنت أختي بالمسيح عندما كنت أبلغ من العمر سبع سنوات, وكما كنت أذهب معها إلى جميع الأماكن فقد كنت أذهب معها إلى الكنيسة أيضا وكل شيء كان بالنسبة لي "طبيعي"!!

عند بلوغي سن العاشرة قبلت المسيح كمخلص وفادي وملك وسيد لحياتي. كل ما كنت أعلمه أن هناك من مات وتعذب لأجلي كي يعطيني حياة, غلب الموت وقام وهو الآن حي. وما أجمل أن تصدق هذه الحقيقة. لا أدري إذا كنت في وقتها مدركة أني أترك طريق لأذهب في طريق آخر, فبالنسبة لي في ذاك الوقت كان طريق من طرق كثيرة صحيحة وأنا أسير في أحدها.

لم أطلب حينها براهين أو اثباتات, أو بالأحرى لم احتاج! فهذه هي الحقيقة الوحيدة التي احتجت ان اصدقها. لم يهمني كيف ممكن لله بكل عظمته أن يتجسد ولم يهمني أن اعرف معنى ان يكون الله واحد في ثلاثة أقانيم.. واللائحة طويلة! لم يخطر ببالي أنني عندما وجدت هذا الطريق, وأبصرت هذا الحق, واخترت هذه الحياة, أقبل بذلك عدم صحة ديني الاسلامي الذي انتقل الي بالوراثة, وأطعن بمصداقية السور القرآنية التي كنت أحفظها وأتلوها لأجتاز امتحانات الدين في المدرسة, وأنها ليست بكلام الله.. واللائحة أطول!!! فشخص المسيح ومحبته لي هو الشيء الذي جذبني وليس عقيدة معينة.

بعد سنتان طردت أختي من المنزل وكان لهذا الحدث أثر كبير علي وعلى حياتي. فكم  عتبت عليها, على الله, على أهلي وعلى العالم أجمع. تساءلت وتصارعت مع نفسي, "كيف تركتني, ولمن؟ لأجل من, ولماذا؟ أي حق لك يا ألله أن تأخذ أختي بعيدا عني؟" غضبت عليها, وعلى الله وعلى الجميع. وكلما كانت تأتي لزيارتنا بعد أن أصبح الأمر متاح, كنت أحاول عدم إظهار محبتي واشتياقي الكبيران لها واحتياجي الشديد لوجودها معي.

من هنا دخلت جيل المراهقة وتناسيت الحقيقة التي صدقتها بكل براءة وفرحة الأطفال, وضعت عصابة على عيناي كي لا أبصر النور, وسددت أذناي كي لا أسمع صوت الحق, كي لا أسمع صوته وهو يقرع.. فلا أريد أي شيء يربطني بذلك الإله الذي سمح بأن يأخذ مني أجمل شيء كان بحياتي.

وتمردت على كل سلطة كانت تحاول أن تجعلني تحت إمرتها. ثلاث سنوات من التمرد ومحاولة لكسر القيود, كنت أصبو فيها إلى التحرر من جميع العادات والتقاليد- لكنني كنت أزيد قيدا على قيد- محاولة عبر كل خط أحمر وكل سلك شائك يقف في طريق تحرري هذا.. عشت في عالم خاص فيّ حيث أستطيع أن أكون فيه أنا اله ذاتي, أنا الألف والياء, الناهي والآمر. وبالوقت الذي كان شبه مستحيل لفتاة مثلي أن تمتلك "حق تقرير المصير", كنت أنا أؤمن بأقوال الشعراء وأساطير الماضي.. فأنا أستطيع, وأنا أقرر متى وكيف وأين.. أنا القبطان الوحيد في هذه السفينة. كنت من هواة التحليق والاكتشاف وصعود الجبال, "فمن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر", وأنا لا يمكن أن أعيش بين الحفر, وما لم أكن أدركه حينها أني كنت أعيش في حفرة عميقة لا أستطيع الخروج منها إلا بالرب بيسوع المسيح.

عشت في عالم خاص به أستطيع أنا.. بقواي الذاتية, "وبالطاقة العظيمة المكمونة في داخلي", أن أحرر وأحدث فرق في هذا العالم.

في نفس الوقت كنت أحب أن أشفق على نفسي كثيرا وأبكي عليها, فأنا دائما ضحية لهذا العالم الوحشي القاسي, جميعهم ذئاب ضارية وأنا الحمل الوديع المسكين.

كنت دائما أحلم بذلك الوطن الذي سيتحرر يوما ما, فأنا ممن يسموننا  فلسطينيو إل-48, مما نمى بداخلي روح التمرد أكثر, فزدت نقمة على ذاك الإله الذي حرمني من أبسط الحقوق..وهي الوطن, فأنا أعيش تحت سلطة لا أريدها وأنتسب لدولة لا أعترف بها ولا أشعر بأي انتماء لشعبها. فأخذت موقف حنظله المعترض.. لكني الآن لست بحاجة لوطن أرضي, فأنا أسعى إلى وطن آخر, وطن أبدي وقد مضى حبيبي ليعد لي مكانا هناك.فقد قال يسوع :« لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ فَآمِنُوا بِي. فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا، وَتَعْلَمُونَ حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ وَتَعْلَمُونَ الطَّرِيقَ». إنجيل يوحنا14:1-4.

كنت دائما أرفض أن أسمع أي شيء عن الله الذي عرفته في صغري, وأذكر مرة أني حاولت أن أصلي الخمس صلوات فقط كي أثبت للجميع أني لن أحذو بحذو أختي, مع أني لم أكن أتلي أي سورة قرآنية, فقط كنت أقوم بالحركات المطلوبة وأحرك شفاهي.. مسرحية بسيطة لا تحتاج لبذل أي جهد. فقد كنت أعلم أن راحتي ليست هناك. وفي إحدى المرات عندما حاولت أختي أن تكلمني عن المسيح وعمله العظيم قلت لها إنكم خدعتموني في صغري وكفى.

ولكن بالرغم من كل هذا الرفض والتمرد, في مكان ما بداخلي كنت أؤمن ان بيسوع المسيح وحده الخلاص مع أنني كنت أنكر ذلك بأقوالي وأفعالي. وكنت واثقة بعدل الله وأذكر هنا قول أحد الثوار أن أروع ما في الثوري من طباع هي أنه لا يفقد القدرة على الشعور بانعدام العدالة مهما صغر. وبالنسبة لي هنا العدالة الإلهية.

في إحدى عطل الصيف عندما كنت أبلغ 15 عاما, ذهبت لزيارة أختي حيث تسكن ومكثت هناك بضعة أيام, وطلبت مني أن أرافقها لحضور اجتماع معين وكان اجتماع كنيسة. ذهبت هناك وعندما أردت الجلوس حملت الكتاب المقدس وكراسة الترانيم الموضوعة على كرسيي ووضعتهما على كرسي آخر, كأني أردت أن أعلن للجميع " أنا لست مثلكم". في منتصف الاجتماع والصلوات وجدت نفسي أبكي بشدة, ألم وخجل, وقد أحسست أن شيئا ما كان بحالة سبات في داخلي واستيقظ في تلك اللحظة.. كم كنت غبية إذ أنا من جعله في حالة سبات, أنا من اخترت أني لا أريد أن أبصر ولا أريد أن أسمع.

 لكن محبة الله كانت أقوى مني وإرادته أعظم من إرادتي, فانا من خرافه وهو قال :« خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي. أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ». إنجيل يوحنا 30-10:27 . 

 ما أعظمك يا ألله إذ لا يستطيع أحد أن يخطفني من يدك, ولا يستطيع أي شيء أن يفصلني عن محبتك. فإيماني بالذي مات لأجلي لم يمت بل كان في سبات واستيقظ, لأن صوت المسيح أحن من أن لا نسمعه ونوره أكثر دفئا من أن لا نشعر به.
في نهاية الاجتماع أعطاني أحد القادة أن أقرأ المزمور الثالث والعشرون:
«الرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ. فِي مَرَاعٍ خُضْرٍ يُرْبِضُنِي. إِلَى مِيَاهِ الرَّاحَةِ يُورِدُنِي. يَرُدُّ نَفْسِي. يَهْدِينِي إِلَى سُبُلِ الْبِرِّ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ. أَيْضًا إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي. عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي. تُرَتِّبُ قُدَّامِي مَائِدَةً تُجَاهَ مُضَايِقِيَّ. مَسَحْتَ بِالدُّهْنِ رَأْسِي. كَأْسِي رَيَّا. إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى مَدَى الأَيَّامِ ».آمين.

وعند قراءة هذه الكلمات شعرت براحة كبيرة تغمرني وسلام عظيم يدركني, تعزية أروع من أن توصف بكلمات.
من هنا بدأت في  الصراع الذي كان لا بد لي أن أدخله, الآن أنا أدرك أني أترك طريق لأذهب في طريق آخر, الآن الوضع مختلف فلا بد من أن أرى براهين وإثباتات, لا بد من أن أمتحن كل شيء وأشك, ليس في مصداقية الله بل في عدم مصداقية العالم. فلا أريد أن أعاهد وبعد ذلك أخون, لا بد لي الآن من اخذ موقف, فنصف الموقف يخنق, لا بد لي أن أختار بين الحار والبارد, فالفاتر لا يسمى اختيار, وعدم الاختيار إنما جبن هو..

عشت ثلاث سنين معلقة في الفراغ, أخشى الوقوف على الأرض ومترددة في الصعود إلى السماء.. وكم يبتزني الآن ذاك الفراغ حيث الظلام القاتم والوحدة القاتلة.

أسئلة كثيرة وحيرة كبيرة, " أنا أعلم يا ربي أن الخلاص بدم يسوع المسيح فقط, فلماذا إذا سمحت بوجود الإسلام؟ لماذا سمحت بضلال هذه الأمة كل هذه السنين؟....؟....؟

لكن لطف الله وثقتي بعدله كانت دائما تقطع الشك باليقين, وأجابني على كل أسئلتي التي إذا دلت على شيء إنما تدل على حماقتي وقسوة قلبي. وبدأت رحلة الاكتشاف لأكتشف أن *كل التاريخ والآثار يثبتون صحة صلب المسيح, **حتى القرآن نفسه يعترف بأن المسيح قد صلب, ويقر بمصداقية الكتاب المقدس وعدم تحريفه.

لم أكترث حينها كثيرا بمحمد وبإله الإسلام, فحديث واحد كان كفيل بإثارة القشعريرة في نفسي:
‏ ‏(حدثني ‏ ‏فروة بن أبي المغراء ‏ ‏حدثنا ‏ ‏علي بن مسهر ‏ ‏عن ‏ ‏هشام ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت ‏تزوجني النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأنا بنت ست سنين فقدمنا ‏ ‏المدينة ‏ ‏فنزلنا في ‏ ‏بني الحارث بن خزرج ‏ ‏فوعكت فتمرق شعري ‏ ‏فوفى ‏ ‏جميمة فأتتني أمي ‏ ‏أم رومان ‏ ‏وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني ‏ ‏لأنهج ‏ ‏حتى سكن بعض نفسي ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من ‏ ‏الأنصار ‏ ‏في البيت فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ضحى فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين.) صحيح البخاري المناقب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقدومها المدينة.

وكان هذا كافي بالنسبة لي كي أجزم بأن محمد لا يمكن أن يكون نبي من عند الله الذي يحبني.
لكن ما عرفته حينها كان مجرد نقطة في محيط من الدم والعنف والنجاسة وسيادة الشيطان. وعلى كل حال فقد كنت لا أزال دون السن القانوني الذي يمكنني باكتشاف بقية المحيط!!

ليالي طوال أمضيتها أصارع , فمع كثرة البراهين والإثباتات كان لا يزال من الصعب الاختيار, لكن كان لا بد لي من أن أحسب النفقة جيدا, وأحمل  صليبي وأتبعه, فلم تكن لحظة معينة آمنت فيها بالمسيح لكن إيماني كان تدريجيا.
وهكذا كما آمنت بالمسيح قلبيا في صغري, أنهي الصراع وأنا أؤمن به عقليا فكريا وإراديا أيضا.

انتهيت من صراع الاختيار لأدخل في صراع من نوع آخر, صراع ونزاع على السيادة والعرش, فكان من الصعب أن أسلم الدفة لقبطان آخر! نعم أعترف بترابيتي, وأعترف أني كنت أحب أن أتلذذ بالخطية, أعترف أنني في البداية لم أتمكن من أن لا أحب العالم وكل الأشياء التي في العالم مع إدراكي أنها زائلة. وهذه الاعترافات إذا دلت على شيء إنما تدل على حقارتي وصغر نفسي. كنت أحاول أن أربح كل الكروت.. محبة الله ومحبة العالم, لكن خسارتي كانت فادحة. لكن ما ألطف الله وما أطول أناته, إذ محبة العالم أمام محبته لا شيء, محبة العالم المشروطة أمام محبته الغير مشروطة لا تصمد, محبة العالم الفانية أمام محبته اللامتناهية جعلتني أتوب. ففي كل مرة كان الله يحررني من قيد خطية ما,  كنت أعود لأقيد نفسي بأخرى, وفي كل مرة كان ينتشلني من حفرة ما كنت أمشي قليلا لأوقع نفسي بأخرى, لكن أمين هو, وعادل هو, ففي الوقت الذي طلبت منه أن ينتظر قليلا كانت يده تعمل بطرق معجزيه معي, فأنا الآن أنظر للوراء لأرى كم حماني الله من نفسي, ومن محبة العالم!

حتى أني أذكر في فترة معينة لم أستطع أن أقرأ في الكتاب المقدس أو أصلي, فقد كنت أشعر أنه شيء أطهر من أن ألمسه ومكان أقدس من أن أدخل إليه. وذلك لأني عرفت نفسي ومدى حقارتي كإنسان ترابي, لكني لم أعرف جيدا قيمة الدم المسفوك لأجلي ولم أقدر حينها قيمة الجراح, نظرت إلى نفسي لكني لم أنظر إلى الله. لكن لطف الله هو ما اقتادني إلى التوبة. «أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟» رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 2:4.

(والآن عندما أنظر للأمر أرى الفرق الشاسع بين هذه الآية وبين أسلوب التهديد والوعيد والرعب الذي يستخدمه كاتب القرآن, فشتان بين لطف الله الذي اقتادني إلى التوبة وبين عذابات القبر وجهنم التي ستكون من نصيبي إذا لم أتب).
وأدركت قيمة الصليب حتى انتهى بي الأمر أصرخ إلى الله قائلة: "يا رب عندما قبلتك لم أقبلك فقط مخلص لي بل أيضا ملك وسيد على حياتي.. لقد حاولت وفشلت.. الآن كن أنت صاحب السلطان الوحيد واستلم الدفة.. أتوب أمامك عن كل اختيار خاطئ.. لا أريد العالم ومحبته.. أنت كفايتي.." وبالفعل من وقتها بدأت أسمع صوته بوضوح أكثر, وكل يوم أذهب إلى عمق جديد معه وتكبر لدي قيمة دمه المسفوك. وفي كل مرة تأتي بها الحية لتسألني: "أحقا قال الله؟" أضرب بها بعرض الحائط.. فمغلوبة هي, وحرة أنا الآن, الحق حررني من كل قيود العالم, حرة كي أستطيع أن أخدم سيدي.
لم أعد أشفق على نفسي فالله رفعني وابنه له جعلني.

ما زالت فيّ روح الثورة, فالمسيح أول من ثار, ثورة المحبة, وثورتي الآن غير تقليدية تتسم بالعصيان, بل بالطاعة !!
وأنا الآن أؤمن أني لوحدي كلية الضعف ولا أستطيع أي شيء لكني:«أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي». رسالة بولس الرسول إلى أهل فيليبي 4:13.

والآن فقط بإمكاني القول أني اخترت أن أولد من جديد, وأختبر وجود الله معي وروحه بداخلي كل لحظة. الآن فقط بإمكاني القول أني عاهدت وسوف لن أخون. وأنا ما زلت من هواة التحليق, لكنني الآن بأجنحة النسور وجرأة الفراشات أحلق.
عندما كنت بعيدة كلية البعد, كان هو قريب, وكان لا يزال يقرع. وهو لا يزال واقف على باب قلب كل إنسان ويقرع فمن يسمع صوته يدخل إليه. لا تؤجل وامتحن كل شيء.. اليوم بإمكانك أن تأخذ القرار, فغدا ممكن أن يكون متأخر جدا.
وقد تعمدت باسم ألآب والابن والروح القدس ومنذ ذلك الوقت وأنا في نعمة الله.
أما عن عائلتي فأمي آمنت بالمسيح حديثا, وها نحن ننتظر وعد الله مع بقية العائلة فمهما كانت وعوده فهو فيه "النعم" وفيه "الآمين".
  ____________________________________________

**:عزيزي القارئ- لا ألومك إذا كنت ترى في هذه النقاط كذب وتجديف فربما ترعرعت وأنت تسمع أنه ما قتلوه وما صلبوه لكن شبه لهم وأن الكتاب المقدس محرف... لكن من فضلك كن عادل وابحث واسأل واطلب الحق وصلاتي لك أن تجده كما وجدته أنا.
وإذا أردت الاستفسار عن هذه المواضيع أكثر فيمكنك مراسلتنا على :

حياة المحبة ص.ب 14244-القدس

او عبر البريد الالكتروني
lifeagape@yahoo.com

او بامكانك الاتصال على
1-800-33-0002

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا