يُعَبِّر البكاء عن احساس وشعور داخلي غالبًا ما يكون سلبي، فمن الممكن ان يكون تعبير عن ألم او خيبة امل او فُقدان شخص عزيز علينا او امر ثمين لنا. احيانًا يكون البكاء تعبير عن فرح او نجاح او اي امر ايجابي في حياتنا.

نقرأ في كتاب الجامعة الاصحاح الثالث ان لكل شيء تحت السماء وقت، وكتب سليمان انه للبكاء وقت وللضحك وقت. فلا يليق مثلًا ان نفرح ونضحك وقت ألم الاخرين، او عندما يفقد احدهم شخص عزيز، ومن المفروض ان لا نحزن عند نجاح الاخرين او عندما يحصلوا على بركة معينة، مادية كانت وبالاخص روحية.

لكن للاسف الشديد نرى احيانًا عدم صدق المشاعر والاحاسيس في مجتمعاتنا وبلادنا، عندما يفرح البعض على مصيبة الاخرين، ويحزن وينوح على نجاحهم!!

لم يكن يسوع كذلك، بل كان انسان صادق بمشاعره واحاسيسه، ولم يحابي الوجوه، وهذا ما نقرأه في انجيل يوحنا 35:11 عندما بكى يسوع على بكاء وحزن مريم واليهود على موت لعازر.

يسأل البعض كيف من الممكن ان يبكي يسوع مع كونه الله؟ وبشكل عام هل الله يأكل ويشرب وينام ويبكي؟

يسوع هو الانسان الكامل، لكنه في نفس الوقت هو يملك الطبيعة الالهية، لذلك هو تألم وجُرِّب من الشيطان، وكانت له احاسيس ومشاعر مثلنا، بل كان مُجرب مثلنا في كل شيء، لكن من دون الخطية!

بكى يسوع عندما رأى مريم والجموع يبكون، هو الذي احب هذه العائلة كثيرًا واحب لعازر ايضًا.

لكن يسوع كان قد اخبر واعلن ان مرض لعازر ليس للموت، بل لاجل مجد الله، ليتمجد ابن الله به. نقرأ في الانجيل ان يسوع كان قد زار هذه العائلة، لكن لعازر لم يكن متواجد في البيت عندما زار رب المجد يسوع هذه العائلة.

ونحن اليوم، هل ندعو يسوع ان يزور بيوتنا بل وان يمكث معنا ويكون هو السيد والرب على حياتنا وعائلاتنا؟ وهل نتساهل نحن في حضور اجتماعات العبادة والصلوات في كنائسنا، ونتغيب عندما يحضر رب المجد بالروح والحق؟

نحن لا نعلم كثيرًا عن ايمان لعازر، لكن نقرأ انه لم يتواجد في البيت عندما زارهم يسوع في المرة الاولى. لكن في المرة الثانية، يخبرنا الانجيل ان لعازر كان متواجد في البيت عندما مكث عندهم يسوع.

بين زيارة يسوع الاولى والثانية (هذا ما يخبرنا به الانجيل على الاقل) نقرأ عن حادثة مرض لعازر وموته، فهل علينا نحن اليوم ان ننتظر المصاعب والمتاعب، او ربما المرض او الموت لكي نأتي الى اقدام السيد؟

اليوم هو وقت مقبول... اليوم هو وقت خلاص...

بكى يسوع عندما رأى بكاء الجموع، لكن بكاء يسوع لم يكن فقط بكاء الاحاسيس والمشاعر، لانه كان قد اخبر ان هذا المرض  ليس للموت بل لمجد الله، وكان قد اخبر مرثا انه هو القيامة والحياة، وانها ان آمنت سوف ترى مجد الله. 

بكى يسوع على عدم الايمان بكلامه ووعوده، لانهم لم يتصرفوا بالايمان بل عند موت لعازر دفنوه، وحزنوا وبكوا بل وتذمروا على رب المجد يسوع، لان عدم الايمان لا بد ان يسبب التذمر والمرارة.

لكن شكرًا لله الذي من الممكن ان يُوبخنا على عدم ايماننا، لكنه لا يتركنا يتامى وضعفاء في برية هذا العالم، بل يسمح احيانا للمرض والصعوبات والتحديات لكي يُمحص ويقوي ايماننا بشخصه المبارك الكريم.

ونحن اليوم، كنيسة الرب وجسده على الارض، علينا ان نفرح مع الفرحين ونبكي مع الباكين (رومية 15:12)، ونكون سبب بركة وتعزية لكثيرين في العالم، وان نعزي كل متألم ومحتاج بالتعزية التي نلناها من الله، وليس كما نرى حولنا عندما يفرح البعض على حزن الاخرين، ويبكون على فرحهم!!

وعندما نرى ان بعض الاخوة ارتدوا عن الايمان وابتعدوا عن الكنيسة، هل نفرح ونشمت وندين، او نصلي ونصرخ الى الرب من كل القلب لكي يرحم اخوتنا الذين تاهوا في برية هذا العالم؟ هل نبكي كما بكى بولس على الذين كان يذكرهم دائمًا، لكنهم اصبحوا اعداء الصليب!! (فيلبي 18:3).

حتى قسوس كنيسة افسس، انذرهم وحذرهم بولس انه بدموع كثيرة كان يخدم بينهم، وانه بعد ذهابه سيدخل بينهم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية، حتى انه منهم هم، سيقوم رجال يتكلمون بامور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ ورائهم. لذلك اوصاهم ان يسهروا وان يتذكروا انه ثلاث سنين ليلًا ونهارًا، لم يفتر عن ان يُنذر بدموع كل واحد منهم... (اعمال الرسل 17:20).
هذا الكلام صعب جدًا اخوتي، لذلك علينا جميعًا ان نسهر ونصلي ليل نهار لحياتنا ونفوسنا اولًا، ولجميع الاخوة لكي لا ندخل في تجربة، وان لا يدخل روح الخصام والنزاع والطمع في الكنيسة، وخاصة بين الخدام والقسوس، لان النفوس انما هي للرب، والخدمة التي استلمها كل واحد منا هي منه وله، وكل واحد منا سوف يقدم حسابًا عن وكالته ووزناته!

هل عندما نرى اسوار اورشليم مهدومة، ونرى الخلاف والنزاع والانشقاق في الكنيسة نفرح ونقول انه كل واحد سوف ينال جزاء عمله وتقصيراته، ام نبكي اسوار اورشليم المهدومة كما بكى نحميا في القديم، ووضع نفسه مع الشعب ومع اخوته، ووضع جانبًا كل روح دينونة وتذمر، واجتهد وساهم في بناء الاسوار؟؟

هل نقوم كلنا اليوم بروح الصلاة والمحبة، لكي نبني الجسور بيننا، والشركة المقدسة في جسد الرب الواحد، ام ما زلنا نساهم في بكاء يسوع على اورشليم في ايامنا هذه، كما بكاها قديمًا!! (لوقا 41:19).

اخوتي، ان كنا نبكي نحن اليوم بسبب المًا جسديًا، نفسيًا او حتى روحيًا، فطوبانا لان الذين يبكون اليوم سوف يفرحون الى ابد الآبدين عند مجيء الرب، والويل للذين يضحكون اليوم على الرب وعلى كنيسته لانهم سوف يبكون بكاء مرير ابدي، حيث لا يكون بعدها توبة للخلاص، لان الحزن الذي بحسب مشيئة الله يُنشىء توبة للخلاص بلا ندامة، واما حزن العالم فيُنشىء موتًا! (كورنثوس الثانية 10:7).

لكن الله وعد وطوبى لكل من يُؤمن ويُصَدِّق، بأنه سوف يمسح كل دمعة من عيون الذي أتوا من الضيقة العظيمة (رؤيا يوحنا 17:7)، وان مسكن الله سوف يكون مع الناس، وهو سيسكن معهم، وهم يكونون له شعبًا، والله نفسه يكون معهم الهًا لهم، وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم، والموت لا يكون في ما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع في ما بعد، لان الامور الاولى قد مضت ( رؤيا يوحنا 3:21).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا