هل علاقتك بالله أولويّة في حياتك؟

لا تنس الوعد المبارك:"تلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك. في كل طرقك اعرفه وهو يُقوّم سُبُلك". آمين
17 سبتمبر - 08:32 بتوقيت القدس
هل علاقتك بالله أولويّة في حياتك؟

نعيش هذه الأيام في عالم يمتلىء بالتعقيد والمشغوليّات التي كثيرا ما تأخذ الإنسان بعيدا عن الله، والغريب والمثير أن ظروف الإنسان على اختلافها وتنوّعها وتناقضاتها كلّها لا تُقذم للإنسان حلاّ لمشكلاته وتحدياته التي تواجهه ولا لحاجاته التي يعجز عن سدادها.

والغريب أيضا هو أن ظروف الإنسان، سواء في الضيق أو الرحب، في الشدة والكرب أو البحبوحة والرغد إنّما كلهم يبعدونه عن الله! فالإنسان الفقير يتصوّر أنه لو أعطاه الله غنى لعرفه واقترب منه، بينما الواقع يرينا أنّ الغنيّ كثيرا ما يبعدُهُ غناه عن الرب ويجعله لا يشعر بحاجته إليه، والمريض ربّما يتذمر على الرب بسبب مرضه، أو قد يظنُّ ـ أو يدّعي ـ أنّ الله لو أعطاه الصحّة فإنه سيقترب منه، إنّما الحقيقة هي، كم من الأصحاّء الذين نراهم من حولنا لا يعرفون لله طريقا أو سبيلا ولا يشعرون بحاجتهم إليه ولا يجدون تجاهه حاجة أو طريقا، وربّما لم يلحظ الكثيرون أنّ يسوع في معرض شرحه لمثل الزارع كان قد قدّم نوعا من الأرض قال فيها إن "هموم العالم وغرور الغني" يخنقان الكلمة المزروعة فلا تُثمر في حياة الانسان، وكم هو رائع ودقيق شرح الرب لوصف وحالة الإنسان، فالهموم تبعده عن الله ربما بنفس القدر الذي به يلهيه الغنى عن طريقه! وعلى هذا فخطر الحياة السهلة أو الرغدة ربما لا يقلُّ بأيّ حال عن الحياة الصعبة والشاقّة. ونحن نرى كيف ان المسيحيين المُضطهدين في بلادنا العربية والشرق أوسطية ربما يظنون خطأ أنهم لو نالوا نفس ما نلناه من نصيب وأتوا لإحدى البلاد التي تعودنا ـ خطأ أيضا ـ  أن نطلق عليها أنّها مسيحية، فإن معرفتهم بالرب ستزداد وأمانتهم تجاه الحياة مع الله ستصير أنقى وأرفع وأقوى. لكننا هنا نعرف جيدا أن ليس هذا هو الواقع بكل أسف! 

ومن هذا يتّضح جليّا كيف أن دورا مُهمّا وضروريّا يقع على الإتسان أن يخلع نفسه من هذه أو تلك فلا يسمح لأيُّهما أن تأخذه بعيدا عن العلاقة مع الله والعشرة معه، وكذلك عليه أيضا أن يدرك جليّا كيف أنّ البُعد عن الله يقود إلى المزيد من البُعد، والتيه إنّما هو مشوار يبدأ بقليل من التخاذُل والتهاوُن لكنّه ينتهي ربما بطريق تصعُبُ العودة منه ويكون ثمنه خُسارة فادحة قد لا يُمكن تعويضها بأيّ حال. وهذا هو التقديم الذي به أقدم لسؤالي الذي اتخذته عنوانا لمقالتي: هل علاقتك بالله تُمثّل أولويّة بحياتك؟ وهو سؤال حريُّ بنا أن نفكر فيه مليّا إذ أنني اعتبره من أهم الأسئلة التي ينبغي أن يواجه الإنسان نفسه بها. 

وأنا هنا واضح في السؤال عن العلاقة الشخصيّة الحيّة الوثيقة مع الله وليس العلاقة العابرة أو الموسميّة أو الروتينيّة الجافّة الفاترة أو تلك العلاقة المُتردّدة من وقت لآخر.

كما أنني أسأل عن العلاقة الحية المستمرة الفاعلة مع الله وليس عن مجرد التردد على الكنائس وممارسة وسائط النعمة مع تقديري الكامل لأهمية ذلك، لكنك ربما توافقني عزيزي القارىء أنه لو اقتصرت معرفتنا بالله وعشرتنا معه على مجرد تلك الدقائق او الساعات التي نقضيها في الكنائس فتلك ليست علاقة حية وصحيحة ومشبعة مع الله الذي يرغب ويستحق أن يمتلكنا كل اليوم كل يوم. 

ولعلنا نذكر أمثلة من الكتاب المقدس عن بعض مرتادي الكنائس والاجتماعات بل وحافظي الشريعة عن ظهر قلب ومن دون فهم فما كان من ذلك إلا أن أبعدهم عن صحيح العلاقة مع الله ولم يمنحهم بركاتها (مثل الشاب الغني والفريسي الذي كان يصلي في الهيكل والكثيرون من رجال الهيكل والكتبة والفريسيين في أيام المسيح). عزيزي القارىء إن كنت تتّفق معي إنّ أول خطوات العلاج لمُشكلة أو لمرض ما هي تشخيصه ثم اخذ الخطوات او العلاج المناسب له، فإنني أرجو أن تتفق معي أيضا في أننا لابد أن نعترف أن علاقتنا مع الله لا تأتي غالبا في مرتبة متقدّمة من أولويّاتنا، هذا لو وجدت أصلا في قائمة الاهتمامات والمشغوليات. 

إننا كثيرا ما نبدّي عنها اهتماماتنا بأشغالنا وأولادنا واحتياجاتنا وراحتنا بل وربما أوقات الترفيه والتسلية لنا! عزيزي القارىء ليسأل كل منا نفسه كم من الوقت يمضيه في امور حياته واهتماماته اليومية الاعتيادية من عمل واسرة ومشغوليات واهتمامات وكم يقضي في المقابل في جلسة هادئة منفردة من الله في الصلاة وقراءة الكلمة المقدسة والتمتع بالوجود في محضره. يقول المرنم: "واحدة سألت من الرب وإياها ألتمس أن أسكن في بيت الرب كل أيام حياتي لكي أنظر إلى جمال الرب وأتفرّس في هيكله". متى ترنم داود بهذه الأشواق القلبيّة؟ انه يصليها في مزمور 27، نفس المزمور الذي يبدأه بتصريحه بالاطمئنان إن قامت عليه حرب أو إن نزل عليه جيش فهو مطمئن ولا يبالي (اشجعك عزيزي القارىء أن تقرأ المزمور) وهو نفس المزمور الذي ترنم فيه قائلا: "إن أبي وأمي قد تركاني والرب يضمني". وما أود أن أنبر عليه بقوة هو أنني أرى الرابطة واضحة جدا بين استمراريّة داود في شركته الحبيّة مع الرب وإعطائه الأولوية لها في حياته من ناحية، وبين مكافأة الرب له وسنده عند ترك الأهل أو عند قيام الحرب من الناحية الأخرى.

عزيزي القارىء/ هل أنت خائر في الطريق منهوك القوى ولا تقوى على المسير أو مواجهة المشكلات أو المصاعب أو الضغوط التي تحيط بك من كل جانب؟ أشجعك أن ترمي بأحمالك على الرب وتطلبه من كل قلبك وتعطيه الأولويّة بحياتك، عندها ستنتظم حياتك وستقوى على أعدائك.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا