في بيت عنيا

زار الرب يسوع قرية بيت عنيا في ايام تجسده، لانه كان بعلاقة طيبة وشركة مقدسة مع عائلة من هذه القرية، عائلة مرثا مريم ولعازر.
15 سبتمبر - 10:31 بتوقيت القدس
في بيت عنيا

بيت عنيا، اي بيت العناء، ربما كان مصحوب ايضا بالحزن والاسى والفقدان، فالكتاب لا يذكر شيء عن الوالدين في هذه العائلة، لربما ماتا مبكرا، وعاشت هذه العائلة من دون معونة الاب والام.

كذلك الرب لم يعد الكنيسة، بان كل ايامها سوف تكون سهلة وخالية من التحديات بل بالعكس، لانه قال بان في العالم سوف يكن لكم ضيق، لكن ثقوا، انا قد غلبت العالم.

من الممكن ان هذه العائلة اختبرت الآلام في حياتها، اصعبها كان موت الاخ لعازر، واختبرت كل من مرثا ومريم (معنى اسمهما المُر) هذا الفقدان بالم شديد، لدرجة عتاب الرب لانه "تأخر" في المجئ اليهم لشفاء لعازر. 

نقرأ في انجيل لوقا 38:10 عن زيارة الرب يسوع لهذه العائلة، عندما جلست مريم عند قدمي يسوع وكانت تسمع كلامه.

اما مرثا فكانت مرتبكة في خدمة كثيرة، لدرجة انها قالت للرب، الا تبالي بان اختي قد تركتني أخدم وحدي؟

في هذه الزيارة، لا نقرأ ان لعازر كان حاضرا، رغم اهمية الامر بان رب المجد يسوع زار هذا البيت.

ونحن، كم مرة لم نحضر اجتماع الصلاة او العبادة لاسباب غير جدية وغير هامة ! مثل اي امر عائلي او التزام بالعمل، او حتى امور  اخرى غير هامة قد ابعدتنا عن الشركة المقدسة مع الرب وكنيسته!

هذا ليس معناه ان نُهمل عائلاتنا او اعمالنا، حاشا، بل بالعكس، لان الرب اوصى ان نرعى عائلاتنا وان نكون أمناء في اعمالنا، لكن المكان الاول يجب ان يكون للرب، ويجب ان لا نسمح لاي شخص او اي امر، بان يبعدنا عن الشركة المقدسة مع الله، لان هذا من الممكن ان يؤدي الى الفتور الروحي، والابتعاد كليا عن الرب وكنيسته!

نقرأ عن قصة موت لعازر بعد هذه الاحداث، لكن كل الشكر والمجد للرب يسوع الذي اقامه ورده سليما لعائلته.

وفي حياتنا نحن، اذا سمحنا للمشغوليات والالتزامات والاعمال ان تبعدنا عن الرب، فمن الممكن ان هذا مكلفا جدا، حتى الموت الروحي والهلاك الابدي!!

في انجيل يوحنا الاصحاح 12، نقرأ عن زيارة اخرى للرب يسوع لهذه العائلة، وفي هذه المرة كان لعازر حاضرا. نقرأ ان العائلة صنعت ليسوع عشاء، وكانت مرثا تخدم، لكن هذه المرة كانت تخدم بدون تذمر او شكوى على اختها وعلى الرب.

ونحن ايضا، علينا ام نتعلم ان نخدم الرب من كل القلب، بدون اي تذمر او شكوى، ونصلي بان يرتب هو لنا الخدمات التي اعدها لكل واحد منا، لاننا كلنا تلاميذ للرب، ولكن ايضا خدام، علينا ان نخدمه حسب قصد قلبه هو، بكل وداعة وتواضع، بدون اي شكاية على الآخرين، ظانين اننا افضل او احسن او اكثر روحانية من الآخرين.

لاننا عندما نجلس عند قدمي يسوع كما فعلت مريم، ونسمع ما يريد ان يقول لنا كل يوم، في شركة مقدسة مع شخصه الكريم، فاننا سوف نُسبى بحبه، نتعلم من وداعته وتواضعه، ونعرف قصد قلبه لكل واحد منا.

اول خدمة هي ان نتغير حسب صورته ومثاله، بعدها سوف ندرك الدعوة المقدسة التي ينالها كل واحد منا لخدمته.

يعلمنا الكتاب المقدس ان لا نكون فقط سامعين، بل عاملين بالكلمة، وهذا ما ظهر في حياة مريم اخت لعازر، بعد ان تعلمت الجلوس عند قدمي يسوع وتسمع كلامه، نقرأ في انجيل يوحنا انها دهنت قدمي يسوع بطيب كثير الثمن، ومسحت قدميه بشعرها.

هذا هو الايمان الحقيقي، السامع والعامل بالكلمة، الايمان الذي يُقدس القلوب والافكار والكيان، والذي يعلمنا انه بعد ان نخدم الرب ان كان في بيوتنا او اماكن عملنا او في حقل الخدمة الروحية في الكنيسة، علينا ان ندرك ان كل الفضل والقوة هما من الرب، وعلينا كما فعلت مريم ان نعطي كل المجد والاكرام للرب وحده، وبان نقدم له ولملكوته اغلى ما عندنا، قبل كل شيء قلوبنا وحياتنا، وبعدها وقتنا وممتلكاتنا وقدراتنا والمواهب التي اعطانا اياها لخدمته.

اخوتي، نحن لا نعيش اليوم في بيت عنيا، وربما لم نختبر الم فقدان لعازر، لكن ما احوجنا في هذه الايام الصعبة ان نتعلم من لعازر اهمية حياة الالتزام والجدية مع الرب، ونتعلم من مرثا ان لا نرتبك في خدمات كثيرة التي لم يكلفنا بها الرب، فنبدأ بالتذمر والشكوى على الرب وعلى كنيسته، بل نخدم الرب بمخافة قلب وتواضع بما دعانا هو ان نعمله، كذلك نتعلم من مريم التي كانت سامعة وعاملة بالكلمة، التي اختارت النصيب الصالح الذي لم ينزع منها، والتي كانت مثال رائع لحياة التكريس والتقديس للرب وملكوته، سامعة وخادمة وعاملة وعابدة من كل القلب، وقبل كل شيء قدمت اغلى ما عندها له وحده، يسوع المسيح، لانه مستحق ان يأخذ منا جميعا كل الاكرام والسجود والعبادة الى الابد، آمين.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا