إيماني المسيحي

هذا هو مسيحي الذي آمنت به ربا وإلها.
14 سبتمبر - 06:34 بتوقيت القدس
إيماني المسيحي

آمنت كمسيحي بوجود الله يقينا، رغم أني لم اره بعيني، لكني شاهدت ببصيرتي وحواسي الأخرى ما خلقه الله وما أبدع بصنعه في الكون فازددت يقينا بوجوده. عرفت الله من أثاره التي تركها لنا ليثبت وجوده. لأن الله روح لا يرى. وقد رآه النبي موسى بهيئة نار تشتعل في شجرة العليقة فوق جبل سيناء، ورآه كجبل يشتعل ويخرج دخانا عظيما . وسمع موسى صوته وكلمه فما لفم. قال الله لموسى: " لا يستطيع إنسان ان يراني ويعيش".

اقتنعتُ بوجود الله من روعة خليقته؟ إذا سار شخص في صحراء قاحلة رملية  خالية من البشر، وشاهد أمامه آثار أقدام إنسان متتابعة مطبوعة فوق الرمال، ألا يصدق انها آثار أقدام إنسان مر من هناك قبله؟ حتما ويقينا يصدق . لأن البعرة تدل على البعير وآثار القدم تدل على المسير . ولا يمكن ان يكذب الإنسان عينه. لا يستوجب ان أرى الإنسان بعيني في الصحراء كي أؤمن انه كان موجودا وسار من هناك قبل وصولي، بل تكفيني رؤية آثار أقدامه على الرمال فأتيقن أن إنسانا كان موجودا هناك قبلي. هكذا هو إيماني بوجود الله.

خلق الله الكون بكلمة منه، ثم خلق النجوم والكواكب والأرض والنباتات والحيوانات ثم توّج إبداع عمله بخلق الإنسان سيد المخلوقات، صاحب الفكر والعقل واللغة الناطقة الذي ميّزه الخالق العظيم عن جميع مخلوقاته بالعقل والنطق والفكر. كل ما خلقه الله كان رائعا وعجيبا وحسنا. الصنعة الرائعة تدل على صانع مقتدر. انظروا الى تعقيد أعضاء الأنسان، الدماغ وخلاياه العصبية المعقدة تعمل كلها بنظام كيميائي كهربائي، الذاكرة والنطق والسمع والفكر والأحساس بكل ما يحيط بنا. الدم وتركيبه المتنوع و تعدد ظائفه الكثيرة، جهاز المناعة ودفاعات الجسم الكثيرة. المعدة الآلة التي تسحق بعصاراتها الهاضمة كل شئ نأكله. القلب الذي يضخ الدم الى كافة خلايا الجسم دون كلل ولا ملل طيلة الحياة. من صنعها ورتبها ووضعها في أماكنها المناسبة بالجسد. ادرسوا كيف تنتقل الحياة بين البشر من الأب والأم عن طريق حيوان منوي وبويضة لا ترى بالعين، يخلق الله منهما انسانا ينمو ويتطور بمراحل في رحم الأم حتى يبلغ النضج فيخرج الى الحياة ويرى النور. إنها عجيبة العجائب التي إن فكرنا بها لابد ان نسبح الله ليل نهار ونشكره على نعمته التي بها يرزقنا بنسل جديد متكامل ينمو بين جدران الرحم في ظلام دامس ثم يخرج الى النور، ليأكل ويشرب وينام وينطق بصوت.

كما آمنتُ بالله الروح الذي لم اره بعيني، آمنت به بسبب أعماله الرائعة. كذلك آمنت بتجسد كلمته وحلول روحه المقدسة بجسد الأنسان المبارك يسوع المسيح، الذي جسّد روح الله وكلمته بهيئة إنسان، يكلمنا وينقل لنا صوته وحكمته وتعاليمه. لأن الله قادر على كل شيء فلا يعجزه ان يتجسد بهيئة إنسان هو الرب المعلم نور العالم يسوع المسيح. آمنت به بعد أن اقتنعت بما فعله من معجزات خارقة للطبيعة من شفاء المرضى واعادة الروح والحياة الى الموتى وهذا من عمل الله وحده فقط. وقدرته على تهدئة الرياح والعواصف و اسكات امواج البحر الهائجة بكلمة واحدة منه، وهذا من عمل الله وحده، وكان يعلم الغيب ومتى يموت فاديا البشرية على الصليب، وتحدث عن موعد موته ومتى يقوم من الموت قبل وقوع الحادثة بأيام. وهذا من قدرة الله وحده.

فمن ينكر ألوهية السيد المسيح ليفكر بعقله ويسأل نفسه لماذا المسيح وحده من دون البشر احيا الموتى من غير ان يطلب المعونة لتنفيذ المعجزة من الله السماوي بل نفذها هو بكلمة منه. وهل هذا غريب إن كان هو كلمة الله على الأرض؟

لقد صدقت تنبؤات السيد المسيح كلها فتم محاكمته وجلد وعذب ثم صلب ومات على الصليب وهو يطلب المغفرة لصالبيه. ثم قام في اليوم الثالث من القبر بالروح والجسد كما اخبر تلاميذه مسبقا، ودخل على تلاميذه والغرفة مقفلة الأبواب والشبابيك. وكلمهم وتناول الطعام معهم ، وقد اراهم ثقوب المسامير في يديه وقدميه و الجرح الغائر في جنبه من أثر طعنة الرمح.

كيف لا اؤمن بك يا يسوع ربا والها وقد اثبت الوهيتك بمعجزات كثيرة، واخيرا اكدّت كلامك بالصعود الى السماء حيث كنت اولا قبل تجسدك. وارتفعت ممجدا امام اعين أكثر من خمسمائة إنسان في وضح النهار، ولم يسرَ بك ليلا على بغلة مجنحة دون شاهد عيان كما ادعى الأنبياء الكذبة.

اشبع آلاف الجياع من خمسة أرغفة شعير وسمكتين، شفى امراض واسقام آلاف المرضى بلا دواء و بلا مقابل علم العلماء ولم يدخل مدرسة في حياته. كيف لا اؤمن بك يا يسوع ربا والها وانت من ارعب الشياطين وأمرها أن تخرج من الأجساد البشرية وتفر منها خائفة مرعوبة منك؟
آمنتُ بك وبما اخبرنا به تلاميذك الذين كانوا شهود عيان حاضرين معك بكل خطوة قمت بها. كانت ملائكة الله تخدمك وتحيط بك يوم صليت في بستان الزيتون.

يتوهم من يعتقد أن المسيح الإنسان صار الها، كلا، بل الله المتجسد الذي لا يعجزه شيء هو من نزل من سماء مجده وتواضع ليصير إنسانا. لقد أخطأ من قال: "كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح" بل يسوع المسيح هو صورة الله ورسم جوهره وبهاء مجده وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته. حيث قال أنا في الآب والآب فيّ.

لم يحمل يسوع المسيح سيفا في حياته، ولم يغزو قبيلة لينهب أموالهم ويسبي نسائهم ويبيعهن مع اولادهن بسوق النخاسة ليشتري اسلحة وينشر بها دعوته. بل جاء فاديا مخلصا البشر من خطاياهم ليفتح للخطاة التائبين ملكوت الله ويمنحهم الحياة الأبدية.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا