ما معنى القول: يسوع حي في المؤمنين؟

"..أراد الله أن يعرِّفهم ما هو غنى مجد هذا السر في الأمم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد". (کو ١: ٢٦، ٢٧).
25 أغسطس - 17:39 بتوقيت القدس
ما معنى القول: يسوع حي في المؤمنين؟

إنّ تنازل المسيح وحلوله في قلب كل من يؤمن به هو بالحـقـيـقـة سر عجيب يشمل عدة حقائق ثمينة أولها : أن الكنيسة هي جسد المسيح (كو ١: ٢٤) والمؤمنين أفراداً هم أعـضاء في هذا الجسـد وليست هناك أية أفـضـليّـة بين مـؤمن وآخـر في هذا المركز، فالمسيح هو رأس الجسد وكل مؤمن به مهما كانت خلفيته هو عضو كباقي الأعضاء في الجسد الواحد. فكلمة "الأمم" تظهر أنه لا يوجد أي مؤمن مستثنى من عضوية جسد المسيح.

الجانب الآخر لهذا السر هو سكنى المسيح في قلب كل مؤمن، والمسبح بسكناه داخل المؤمن هو رجاء المجد بالنسبة إليـه، أي أنه ضمان السماء؛ فكأننا بلغناها منذ الآن.

كلّ من قبل يسوع مخلِّصاً لحياته يقدر أن يؤكِّد بكل ثقة كما صرَّح بولس الرسول: "مع المسيح صُلبت فأحيا ، لا أنا بل المسيح يحيا في فما أحياه الآن في الجسد فإنّما أحـيـاه في الإيمان، إيمان ابن الله". (غل ۲: ۲۰). ولكي نفهم الموضوع أكـثـر، تعـال لنوضّح حقائقه الثلاثة.

1 . الحقيقة الأولى: الظاهرة في هذه الآية هي أن المسيح صلب لأجلي، فهو قد صُلب نيابةً عنّي واحتمل الدينونة وحده.

٢ . الحقيقة الثانية: هي أنه بما أن المسيح كان نائبي وبديلي؛ فأنا قد اعُتبرتُ أني صُلبتُ معه أي أن وجودي كإنسان طبيعي ساقط قد إنتهى.

3 . الحقيقة الثالثة: أنني الآن أحيا حياة جديدة في المسيح، وللمسيح الذي "مات لأجل الجميع لكي يعيش الأحياء فيما بعد (حياة جديدة) لا لأنفسِهِم بل للذي مات لأجلهم وقام" (٢ کو 5: ١٥). أي أن الحياة التي يحياها المؤمن يحياها المسيح فيه، فهي حياة في إيمان ابن الله الذي احبه وامتلكه وهو يحيا فيه.

إن المسيحيّة ببساطة هي حياة المسيح فينا ، فالحياة الجديدة التي أحياها كمؤمن هي حياة "المسيح فيّ". التي إن أعطيتها مجالاً للظهـور في حياتي، فلا تعـود الذات "الأنا" في تعـمـل مـا تـريـد فـإنّ المسـيـح يشـرق فـي حـيـاتي بل ويعلـن حـيـاته لي لتكون حـيـاتـي مـثـل حـيـاته، وأسلك كـمـا كـان يسلك هو على الأرض، وكلما اخـتـفـت الإرادة الذاتيّة يمكننا أن نفهم أكثر أن "الله هو العـامـل فـيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسّرة". (في ٢: ۱۳).

لو أعدنا على المسيح ذاك السؤال القديم الذي وُجِّه إليـه: "يا معلِّم، أين تمكث؟" يجيب اليوم:

"هاأنذا واقف على الباب وأقرع. إن سمع أحد صوتي ادخل إليه.. إن احبّني أحد.. إليه نأتي (الآب والابن) وعنده نصنع منزلاً". (رؤ 3: ۲۰، يو ١٤: ٢٣).

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا