فضفضة في زمن الكورونا

معه لا كورونا ولا أي مخاوف مستقبلية يمكن أن تؤذينا أو تهدد وجودنا مهما حدث.
13 أغسطس - 11:13 بتوقيت القدس
فضفضة في زمن الكورونا

ارتجت الدنيا كلها بكل ربوعها ومناطقها، يستوي في ذلك شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، بغض النظر عن فقر تلك الدول أو غناها، تقدمها العلمي أو تخلفها، تدينها أو بعدها عن الدين، قربها أو بعدها....

ووسط الكثير من القلق والخوف والهلع المصاحب، تجتاح الإنسان أفكارا وحالات ذهنية وعصبية ونفسية، تختلف باختلاف الظروف والأماكن والأحوال، ووسط تلك المشاعر المتضاربة والمخاوف المتعددة، امتلأ ذهني ببعض الأفكار، وأنا أتأمل المواقف والظروف، وقلت أشاركها معك عزيزي القارىء كنوع من التواصل والمشاركة، راجيا ومصليا أن يستخدم الرب أفكاري تلك لنفعك وفائدتك وتعزيتك وتشجيعك، أشاركها معك كما يلي:

  • الله ليس هو المسؤول عن المآسي والكوارث في الحياة

يستغل الشيطان فرصة مثل هذه لكي يثير أسئلة متعبة واستفسارات ملتبسة وغامضة في ذهن الكثيرين عن صلاح الله وعن مشيئته وإرادته لبني البشر، ومن جانب آخر يتبنى الكثيرون فكرة أن مثل هذه الأوبئة إنما أوقعها الله على البشر تأديبا لهم على عصيانهم وتمردهم وابتعادهم عنه، وبين مؤيد ومعارض تتقاطع الأفكار وتتباعد الخطوط والمسافات والتأويلات ولكن ما نود أن نقوله بهذا الصدد هو إن الله ليس هو المسؤول بأي حال من الأحوال عن كل تلك المأسي التي تعرض لها البشر، وهو وإن كان صاحب اليد العليا كما سنتحدّث عن ذلك لاحقا، فإن الكتاب يحدثنا دوما عن صلاح الله وعن محبته ورغبته في حياة رائعة للبشر أجمعين، وهنا لا بد أن نفرق بين أمرين في غاية الصعوبة والخلط والالتباس ألا وهما إرادة الله الصالحة والتي هي دوما خير ومحبة وبر وصلاح للبشر أجمعين، وبين إرادة الله السامحة أي تلك الظروف الأليمة والصعبة التي قد يسمح الله بحكمته للبشر أن يجتازوا فيها، وهنا نقول أيضا إن بعض الكوارث يكون الإنسان هو المسؤول عنها وانه هو الآتي بها لنفسه أو للبشر الأخرين المحيطين به، وهذا لا ينفي أيضا أن الله قد يسمح ببعض الضيق أو الظروف الصعبة لنا جميعا لعلنا نستفيق من غفلتنا وغفوتنا ونعلم طرقنا ونصححها فنحيا الحياة المباركة والرائعة.

  • الإنسان أضعف كثيرا من مواجهة ظروف الحياة بمفرده

كثيرا ما يريد الله في ظروف كهذه أن يذكرنا أننا مهما كبرنا أو تعاظمنا أو كثرت غلتنا وزاد نفوذنا أو مالنا أو احتفظنا بصحتنا أو كثر خيرنا أو .... أن نعلم ونعي جيدا أن دوام الحال من المحال بالنسبة لنا جميعا وأن قدراتنا وإمكاناتنا مهما تعاظمت فعلينا ألا نثق فيها كثيرا وأن ندرك جيدا محدوديتها وزوالها في العاجل أو في الآجل، وأن نتعلم جيدا أن استنادنا على أي من هذه المؤهلات والقدرات والامكانات، إنما هو استناد محدود وقتي سيأتي أخيرا إلى زوال، فلا الثروة تبقى ولا الصحة تستمر أبدا ولا القوة تدوم

  • مازال الله هو المسيطر والمتحكم، فكن في صف الغالب

وإن كنا قد قلنا سابقا إن لله إرادة واضحة حرة وهي صالحة دوما لبني البشر، كما أنه يسمح في أحيان كثيرة بأمور قد تبدو على الأرجح أنها شرا، إلا أن الله نفسه هو المتحكم في كلا الإرادتين معا وهو صاحب كل السلطان والقدرة فوقهما، والخبر الرائع أيضا أنه يعرف كيف يحول أصعب الأمور وأقساها مرارة للخير أخيرا في حياة أولاده أولئك الذين يحبونه ويطيعونه ويضعوا ثقتهم فيه، وإن رجعنا لما تخبرنا به كلمة الرب المقدسة ـ على سبيل المثال وليس الحصر فالأمثلة كثيرة ومتعددة ـ ففي قصتي أيوب نبي الله ويوسف أبي الأنبياء رأينا جيدا كيف أن الله قد حوّل أخيرا كل لعنة إلى بركة وكل صعب إلى مجد وانتصار وافتخار وبركة. كيف انتهت قصة الفتية في أتون النار، أو قصة دانيال في جب الأسود. إن النهايات السعيدة لا بد أن تنتظر أحيرا من يصبر لله ويثق فيه ويتكل عليه لأنه هو المتحكم في الأمور وهو يجريها لصالح أولاده "ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله" لذا اختر الاختيار الصحيح لحياتك وكن في صف الغالب. 

  • خلاصة القول هو: لا أمان لله من دون الله،

لا سبيل للإنسان أن يجد أمانا أو راحة بعيدا عن الله، ومع أننا جميعا نعلم ذلك يقينا إلا أن الكثيرين منا، إما عن إهمال أو تقصير، أو جهل أو عناد، يؤجلون أمر معرفة الله لأجل لا يأتي أبدا إذ تسرق حياتهم الأيام والأحداث والظروف فيجدون أنفسهم وقد قضوا من العمر ارذله وصاروا على عتبات ىالأبدية، يبكون عمرا قد ضاع من دون معرفة الله وينشدون سلاما وسكينة وطمأنينة في أواخر أيام أعمارهم، وقد لا يجدونها!  لذا تحت أي ظروف ولأي فئة عمرية أنت تنتمي، أنا أشجعك أن تعرف الله وتتمتع بالعشرة معه الآن وليس آجلا، ولتدرك جيدا أنه لا أمان لك أو لغيرك بعيدا عنه. 

  • انتهز الفرصة لتراجع كل أمور حياتك وعلاقاتك

ولعل فرصة الإغلاق المفروضة حاليا في أماكن كثيرة من العالم تكون لنا فرصة أيضا للاختلاء بالنفس وللابتعاد والهدوء والسكينة والتقاط الأنفاس وتقييم العلاقات وغسل الضمير مما يمكن أن يكون قد علق به من خطايا وذنوب وأحمال وأثقال، ويكون فرصة أيضا للخروج من دوامات الحياة ورتمها السريع الخانق لنتوقف لحظة لنشكر الله على مراحمه واحساناته وعطاياه وبركاته الكثيرة لنا. وعلى النعم التي أجزلها علينا ولم نكن له نحن من الشاكرين! 

  • اطمئن فالأمر له نهاية، فالكوارث ليست تستمر للأبد

نعم اطمئن، انها رسالة أمل ورجاء وتشجيع من الرب لك اليوم، نعم اطمئن لأن السيد الرب لا يرفض إلى الأبد، وما من مشكلة وما من كارثة وما من ألم قد ألمّ بنا إلا ووجودنا يده الحنونة تحيط بنا وترفعنا، وطالت أو قصرت التجربة فهو أخيرا يحسن إلينا وبرحمنا.

  • الله مستعد أن يصطحبك ويشجعك خلال تلك المرحلة الصعبة

فقط اطلب الله وهو موجود وقريب لكل الذين يدعونه. وهو الراعي الصالح والمحب الألزق من الأخ والذي إن تخلى الكل عنا نجده هو قريبا منا سامعا لدعائنا مهدئا ومسهلا الطريق الصعب أمامنا، يحملنا خلاله حتى يعبر معنا الطريق الوعرو يصل بنا لبر الأمان

  • سلم أمور حياتك للرب وقل له "في يدك وديعتي بأمان، فأنا أثق في حكمتك وقدرتك ومحبتك وصلاحك"

ولعل هذا هو خير الختام ولب الموضوع وبيت القصيد، أن سلم لله طريقك واتكل عليه وهو يجري.عزيزي القارىء، أنا أحب أن أذكرك هنا بكل ما قلته سابقا في مقالتي تلك المطولة. سلّم للرب طريقك، لا تخش شيئا وهو معك، كن مطمئنا أن محبته تطالك مهما كانت حالتك وأن نعمته تكفيك وأن مراحمه هي كثيرة وعديدة لا حد لها ولا حصر. ضع حياتك وأسرتك وكل مالك بين يديه وتمتع برفقته ومعيته لك كل الطريق. نعم، صالح أنت يا رب وصادق ومبارك. لك كل المجد إلى الأبد. أمين

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا