يَروي لنا لوقا عن رجلٍ أعرج من بطن أمّه قابع يَستعطي امام الهيكل "الجميل"، منذ اربعين سنة (اع 3: 1 - 10). سيرة حياة هذا الرجل انحصرت في كونه مُعاقا، ويُحمل كل يومٍ الى باب الهيكل، يضعونه هناك لينغمس كليا في ضعفه وانحناء نفسه، ويفعل شيئا واحدا: يستعطي. لكن نعمة الله لا تترك احدا دون ان تفتح له باب الشّفاء الحقيقي المُتاح على اساس النعمة لكل من يقبل.

سأتامّل معكم في مشوار النعمة التي جعلت هذا المولود اعرج يستقيم، ويقفز فرحا، ويقبل يسوع مخلصا ويسبّح الله ساجدا. في بداية المشوار نرى حقيقية الانسان الهزيل، واما في نهاية المشوار فنرى انعكاس عمل نعمة الله مع الانسان الخاطئ.

اولا، هو مولود اعرج لان الانسان يولد مُشوّها بسبب الخطية. قد يظهر هذا التشويه في الجسد وقد يتمحور في النفس. لكن في كل الاحوال يصيب الانسان (كلّ انسان) ما كتبه داود: "هانذا بالاثم صُوّرت وبالخطية حبلت بي امي" (مز 51: 5).

ثانيا، مكتوب ان هذا الأعرج كان "يُحمل". انه تعبير صعب، لانه يُشير الى ضعف الانسان أمام الخطية وتاثيرها. كلّ من يستهين بالخطية سيقع تحت تاثيرها. عن الخطية مكتوب انها خاطئةٌ جدا وانّها طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها اقوياء. حذاري، فان الخطية تستطيع ان تحملك الى حيث لا تشاء! قد يسأل سائلٌ: هل يوجد اولادٌ لله لا زالوا "يعرجون" ويُحملون الى حيث لا يريدون؟ بكل اسف أجيب: نعم. بعض اولاد الله يستحسنون التواجد في نوادي ليليّة، يَشتركون في كلام البذاءة، يشربون المُسكر حتى الاستهزاء والاهانة، و......

ثالثا، مكتوب عن الاعرج انهم كانوا "يضعونه". هنالك تحقير في كلمة "يضعونه"! مع انه انسان لكنه خاسر لكرامته، ويضعونه حيثما شاؤوا وهو مسلوب الحرية. اقول لاولاد الله: في البعد عن الله هنالك آخرون يتحكّمون في ذهابكم وخروجكم ومكان تواجدكم!

رابعا، اين كانوا يضعونه؟ عند باب الهيكل الذي يقال له "الجميل". هذا المشهد في هذا المكان بالذات يُشير الى "تجارة الدين". الاعرج موضوع في باب الهيكل لكي يستعطي! انها المسيحية الاسمية التي ما زالت تستعطي من العالم دون ان تدخل الهيكل وتفرح بعطيّة الروح القدس. بعكس اسم ذاك الباب فانه لا شيئ "جميل" في هذا المشهد. بل هناك بُؤس الإنسان البعيد عن الله. أتسائل: كم رجلُ دينٍ مرّ بجانب الاعرج دون ان يلتفت الى احتياجه الحقيقي؟

خامسا، اربعون سنة كان اعرج وما زال اعرج ورأسه في التراب. اربعون سنة (اع 4: 22)وهو جالس أمام باب الهيكل يستعطي! ونستدل ايضا ان رأسه كان نحو تراب الارض لان بطرس طلب اليه ان يرفع راسه وينظر اليه. ايها الحباء، لا رجاء في هياكل او أماكن دينية بناها الانسان.

سادسا، في عمق احتياج الانسان تلمع نعمة الله! الله لا يترك الإنسان المحتاج دون ان يرسل له معونة. في النعمة يوجد شفاء لكل "عَرَج" يعاني منه المؤمن. مرور بطرس ويوحنا امام الاعرج لم يكن من قبيل الصدفة، فالله له سلطان على كل الظروف، وهو رتّب له حلاً أعظم بكثير من احتياجات الزمان الحاضر. كان الاعرج ينتظر صدقةً، لكن الله رتّب له شفاءا ثلاثيا: جسديا ونفسيا وروحيا. شفاءٌ جسدي: في الحال تشدّدت رجلاه ويداه بعمل مُعجزيّ من عند الله وشفي وقام. شفاءٌ نفسي: وثب ووقف ودخل الهيكل وهو يسبح الله. شفاءٌ روحي: الاعرج طار فرحا وابصره جميع الشعب يمشي ويسبح الله والتصق بالتلاميذ.

سابعا، بعمل نعمة الله اصبح هذا الانسان يعيش ثلاثيّة: ترنيم وهتاف، شركة مع المؤمنين، وشهادة لمجد الرب.

هو الرب! لذلك نهتف مع المرنم "عندما رد الرب سبي صهيون صرنا مثل الحالمين. حينئذ امتلات افواهنا ضحكاً والسنتنا ترنماً. حينئذ قالوا بين الامم ان الرب قد عظّم العمل مع هؤلاء. عظم الرب العمل معنا وصرنا فرحين" (مز 126: 1- 3) امين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا