فقط مرّتان ذُكر الجمر في العهد الجديد.
ما زالت كلمات بطرس تدوّي بكل فخر وهو يقول للرب: "لو اضطررت ان اموت معك، لا انكرك" (مت 26: 35). وما زال سيف بطرس دافئا بعد ان اعادَهُ لغمدِه حين وبّخه الرب لاستعماله السيف وقطع اذن ملخس عبد رئيس الكهنة. ولكن، بعد ذلك بساعات قليلة دبّ الخوف في قلب سمعان  بطرس وانكر سيّده امام جارية وانضمّ الى مجموعة من العبيد والخدام (المُقاومين)، الذين اضرموا جمرًا ليستدفِئوا.

مرّت الاحداث بسرعة ومات الرب على الصليب، دُفن وقام وابتدأ يظهر للتلاميذ. على شاطئ بحيرة طبريا (بعد القيامة) ظهر الرب لسبعة تلاميذ وصنع لهم معجزة صيد السمك الكثير. وكعادته، حَضّر لهم ايضا وليمة ليُسدّد جوعَهم فاضرم نارًا وشوى لهم سمكا على الجمر (يو 21: 9).

ما بين الجمرتين هناك فارق كبير جدا، ألخّصهُ في هذه السُباعيّة:
اولا، في مشهد الانكار كان العبيد والخدام المُستهزئين هم الذين أضرموا الجمر. في الموقف الثاني كان الرب هو الذي اضرم جمرا لاجل تلاميذه.

ثانيا، في الموقف الاول كان بطرس يُلاصق الاشرار أعداء سيّده ويَصطلي معهم، وفي الموقف الثاني كان بطرس برفقة تلاميذ يسوع المُخلصين.

ثالثا، في الموقف الاول اخفى بطرس هويّته لئلا يعرفوه، وفي الموقف الثاني اظهر بطرس محبته للرب فقفز في الماء فورا لملاقاته.

رابعا، في الموقف الاول ضاعت جراة بطرس واصبح يُصارع لاجل نجاة نفسه، وفي الموقف الثاني لم يحتسب نفسه بل اسرع الى يسوع ليُعلن ولائه الحقيقي.

خامسا، في الموقف الاول لم يهتم بطرس بحالة سيده ولا بالاهانات التي كان يلقاها من الاعداء، وفي الموقف الثاني شخّص نظره على سيده وهو واقف بثبات على الشاطئ.

سادسا، في الموقف الاول وجد بطرس دفئَه في جمر الاشرار، وفي الموقف الثاني استدفا بجمر سيده القادر ان يصل الى الاعماق.

سابعا، نتيجة الموقف الاول بكى بطرس بكائا مرًا، وفي الموقف الثاني رفع بطرس صوته في ثُلاثيّة رائعة قائلا لسيّده: أحبك.

احبائنا، ما زال الشيطان يعرض علينا الصنف الاول من الجمر محاولاً افساد خدمتنا وشهادتنا للرب، وبالمقابل ما زال الرب يُزوّدنا بحرارة جمره الذي يُنهضنا للخدمة المُثمرة. ليتنا نثبت بالشركة مع الرب وننمو بالنعمة ومعرفة شخصه الكريم – امين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا