كل مؤمن بالرب يسوع المسيح يجب عليه ان يعتمد بالماء، حسب وصية الرب للكنيسة ولجماعة المؤمنين.

المعمودية بالماء هي ليست فرض ديني على كل شخص ولد في بيت مسيحي، بل هناك ابعاد ومعاني روحية ذكرها لنا الكتاب المقدس، بأن هذا الامر الفائق الاهمية في حياة كل مؤمن مسيحي، يتعلق باعلان الايمان بالله وبخلاص كل نفس قبلت الرب مخلص وسيد على حياتها.

في الكثير من الاحيان نسمع الجدال عن الجيل الملائِم للمعمودية بالماء، هل هم الاطفال لكي نضمن خلاصهم، ام هو قرار لكبار السِن والشيوخ لان الإيمان هو ربما لهم "فقط" كما يعتقد البعض، وبأن الايمان وقرار المعمودية لا يخص الشباب، بل لهم حياة المرح واللذة والخطية!!

قبل صعود رب المجد يسوع المسيح الى السماء، اوصى التلاميذ بان يذهبوا الى العالم اجمع، وان يكرزوا بالانجيل للخليقة كلها، واعطى الرب اعلان فائق الاهمية على كل نفس ان تمتحن نفسها امام هذا الاعلان في مرقس 15:16:

"من آمن واعتمد خلص، ومن لم يُؤمن يُدن".

اعلان واضح من رب المجد يسوع لكل مؤمن حقيقي، بأنه عليه ان يعتمد، وكما ترك يسوع لنا مثال عظيم في معموديته من يوحنا المعمدان، واعطانا درس في التواضع بأنه هو القدوس البار، الانسان الكامل بلا خطيئة، يعتمد من يوحنا!

طبعًا كما نقرأ ان الايمان يسبق المعمودية، والّا فلا معنى ولا جدوى للمعمودية ان لم يسبقها توبة حقيقية من كل القلب، وايمان حقيقي مبني على اساس معرفة الكتب المقدسة، لان الايمان بالخبر، والخبر بكلمة الله (رومية 17:10 ).

نقرأ في كتاب  العبرانيين 2:6 عن اهمية المعمودية، بل ويعتبرها كاتب الرسالة بأنها من اهم القرارات، واساس للايمان المسيحي، اذ نقرأ عن اساس التوبة من الاعمال الميتة، والايمان بالله، تعليم المعموديات ( مرة اخرى يؤكد الرسول ان التوبة والايمان هم قبل المعمودية )، ووضع الايادي، قيامة الاموات والدينونة الأبدية.

في كتاب اعمال الرسل نقرأ عن بعض الاحداث، التي ادت الى توبة حقيقية وايمان بالله الواحد، يتبعهما قرار المعمودية الهام.

طبعًا علينا ان لا نفهم انه قرار سطحي، يأتي بعد انفعالات لحظية او ربما تقليد الآخر ان كان صديق او قريب من العائلة، او ربما بعد ضغط الاهل والاقارب باتخاذ هذا القرار الهام في حياة كل واحد، بل كما نقرأ في اعمال الرسل 38:2 ما اوصى به بطرس الرسول: "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا، فتقبلوا عطية الروح القدس".

فقبلوا كلام الرسول بفرح، واعتمدوا، وانضم في ذلك اليوم نحن ثلاث آلاف نفس. نلاحظ ان هؤلاء المؤمنين اعتمدوا في نفس اليوم الذي سمعوا به كلمة الخلاص، فهل نؤجل نحن معمودية احد المؤمنين لانه لم يفهم بعد كل امور الايمان؟! 

وفي اعمل الرسل الاصحاح الثامن نقرأ كيف ارسل الرب فيلبس الى الخصي الحبشي، ليشرح ويفسر له الكتب المقدسة، عندها قال الخصي:

"هوذا ماء، ماذا يمنع ان اعتمد؟ فقال فيلبس: ان كنت تؤمن من كل قلبك يجوز. فاجاب وقال: انا أؤمن ان يسوع المسيح هو ابن الله، عندها عمده فيلبس".

في الاصحاح التاسع من اعمال الرسل نقرأ عن توبة شاول الطرسوسي وتغيير حياته، بلقائه بالرب يسوع المسيح بشكل شخصي، عندما ابرق حول شاول نور من السماء، وسمع صوتًا قائلًا: شاول شاول لماذا تضطهدني؟ (لانه قبل ايمانه بالرب كان يحرض ضد كنيسة الرب ويرضى بقتل المؤمنين). لكن رحمة الرب كانت كبيرة لشاول، وارسل له تلميذ اسمه حنانيا، الذي اخبره بما يجب عليه ان يفعل، ونقرأ بان شاول ابصر في الحال، وقام واعتمد، واصبح رسول الامم بولس بالخليقة الجديدة.

نعمة الله ومحبته تشمل جميع الامم والشعوب، وهي لم تقتصر لشعب اسرائيل ولليهود آنذاك. فهذا ما يؤكده الكتاب في اعمل الرسل الاصحاح العاشر، عن دعوة الله لكرنيليوس الذي كان قائد مئة من الكتيبة التي تدعى الايطالية، وكيف ارسل له الله بطرس لكي يخبره عن التوبة والإيمان بالله، فقال بطرس:

"أترى يستطيع أحد ان يمنع الماء حتى لا يعتمد هؤلاء الذي قبلوا الروح القدس كما نحن ايضًا؟ وامر ان يعتمدوا باسم الرب". نلاحظ هنا ان بطرس بعد ان تحقق من الايمان الحقيقي لكرنيليوس ولعائلته، امر ان يعتمدوا، اي ان المعمودية قرار حتمي لا بُد منه وليس للاختيار لمن يريد!!

مثال آخر رائع عن الايمان الحقيقي الذي تبعته المعمودية، هو في قصة ليديا بائعة الارجوان من مدينة ثياتيرا، ليديا التي كانت متعبدة لله، كيف فتح الرب قلبها لتصغي الى ما كان يقوله بولس، عندها اعتمدت هي واهل بيتها (اعمال الرسل 14:16 ).

فهل نظن ان التعبد لله كافٍ لنا للخلاص، هل فقط الذهاب للكنيسة مرة في الاسبوع والترنيم وسماع الوعظات كافٍ لكي ننال الحياة الابدية؟

هذه امور هامة جدًا في المسيحية، ولكن ان لم يفتح الرب القلوب ونقبل رسالة الانجيل بتوبة حقيقية والولادة الجديدة بالروح، فلا تعبد ينفع، لا ايمان ولا حتى معمودية.

قرار المعمودية بالماء هو قرار شخصي يتبع الايمان بيسوع المسيح، هو ليس امر سطحي خارجي، بل من وراء هذا الاعلان حقائق روحية عميقة وفائقة الاهمية. ففي المعمودية نحن نُعلن بالايمان اننا دفنا الانسان العتيق لنقوم لحياة جديدة مع يسوع المسيح (رومية 3:6).

طبعًا نحن لا نصبح كاملين بعد المعمودية، لكن هذا اعلان هام امام الرب الإله، امام الكنيسة، امام العالم وقوى الشر اننا نحن نتبع يسوع من كل القلب، نعلنه مخلص وسيد ورب على حياتنا، واننا نحن له وهو لنا ونتعهد بان نحبه ونخدمه كل ايام حياتنا، وهذا هو اختبار التقديس والتكريس مع الرب طول ايام حياتنا على الارض.

ليس هذا فقط، لان كل مؤمن حقيقي ينبغي عليه ان ينضم الى جسد الرب الواحد، اي الكنيسة. والرب يسوع هو الذي يختار اين نذهب ومع من نخدم، والى اي كنيسة ننضم، وان لا نقضي حياتنا نتجول من حضيرة الى اخرى، ومن كنيسة الى اخرى، ومن هذه الخدمة الى تلك!!!

فبالايمان والمعمودية نحن ننال الخلاص والحياة الابدية، وان كان ايماننا حقيقي ومعموديتنا صادقة، فلا بُد ان نحتمل بعضنا بعضًا في المحبة، مجتهدين ان نحفظ وحدانية الروح برباط السلام، وأِن لا، فعلى اي ايمان نتكلم واي معمودية؟

لاننا نحن المؤمنين باسم الله الحي، جسد واحد وروح واحد، كما دُعينا ايضًا في رجاء دعوتنا الواحد. رب واحد، ايمان واحد، معمودية واحدة، اله وآب واحد للكل، الذي على الكل وبالكل وفي كلنا (افسس 4:4).

فهل ايماننا ومعموديتنا يشهدان اننا ننتمي للرب الواحد والآب الواحد، وكل واحد منا هو عضو مُحِب وفعال في جسد المسيح اي الكنيسة بالروح القدس، ولي خدمة غسل ارجل الصديقين، ام ما زلت متردد ومتخبط بايماني وقرار معموديتي، بان اتبع الرب من كل القلب واخدمه مع اخوتي في كنيستي بكل تواضع ووداعة الى يوم مجيئه الثاني؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا