عندما نتأمل في حياة يسوع في الاناجيل، نرى حياة مليئة بالصعوبات والتحديات اليومية، ان كانت في مواجهة مكايد رجال الدين من الفريسيين والكتبة، رجال السلطة والملوك، التجربة المستمرة من الشيطان، حتى عدم فهم ومقاومة اهل بيته وتلاميذه.

كان الرب يسوع المسيح رجل صلاة وجهاد يومي، كذلك رُسل الرب تعلموا من سيدهم حياة الصلاة والجهاد الروحي، كما اعلن بولس انه جاهد الجهاد الحسن، اكمل السعي وحفظ الايمان...
هل حياة الصلاة والجهاد الروحي اقتصرت بحياة يسوع المسيح وتلاميذه؟ ام على الكنيسة اليوم ان تحذى مثال ربها يسوع وتسير في خطاه، كما كانت الكنيسة الاولى التي واظبت على تعليم الرسل، الشركة، كسر الخبز والصلوات.

كل مؤمن حقيقي اختبر الحياة الجديدة بالايمان بالرب يسوع المسيح، يُدرِك بروحه مدى اهمية حياة الجهاد الروحي اليومي، لكنه يعرف ايضًا ان قوته وموارده البشرية، حكمته ومعرفته الانسانية امور غير كافية لضمان حياة النصرة والغلبة على العالم ورئيسه، عدو نفوسنا الشيطان وابليس واعوانهم!

كانت محبة الرسول بولس  للكنيسة شديدة وصادقة، لذلك اوصى المؤمنين وبشكل خاص ابنه الروحي تيموثاوس ان يجاهد في حياته الروحية، وان يهرب من الشهوات الشبابية، وان يحافظ على شركة مقدسة مع المؤمنين وان يخدم الرب الاله من كل قلبه، خدمة طاهرة وخالية من محبة المال او الرغبة في الشُهرة، واكرام الاخرين له.

ما زال روح الله يُخاطب الكنيسة بشكل عام، وكل مؤمن بشكل شخصي ان يتبع الرب بالروح، لانه في الحياة الروحية لا مجال للاتكال على الجسد. وهذا ما اوصاه بولس لاهل غلاطية قائلًا:
"أُريد ان اتعلم منكم هذا فقط، أبأعمال الناموس اخذتم الروح ام بخبر الايمان؟ أبعدما أبتدأتم بالروح تُكَمَّلون الان بالجسد؟" (غلاطية 2:3).

يجب على الكنيسة ان ترفض اعمال الجسد والاتكال على الجسد، وتنقاد بروح الله القدوس، ان كان في عمل الروح فيها وتجديد القلوب والافكار بشكل يومي ومستمر، كذلك بحياة الشركة المقدسة بين المؤمنين، والقوة التي يمنحها الروح والحكمة السماوية في الخدمة والعطاء في حقل السيد.

حَذَّر بولس الكنيسة كثيرًا من حياة الفتور الروحي، فنراه يوصي مرة بان لا تُحزنوا روح الله القدوس، بعدها يقول لا تُطفئوا الروح، لكي يمنع خطورة وكارثة التجديف على الروح!!

- لا تُحزنوا روح الله القدوس:
كانت هذه وصية بولس لاهل افسس، ان لا تُحزنوا روح الله الذي به ختمتم ليوم الفداء.
هل في حياتنا اليومية امور تُحزن روح الله الساكن فيها؟ مثلًا الكذب على الاخرين وحياة عدم الاستقامة، حياة الغضب المستمر على اصغر الامور واتفهها، وليس فقط ان الشمس تغرب على الغيظ، بل من الممكن ان يأخذ ابليس مكانًا ويتحكم بالمشاعر والاحاسيس في كل مجالات الحياة، ان كان في البيوت، في الكنيسة واماكن العمل.

من الممكن ان السارق قد رجع الى عادته القديمة، بعدم امانته في مكان عمله، عدم امانته اتجاه زوجته واولاده وسلبه حقهم في امور الحياة الاساسية، وان كان كذلك فكيف عليه ان يذكر واجبه اتجاه كنيسته في العطايا والتقديمات، وان يكون امينًا اتجاه بلدته ودولته بدفع الضرائب والالتزامات؟

هل رفعنا من بيننا كل مرارة وسخط وغضب وصياح وتجديف مع كل خبث؟ هل نحن لطفاء بعضنا نحو بعض، شفوقين متسامحين كما سامحنا الله ايضًا في المسيح؟ 
هل نُحزن احيانًا نحن ايضًا روح الله القدوس، الذي به ختمنا ليوم الفداء؟!

- لا تُطفِئوا الروح:
حذر الرسول بولس كنيسة تسالونيكي بان لا تُطفئ الروح. انه تحذير صعب وصادم بعض الشيء، لانه موجه الى الكنيسة وليس لاهل العالم، الذين لا يؤمنون بالله.
عندما يُقسي المؤمن قلوبه، ولا يسمح بروح الرب ان يعمل بحياته بشكل يومي، ولا يخضع لصوت الروح بتحذيراته وانذاراته، فمن الممكن ان هذا المؤمن لا يُحزن روح الله فقط، بل وان يُطفئه ايضًا!

حتى لو اننا اختبرنا معمودية الروح القدس بقوة، وتغيرت حياتنا بشكل جذري، وخدمنا الرب لسنين طويلة بكل امانة، علينا ان نحذر ان لا نُحزن وبعدها ان نطفئ روح الله الساكن فينا، وان يدخل الشر القلب، ونفقد حياة الفرح والصلاة اليومية بالروح، ونحتقر النبوات، ولا نمتحن الامور ونتمسك بالحسن منها بارشاد روح الله.

- التجديف على الروح:
مكتوب في انجيل متى 31:12، ان كل خطية وتجديف يُغفر للناس، واما التجديف على الروح فلن يُغفر للناس. من قال كلمة على ابن الانسان (يسوع المسيح) يُغفر له، اما من قال على الروح القدس فلن يُغفر له، لا في هذا العالم ولا في الآتي!!! العالم واهل الدنيا لا يعرفون يسوع المسيح ابن الله مخلص العالم، بل وفي بعض الاحيان يهينون اسمه القدوس المبارك في اقوالهم واعمالهم. لكن الرب ما زال يدعوا الجميع للتوبة والخلاص، لانه من قال كلمة على ابن الانسان يُغفر له، لان ابن الانسان يسوع المسيح، حنان ورحيم، طويل الروح وكثير الرحمة، فهل مِن سامع لهذه الدعوة المباركة؟

اما من قال على الروح القدس، وجدف على الروح، واستهان بالدعوة المستمرة مرة تلو الاخرى، بالرجوع الى الله من كل القلب، فلا يُغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي.
لكن حتى كل من احزن روح الله بل واطفئه ايضا، اذا سمع نداء الروح لقلبه واستجاب بتوبة حقيقية، يُغفر له.

عندما رجع يسوع من الاردن، كان مُمتلئًا من الروح القدس (متى 1:4)، وكان يُقتاد بالروح في البرية اربعين يومًا يُجرب من ابليس.

ما احوجنا نحن جميعًا في هذه الايام الصعبة، ان نمتلئ من الروح القدس، ونقتاد به في برية هذا العالم، لكي نستطيع ان نقمع اجسادنا ونستعبدها بقوة الروح العامل فينا، ان نهزم العالم وشهوته، وان نغلب ابليس ومكايده اليومية التي يحيكها ضدنا وضد بيوتنا وكنائسنا...

ليتنا نسمع وصية بولس لاهل افسس عندما قال:
"انظروا كيف تسلكون بالتدقيق، لا كجهلاء بل كحكماء، مفتدين الوقت لان الايام شريرة. من اجل ذلك لا تكونوا أغبياء بل فاهمين ما هي مشيئة الرب. ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل أمتلئوا بالروح، مكملين بعضكم بعضًا بمزامير وتسابيح وأغاني روحية، مترنمين ومرتلين في قلوبكم للرب".

وهكذا الروح والعروس يقولان تعال...
ويقول الشاهد بهذا:
نعم! أنا آتي سريعًا...
آمين، تعال أيها الرب يسوع.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا