عملت خلال الحرب العالمية الثانية مرافقًا طبيًا معع الجيش البريطاني في جنوب أفريقيا، وتم تعييني مسؤولاً عن أحد المراكز الطبية الصغيرة في الصحراء. وفي كل صباح كنا (أنا والطبيب المختص) نتفقد مرضانا، وقد لاحظت أن الطبيب كان يبادر كل مريض بهاتين العبارتين دائمًا:

الأولى: "صباح الخير، كيف حالك اليوم؟" أما الثانية، فهي: "أرني لسانك!" وسرعان ما لاحظت أن الطبيب لم يكن يولي اهتمامًا كبيرًا لإجابة سؤاله: "كيف حالك؟"، بل كان ينتقل سريعًا إلى طلبه الثاني: "أرني لسانك". وعندما يُخرج المريض لسانه، كان الطبيب يتفحصه بعناية، فيحدد حالة المريض بناء على ذلك، لا بناء على ما يقوله المريض عن نفسه.

انطبعت هذه الصورة في ذهني، وعندما تفرغت للخدمة التبشيرية، كثيرًا ما رأيت أن الله يعمل بطريقة مُشابهة جداً لتلك الطريقة التي اتبعها ذلك الطبيب مع مرضاه: فقد يسأل الله أحدنا قائلاً: "كيف حالك اليوم؟" وقد نُجيب فنصف حالنا بشكل أو بآخر، لكني أعتقد أن الله يقول لنا بعد ذلك: "أرني لسانك!". وعندما ينظر الله إلى ألسنتنا، يحدد حقيقة حالتنا الروحية. إن حالة لسانك هي دليل أكيد يقود إلى كشف حالتك الروحية.

يؤكد الرب يسوع في متى12: 33- 37 على العلاقة المباشرة بين القلب والفم مُستخدمًا لغة الأمثال، فيُشبِّه القلب بالشجرة، والكلمات التي تخرج من الفم يُشبهها بالثمر؛ فنوعية الكلمات تُشير إلى حالة القلب. يقول الرب: «الإنسان الصالح من الكنز الصالح في القلب يُخرج الصالحات (الكلمات الصالحة)، والإنسان الشرير من الكنز الشرير يُخرج الشرور (الكلمات الشريرة)». نعم، إن القلب الصالح يُنتج كلمات صالحة من الفم، أما القلب الشرير فيُنتج كلمات شريرة.

تحدد طبيعة الشجرة، طبيعة الثمر بكل تأكيد، والعكس صحيح أيضًا؛ فطبيعة الثمر تدلنا على طبيعة الشجرة  مت 7: 17- 18 ،. ونحن قد نخدع أنفسنا بكل تلك الأفكار التي تُشير إلى صلاحنا وطهارتنا وبرنا، إلا أن المؤشر الذي لا يخطئ، هو مؤشر الفم وما يخرج منه؛ فإذا كان ما يخرج من الفم فاسدًا، فلا بد بأن القلب فاسد أيضًا، ولا مجال لاستنتاجٍ آخر.

درك برنس

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا