قصّة للأطفال

منذ أن بدأ شهر كانون الأوّل ، ولولو الصغيرة تَعدّ الأيام ، إنّها تريد لهذه الأيام أن تنقضي سريعًا ، فهي  في  شوقٍ إلى ليلة عيد الميلاد؛ ميلاد الطّفل يسوع ، الذي تُحبُّه والذي يسكن في قلبها كما تعلّمت في مدرسة الأحد ، فكلّ من يسألها : أين يسكن يسوع ؟ تجيب والبسمة على شفتيها : إنّه يسكن في قلبي.

وتضحك لولو ، إنّها تحبّ يسوع فعلاً ، ولكنها أيضًا تشتاقُ إلى شيخِ العيد ، بابا نويل ، ليحملَ لها هديةً.

كم تُحبُّ هذا الشيخ الجليل !! وكم تحبّ هداياه !!

لقد جاءَها في السّنة الماضية بدُميةٍ جميلة ، ما زالت تنامُ معها ، وتحكي لها القصصَ التي تتعلّمها في صفّ البُّستان ، وتهدهدها وتعانقها ، وكثيرًا ما تُوّبخها قائلةً :
أنتِ كسلانة يا بنت !! قومي بلا كسل .

وجاء اليومُ الموعود ؛ جاء ماطرًا ، عاصفًا وباردًا.

فرحت لولو ، فهي تُحبُّ هذا الطّقس ، تحبّه ، فيسوع وُلِد في يومٍ عاصفٍ كما أخبرتهم المعلّمة.
وتتذكّر لولو يسوع ، فتقوم إلى الشجرةِ المُضيئةِ والمُزيّنة ِبالزينات، وتقترب من المغارة وتنظر طويلاً إلى الطّفل المُقمَّط والى الحيوانات والمجوس من حوله ، وتبتسم وتتساءَل : ألا يشعر يسوعُ بالبرد في هذا الجوّ الباردِ وبهذه الملابس الخفيفة التي تكاد لا  تستر جسمَهُ الصّغير  ؟!! وتهزُّ رأسَها بحيْرة ، ولكن الحيْرةَ الأكبر كانت : بماذا سيأتيها شيخ العيد بعد قليل ، فأجراسه تملأ الحارة.
 
وما هي إلا لحظات ، حتّى قُرع الباب فتهبُّ إليه وتفتحه صارخة:
إنّه شيخُ العيد ، انّه بابا نويل يا أبي .
 
وأخيراً جاء،  قال  الأب ضاحكًا .

رقصت لولو مع شيخ العيد كثيراً ، والتقطَتْ لها الأمّ أكثر من صورة معه بجانب شجرة الميلاد والمغارة .

لم تنتظرْ لولو طويلاً ، فما أن خرج بابا نويل حتّى فتحت الهديّة .

كنزة صوفيّة حمراء جميلة ...يا إلهي ما أجملها ، ولمعت عيناها بفرح.

ركضت لولو نحو المغارة  ، والوالدان ينظران إليها بدهشة ، ماذا عساها أن  تفعل ؟ .
فرشت لولو الكنزة الحمراء على أرض المغارة ، وأخذت الطفلَ يسوع بحنانٍ وقبّلته بحرارة ووضعته برِفقٍ على الكنزة الحمراء وهي تقول :
الطّقس بارد في المغارة يا حبيبي  ، الطقس بارد ، أليس كذلك  يا أمّاه ؟!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا