كانت تعاني من مزاج عصبي حاد، وتواجه قلقًا وارتباكًا في حياتها، مما زاد من اكتئابها وترك آثاره عليها، فخارت قواها الطبيعية. فذهبت إلى طبيب مشهور لتعرض نفسها عليه لتجد علاجًا وشفاءً لحالتها. وشرحت للطبيب كل أعراضها المرضية ومُعاناتها، وأجابت على كل أسئلته، وانتظرت بقلق تشخيصه الخطير لحالتها هذه. ولدهشتها، قال لها:

ـ إن الروشتة التي سأكتبها لكِ يا سيدتي، هي ضرورة قراءة الكتاب المقدس كثيرًا.

ـ ولكن يا دكتور!! .. هكذا أرادت أن تحتج على تشخيصه وهي مرتبكة.

قاطعها الطبيب المشهور، وكرر بلطف وحزم ما قاله:

ـ ارجعي إلى بيتك، واقرأي الكتاب المقدس ساعة على الأقل كل يوم، ثم ارجعي للإستشارة بعد شهر بالضبط من هذا اليوم ... وقام يودعها بأدب وأحنى رأسه لها، ولم يُعطها فرصة للاعتراض.

وفي البداية كانت هذه السيدة غاضبة لأنها لم تقتنع بما أشار إليه الدكتور. بعد ذلك قالت في نفسها: إن الروشتة ليست مُكلفة. وبالتأكيد فإنني تركت الكتاب المقدس مدة طويلة، فقد كنت معتادة أن أقرأه بانتظام يوميًا. والحقيقة أن وخزات الضمير تحركت فيها، وقالت: إن الاهتمامات العالمية زحفت على حياتي، وازدحمت بها، فتركت الصلاة ودرس الكتاب لسنوات عديدة. وعندما رجعت إلى بيتها، نفّذت باهتمام ما قاله الطبيب لها. ثم بعد شهر رجعت إلى عيادة الطبيب.

نظر الطبيب إلى وجهها، وابتسم قائلاً: حسنًا، أراكِ مريضة مُطيعة، وقد تممتِ الروشتة بأمانة. هل تشعري الآن باحتياج لأي علاج أو أدوية أخرى؟

ـ كلا يا دكتور، إني أشعر بأني مختلفة تمامًا عما سبق. ولكن كيف عرفت أن حاجتي هي إلى الكتاب؟

ـ سيدتي، اجعلي كتابك مفتوحًا دائمًا. هذا ما أريد أن أقوله لكِ. إنني عندما أتوقف عن قراءتي اليومية في الكتاب المقدس، فإنني أفقد أعظم ينبوع للقوة والفهم. إن حالتك يا سيدتي لا تحتاج إلى طب ودواء، بل إلى مصدر السلام والقوة، وهو خارج نفسك.

إنها قصة حقيقية. ومع أن الطبيب قد مات، لكن روشتته لم تَزَل حية وفعالة للآن. فهلا جربتها أيها العزيز؟؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا