"...إنّهم لا يدركون أنّك خارج القصص القديمة..
تخطو لتلتقينا فاتحا ابواب السّماء...
وأنّك تحمل المفتاح إلى مواطن السّعداء..
رسولا صامتا حاملا أسرارا لا نهاية لها."
فريدريش فونهاردنبرغ (نوفاليس)

+ + +

في البدء كان النّور ينبع من حنين الآلهه...
في البدء كان الوجه وجهي... والظّلام خرافة...
والفجر صوت قادم من شاعر..
سقطت مجرّات الكلام –بسرعة-...
من جيبه المثقوب: أغنية و شمسا عابرة...

باب المدينة مقفل..
و السّابحون إلى السّماء يعيقهم:
وجع الخرائط والمدن...
لا باب أفتحه جحيما فوق أعدائي...
ولا نور يعيد الدّفء للفجر المعانق للأفق..
قد كنت أعلم أنّنا: قد لن نعود من النّفق..

متأمّل في الظّلمة الحبلى غرابا..
و ابتسامة ابن رشد والمعرّي...
و احتمالات التّلاقي في الدّروب..
هناك فوق التلّة احترقت خطاي..
و مال وجهي مثل شمس للغروب...
محمّلا أشعار وجد...
و استعارات تفتّح زهرها بالأمنيات...

ها إنّني أتهيّأ المنفى لموتي...
والدّموع... و بعض أحلام الصّبى...
علّي بذلك أحتمي من صرخة الأنثى،
 على باب القصيدة...
من هواجس طفلة تبكي على كتفي...
و من عبق الورود إذا تواطئ و الظّلام...
و من ضياء الشّمع حين يصير مقبرة
الفراش المحتمي بالأبجديّة...
كلّما زاد اغترابي...
زاد في القلب اضطرام للقصيدة...
كلّما زاد اغترابي حدّة:
زادت معابد حزننا غرقا وغوصا...
في ظلام الصّمت...
في آهات طفل: أرعبته البندقيّة...

ضاقت الأرض الصّغيرة بالطّغاة...
شعراءها النّاجون من فخّ العقيدة و الهويّة...
عفّروا وجه السّحاب بشمسهم...
طاروا بعيدا عن حدود غلافها الجويّ..
ذابوا في الشّفق...

أشكو إلى صمتي سكون قبيلتي..
و تلاطم الأمواج فيها..
بين مدّ يستبيح جمالها...
أو بين جزر أطفئ الأنوار في وجه الحقيقة..
للسّماء روائح الموتى..
و حشرجة الغريق...
و لي أنا سحر الغيوم و روعة الأقمار:
أغنية و شمسا عابرة...

الموت حاصرني هناك..
ليطفئ القبس الأخير بداخلي...
الموت شبّاك الأسى..
الموت شطآن العدم...

 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا