ما أصعبها من لحَظات فيها تجلس مع الذات، وتنطلق الأنّات والتّساؤلات،
في ليلٍ حالكِ السّواد، وبُرودَتَهُ القاسِية تُجَمّدُ الفُؤاد. 
وَتَروحُ بخَيالِكَ إلى عالمٍ آخر، كأنّهُ بَحرٌ تغوصُ فِيهِ، وتدورُ حولَكَ أعشابٌ من أفكارٍ وتَأمّلات.
فلقد كُنتَ تتوَقّع أن يُحَقّق أمرٌ، ولكن فجأة إنهارَت هذه التّوّقُعات،
مثلَ جبلٍ جليدي، تهاوى كراتٍ تلوَ الكُرات.
كانَ النّظرُ موَجّهًا على الناسِ، " آهٍ لو يلتفتوا ويقرأوا ما وراء التعبيرات.
ما يُلَمِّحَهُ ألوَجهُ وما تصرُخَهُ ألنّظرات".
لكن للأسفِ، الناسُ أجناسُ، بعضهم يتَفَهّم، وبعضَهُم يبدأ بإلقاء مواعظٍ، كأنّهُ في جَوّ قُدّاس.
وحتّى أقرب الناس لك، ألّذينَ تعتبرهُم مثلَ إخوتِكَ، مع مرور الوقتِ، بَعضهم يسقُط من الذاكرة والبعض يسقط من القلبِ وبقيّة تُصبِحُ مُجرّدِ خيالات!
كُنتَ تُفكّرُ أنّ الظّروفَ ستؤولُ إلى التّقَّدُّمِ وألنّجاح، لكن فجأة عصَفت بِالسُّفُنِ ألرّياح.
وأخذَت كُلُّ ضَماناتِكَ تَحتِكَ تَهتَزُّ، وإنطلَقتَ بالنّواح!
"كيفَ يُمكِنَ أن يحدُثَ هذا، وأنا أُدَقّقُ حساباتي مساءً وصباح".
وتَدخُلَ في دائرة خيبة أملٍ وتَوهانٍ، بينَ أسئلةٍ لا تجدُ لها جوابًا ولا مفتاح!
قلبُكَ يَنبِضُ بِشِدَّةٍ، يكادُ يخرُج من بينِ ضُلوعِكَ، وأنتَ لستَ بمُرتاح.
فخيبةُ الأملِ صعبةٌ، مؤلِمةٌ، قاسية. لكنها ليست نِهايَةُ الطّريق.
ما التّجرِبَةُ القاسيةُ إلّا صَفْعَةٌ من الإله ألذي يُحِبّكَ، حَتَّى تَستَفيق!
حتّى تُدرك أنّهُ هو الصّديقُ، هو الضّمانُ، وهو الرّفيق.
وها الخيبةُ يُحَوّلُها إلى هيْبَة، هَيبَةُ العملِ الإلهي، والتّغيير العميق.
والفشَل يُحالُ أمل، تختبِرَهُ كلَّ يومٍ، مهما اجتَزتَ في ضيق.
فَهَيّا انهَض وانفُض عنكَ غُبارَ اليأسِ، وقُل: "أنا في ألمسيحِ، جَبّارُ بَأسِ. لا للألمِ وجُروحَ الأمسِ".  وليكُن لكَ الفِكرُ الصّحيح، وليَبقى لسانُ حالكَ: "لي رجاءٌ في ألمَسيح".

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا