عيّرَني الغربيّ إذ رآني
أحمل أوراقي من الشرق وعنفواني
قابلني وقهوتي
تحتلّ أقواساً مِن الشّطآنِ
خلف جدار الصمتِ والأوطانِ
وفي يدي اليمنى كتابُ حُجّة الزمانِ
في الجهة اليسرى سَجا مُسجّل الأغاني
ضجّ بفيروز وأسمهانِ
_ _ _

بادلتُهُ التحيّة 1
بادَلني الشعورَ بالأغنيّة
أصبح عندي الآن مَزهريّة 2
خالية من شوكة التحريض
والقتل على الهويّة
رَوَيتُها مِن المعاناة
ومِن نزف دم الضحيّة
لو أدرك الخصمانِ
أنّ العَيْن بالعَيْن
مِن الوسائل الغبيّة
لأيقنا أنّ الحوارَ يحسِمُ القضيّة
أنعِمْ بمزهريّةٍ نديّة
جائزة العدالة السّويّة
هديّة لخادم السلام والحُريّة
_ _ _

ودار يا ما دار من حوارْ
قال: أتدري! عندنا أسرارْ
ننعَتُ مَن يَفرّ مِن بلادِهِ
بالنذلِ والجبانِ
لأنّهُ اٌستسلمَ للظلم وللطغيانِ
أمّا الذي أمامي
مختلفٌ عن غيرهِ قليلا
لأنهُ أبكاني
وزادني فضولا
حيّرَني مَنطِقُكَ المربوط بالميزانِ
حيّرَني أنّك إنسان كما الإنسانِ
_ _ _

قلتُ
رضعْتُ مِن هواء وطني الغبارْ
والجوّ هَرْجْ
إنّ لدينا أعذبَ الأنهارْ
والماءُ مَجّ
فتحْتُ عَينيّ إذا النهارْ
مَصْيَدة للعين ذاتِ الوَهْجْ
تحسَبُني مِن فِتيةٍ أحرارْ
وخيرُ مَن يقودُنا
قِيلَ: مِن الشّطّارْ
تظنّني أرضى بحمل العارْ؟
فأطلب اللجوءْ
يا صاحبي ثِق أننا ننهارْ
في وطنٍ موبوءْ
شائعة بسيطة تكفي لكي
يُدَقّ بابُ الدارْ
تُوقِدنا
وفجأة نحتجّ
من رَسْمةٍ عاديّةٍ نخرّبُ الأسوارْ
نخرُجُ بالوعي وباللاوعي كالثوّارْ
ميداننا يرتجّ
لنا لسان طُولُهُ أمتار
رصيدُهُ من الكلام: الفجّ
_ _ _

إنّ السّياسيّين في بلداننا
تنقصهم موهبة التفكير في هدوءْ
وحِكمة الرومان
وصَحْوة الإفرنجْ
يُراهنون دائماً
على بعيرٍ خاسر
طريقه مُـعْوَجّ
دعني أصِفْ أحوالهمْ بدقّة
يُراوغون كلّ مَن هبّ ومن دبّ
بلا مشقّة
بالوهم غارقين
يحاولون كلّما هاجوا
فيخسرون
يلاعبون الخصْمَ بالنرد
وبالحِيلة والحَيدةِ يُؤمِنون
ما فكّروا بقوّة الخصْم
لقد تفوّق الخصْمُ بما لديه
لإنهُ يلعبُ بالشّطْرنجْ
_ _ _

لا حلّ للمِحنةِ لا مَناصْ
بغيرِهِ لا دربَ للخلاصْ
هو الذي نُودِيَ باٌسمِهِ
على السّطوحْ
دعا جميعَ مُتعَبي الأنامِ كي يُريحْ
ويرسم البسمة في العيون من جديد
تفكيرُهُ فريد
آياتُهُ أنّى رأوا آياتِهِ
فإنها تزيد
والمجد للمسيح
_ _ _ _ _

1 بادلتُهُ التحيّة: يجب أن تكتب "التحيّة" في نهايتها بالتاء المربوطة، تمييزًا لها عن هاء الضمير وعن هاءات أخرى كقولك: (معه، سواه، تنزه، إيّاه، المياه، يدعوه...) أمّا في حال وقوعها في نهاية الجملة فتقرأ هكذا «التحيّهْ» ذلك لأنّ العرب تقف دائمًا على الحروف الساكنة. وتقرأ هكذا للضرورة الشعريّة إذا أراد الشاعر تسكين آخرها

2 هذه القصيدة معارضة لقصيدة «أصبح عندي الآن بندقية» للشاعر نزار قباني. ومعنى المعارضة بالشعر: المقابلة

_ _ _ _ _ _ _

كُتبت في 21.03.2010 وتمّت مراجعتها اليوم الموافق 14.11.2011

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا