مرقس 3:14-9 "وَفِيمَا هُوَ فِي بَيْتِ عَنْيَا فِي بَيْتِ سِمْعَانَ الأَبْرَصِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا قَارُورَةُ طِيبِ نَارِدِينٍ خَالِصٍ كَثِيرِ الثَّمَنِ. فَكَسَرَتِ الْقَارُورَةَ وَسَكَبَتْهُ عَلَى رَأْسِهِ. وَكَانَ قَوْمٌ مُغْتَاظِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا: لِمَاذَا كَانَ تَلَفُ الطِّيبِ هَذَا؟ لأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَاعَ هَذَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِمِئَةِ دِينَارٍ وَيُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ. وَكَانُوا يُؤَنِّبُونَهَا. أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ: ﭐتْرُكُوهَا! لِمَاذَا تُزْعِجُونَهَا؟ قَدْ عَمِلَتْ بِي عَمَلاً حَسَناً. لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ وَمَتَى أَرَدْتُمْ تَقْدِرُونَ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِمْ خَيْراً. وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ. عَمِلَتْ مَا عِنْدَهَا. قَدْ سَبَقَتْ وَدَهَنَتْ بِالطِّيبِ جَسَدِي لِلتَّكْفِينِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهَذَا الإِنْجِيلِ فِي كُلِّ الْعَالَمِ يُخْبَرْ أَيْضاً بِمَا فَعَلَتْهُ هَذِهِ تَذْكَاراً لَهَا".

متى كانت آخر مرة قمت بها بعمل يعبّر عن محبتك لشخص مميز في حياتك؟ مثل إهداء هذا الشخص باقة ورد، أو بطاقة جميلة، أو شراء هدية معبرة عن عمق مشاعرك تجاه هذا الشخص؟

ثم إن كنت فعلاً تحب شخصاً معيناً، فهل تظهر هذه المحبة لهذا الشخص؟ فحتى الأشخاص الذين لا يؤمنون بالله، نجد بينهم من يعيش حياته على أساس مبدأ أو فلسفة أو عقيدة، ويعملون جاهدين وبدون أية أنانية في سبيل المبدأ الذي يحملونه ويعبرون عن محبتهم للمبدأ أو لقائد أو مؤسس هذا المبدأ بطرق عملية.

وبالتالي كم هو حريٌّ بنا نحن المؤمنين بشخص الرب يسوع المسيح أن نعبر عن محبتنا لشخص ربنا ومخلصنا المجيد، وأن نظهر ونجسد هذه المحبة بشكل عملي، لأنه بدون أن نحب الرب من كل القلب والنفس والفكر والقوة، لن نستطيع أن ندرك أو نستوعب أهمية إظهار المحبة للآخرين.

ولذلك فإنني في هذا الصباح أدعو جميعنا إلى نبش الذاكرة من أجل الإجابة على سؤال بسيط وأساسي: متى قمت بعمل أظهرت فيه محبتك لشخص الرب يسوع؟ وهل قمت بعمل المحبة هذا بدافع الواجب أو بدافع العبادة والتكريس لشخصه القدوس؟

دعونا نقرأ من الإنجيل المقدس في مرقس 3:14-9 عن امرأة أظهرت محبتها لربّها ومخلصها، وهي واحدة من قصص المحبة الرائعة التي تبين نوع المحبة التي يستحقها الرب يسوع من كل واحد منا.

ماذا يعني أن نحب الرب؟ وكيف يكون شكل هذا الحب؟ فعندما تقول أنني أحب الرب أو أحب إنساناً ما، فما الذي تقصده؟ وما هي صفات الحب الذي على كل مؤمن بشخص الرب يسوع أن يتحلى به؟

يبحث الناس في صفحات الكتب والمجلات وحتى أفلام السينما عن معاني الحب، ولكن مثل هذا الحب يختلف تماماً عمَّا يريده الرب منَّا. صحيح أن معظم الناس يريدون أن يكونوا محبوبين ومحبين، ولكنهم كثيراً ما يمزجون بين المزاج والمشاعر والأحاسيس والرغبات والحب، ولا يميزون الواحد عن الآخر.

نحن كمؤمنين وأتباع لشخص الرب يسوع علينا أن نعرف وندرك أن المحبة ليست مجرد مشاعر أو أفكار. المحبة المسيحية عمل خلاَّق، وقد ظهرت هذه المحبة أول مرة عندما خلق الله العالم بدافع من المحبة، وكيف استمرت محبة الله لخليقته عبر الأجيال المتتالية، حتى تجسدت أخيراً في شخص الرب يسوع المسيح وموته الكفاري على الصليب.

في القصة التي قرأناها في مرقس 3:14-9 نجد صورة عملية ورائعة للمحبة والتفاني التي أظهرتها مريم أخت لعازر (راجع يوحنا 2:11وَكَانَتْ مَرْيَمُ \لَّتِي كَانَ لِعَازَرُ أَخُوهَا مَرِيضاً هِيَ \لَّتِي دَهَنَتِ \لرَّبَّ بِطِيبٍ وَمَسَحَتْ رِجْلَيْهِ بِشَعْرِهَا ) لشخص الرب يسوع المسيح؛ أي أن مريم تبين لنا في هذا العمل كيف يجب أن تكون المحبة المسيحية.

أولاً: شجاعة المحبة: عادة لا يفكر الناس أن المحبة تتطلب الشجاعة من الشخص الذي يحب أو الشخص المحبوب، ولكن إذا تأملنا بما قامت به مريم، فإننا سنجد أن المحبة الحقيقية تتطلب شجاعة راسخة.
أ. وقفت بين الرجال: لم يكن مسموحاً للنساء والأطفال أن يجلسوا لتناول الطعام في نفس الغرفة التي يجلس بها الرجال، وهذه الظاهرة الاجتماعية ما تزال منتشرة في مجتمعات كثيرة حتى بعد ألفي سنة على مجيء الرب يسوع إلى العالم. وهكذا فدخول مريم إلى مجلس الرجال طلَّبت منها شجاعة كبيرة، فقد خاطرت بتعرضها للإحراج والاستهزاء وحتى كلمات التأنيب، وكل ذلك من أجل أن تظهر محبتها لشخص الرب يسوع.

لقد خاطرت مريم بخروجها عن النمط الاجتماعي المألوف بسبب إيمانها ومحبتها للرب، وهذه هي المحبة الحقيقية. المحبة تعني أن نتخلى عن اهتمامنا بذواتنا وبرامجنا ومشاعرنا من أجل أن نخدم الرب. وهذا ما تحتاج إليه الكنيسة اليوم: محبة تعطي في وجه السُّخرية والاستهزاء والملاحقة، محبة شجاعة ومعبرة لشخص الرب يسوع.

أليست هذه هي المحبة التي نرغب بها؟ فكلنا نريد أن نرى في أنفسنا أشخاصاً ممتلئين محبة وشجاعة ومستعدين لاتخاذ خطوات جريئة تظهر محبتنا لشخص ربنا القدوس. المحبة الحقيقية هي محبة شجاعة، محبة بلا خوف، لذلك دعونا بقوة الروح القدس الساكن فينا أن نمتلئ بمحبة تمتاز بالشجاعة وبالإقدام لعمل كل ما في قدرتنا لشخص ربنا المجيد.

ب. اغتنمت الفرصة: وجدت مريم طريقاً للتعبير عن محبتها للرب، حيث نقرأ في القصة أن الرب يسوع كان في بيت عنيا في بيت سمعان الأبرص، "وهو متكئ" جاءت مريم أخت لعازر وقامت بعملٍ معبرٍ عن عِظَم تفانيها ومحبتها لشخص الرب يسوع. فلا بد وأنها علمت مما سمعته من أقوال الرب يسوع بأن مثل هذه الجلسة لن تتكرر، وأن أيام الرب يسوع على الأرض قد أوشكت على الانتهاء، فاغتنمت فرصة وجوده في بلدها لتعبر بشكل عملي عن شكرها ومحبتها لشخصه القدوس.

وهذه الحال تنطبق علينا اليوم، فهل نغتنم الوقت لنخدم السيِّد أو نقول في أنفسنا: ليس اليوم ولكن في الغد، فاليوم أنا مشغول جداً. والواقع أن الغد لا يأتي أبداً، أو يأتي ويذهب دون أن نعمل شيء يعبر ولو عن انتمائنا لشخص الرب يسوع.

المحبة الحقيقية هي المحبة المسيحية. وهذه المحبة تغتنم الفرصة المتاحة لنا الآن، اليوم، لأننا لا نعرف إن كنا سنعيش حتى يوم الغد.
نحتاج أيها الإخوة والأخوات أن لا نضيع الفرص، وأن نخدم الرب يسوع وباسم الرب يسوع، لأن الفرص قد لا تتكرر أبداً.
لقد فهمت المرأة شيئاً لم يدركه حتى تلاميذ الرب يسوع، وهو أن الرب يسوع كان في طريقه إلى موت الصليب، وأنها لن تحصل على فرصة ثانية لتظهر عبادتها ومحبتها لشخصه القدوس، ولذلك لم تؤجِّل بل نفذت في الحال.

ج. أظهرت محبتها للرب دون اهتمام لانتقادات الآخرين: نقرأ في الآيات رقم 4-5 "وَكَانَ قَوْمٌ مُغْتَاظِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ... وَكَانُوا يُؤَنِّبُونَهَا". بعد أن سكبت مريم الطيب على رأس الرب يسوع، اغتاظ كثير من الحاضرين وبدءوا ينتقدون عملها ويسمعونها كلمات قاسية ويتأسفون على الخسارة الكبيرة التي حصلت، بل أنهم ادَّعوا حرصهم على الفقراء بدلاً من إهدار هذا العطر الثمين على رأس الرب يسوع.

عندما يتجرأ شخص ما على القيام بعمل غير مألوف أو مختلف فإنه يخاطر بوضع نفسه أمام هجوم وانتقادات الآخرين، وهذا ما حصل مع مريم بالضبط. لذلك فإن الكثيرين من المؤمنين يخافون أن يعيشوا لشخص الرب، ويخافون من إظهار محبتهم أو حتى انتمائهم لشخص الرب يسوع حتى لا يكونوا عرضة لانتقادات وسخرية وتأنيب ولوم الناس لهم. أما مريم فتحلت بالمحبة الشجاعة وبالإقدام دون اعتبار لانتقادات الآخرين.

في الواقع أن الناس انتقدوها ليس لأنّها عملت شيئاً ردياً، بل لأنهم هم الأردياء والأنانيون. فالذي لا يعطي للرب يغار ويحسد الذي يعطي، ولذلك يعمل على تغطية فشله وعيوبه بانتقاد الآخرين.

ثانياً: ثمن المحبة: نقرأ في نشيد المحبة الرائع في رسالة كورنثوس الأولى 13 صفات عديدة للمحبّة، وخصوصاً في الآيات 4-8أ: "الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. لْمَحَبَّةُ لاَ تَحْسِدُ. َلْمَحَبَّةُ لاَ تَتَفَاخَرُ وَلاَ تَنْتَفِخُ وَلاَ تُقَبِّحُ وَلاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا وَلاَ تَحْتَدُّ وَلاَ تَظُنُّ لسُّؤَ وَلاَ تَفْرَحُ بِالإِثْمِ بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ. وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَسْقُطُ أَبَداً". ولكن في قصة مريم هنا في مرقس 3:14-9 نجد صفات أخرى للمحبة الحقيقيّة وهي:

1. المحبة باهظة الثمن، بل مفرطة ومسرفة بلا حدود. لاحظ في الآية الرابعة والخامسة ما قاله الحضور للمرأة: "لماذا كان تلف الطيب هذا؟ لأنَّه كان يمكن أن يباع هذا بأكثر من ثلاثمئة دينار"، أي أجرة عمل سنة كاملة في أيام الرب يسوع، وهذا يعادل مبلغ 35000 دولار في أيامنا. أي أن ما ضحت به المرأة من أجل الرب كان شيئاً ثميناً جداً جداً، وهو في نظر الآخرين إتلافاً وهدر لشيء ثمين.

أجل: المحبة الحقيقية مسرفة وباهظة، فلا يوجد سعر أو ثمن للمحبة المسيحية، أي لا توجد أية ثروة مالية، ومهما عظمت، تعادل محبة المؤمن لشخص الرب يسوع. المحبة الحقيقية مكلفة جداً، ومعظم الناس يريدون المحبة، ويريدون أن يحبوا، ولكنهم غير مستعدين لدفع الثمن. معظم الناس يحبون أن يأخذوا، ولكن أين الذين يحبون العطاء، والعطاء الكبير والثمين. لم يرَ القوم الذين انتقدوا المرأة إلا الأموال المبذولة، أي أنهم لم يروا الخدمة العظيمة التي قدمتها المرأة لشخص الرب.

إذا أرادت الكنيسة أن تشهد للرب، فعليها أن تحسب النفقة، وعليها أن تكون مستعدة للعطاء بلا حدود لشخص ربها وفاديها ومخلصها. لقد فهمت مريم أن خدمة الرب ومحبة الرب لا تقدَّر بثمن، لأن الرب أهم من كل أموال وغنى وثروات العالم. لقد أحبت مريم كثيراً، ولذلك قدمت كثيراً.
نحن نعيش في زمن صعب ورديء، زمن يهتم فيه الناس بالأمور المادية والميزانيات والأموال أكثر من اهتمامهم بربهم وخالقهم وسيد حياتهم. لذلك فإن الكنيسة المسيحية مدعوة إلى الاختلاف عن العالم. لقد وعدنا الرب بأنه لن يتركنا أبداً، وهو الذي طلب من المؤمنين أن لا يهتموا بأمور هذا العالم لأن ما يحتاجونه سيعطى لهم بوفرة كبيرة. يريد الله منا أن نحبه بلا حدود، أن نحبه محبة غالية الثمن أن نحبه دائماً وبلا قلق أو خوف أو هم أو غم.

2. المحبة أيضاً مضحيَّة: قال الرب يسوع واصفاً ما عملته مريم بأنها "عملت ما عندها" (الآية8)، وما عندها كان قارورة الطيب النادر الباهظ الثمن، فقدمته بروح المحبة المضحيَّة لشخص الرب يسوع. والسؤال الذي يجب أن يتحدى كل واحد منا: هل نعمل بكل ما عندنا لشخص ربنا ومخلصنا يسوع؟ أو ما الذي عملته لشخص الرب دون سواه؟ كيف عبرت عن محبتي للرب؟ هل قدمت للرب أغلى ما عندي؟ ما الذي ضحيت به لشخص الرب الذي مات من أجلي؟ المحبة المضحية هي المحبة التي تعطي دون انتظار الأخذ في المقابل.

3. المحبة خطيرة: تذمر الحضور مما فعلته المرأة بهذا الإسراف، وبرروا أنفسهم بإظهار حرص مزيف على الفقراء.  وهكذا فإن ما فعلته المرأة وضعها في موقف حرج أمام الحضور، لأنهم اعتبروا عملها طيشاً وإسرافاً. وهكذا فإن إظهار المحبة لشخص الرب يسوع هو عمل خطير، لأنه يثير المشاعر والانتقادات وسخط الآخرين. وعادة ما يصف الناس المؤمن المكرس والمحب للرب بأنه غبي ومجنون وغير طبيعي وشاذ، وغيرها من الصفات السلبية.

4. المحبة لا تنتظر المجازاة: فالمحبة تعطى بلا مقابل، ولا تتوقف على مكاسب أو شفاء أو بركات مالية. إذا عدنا إلى القصة، فإننا نعرف من الحضور سمعان الأبرص، وهذا يعني ببساطة أنه قد شفي من برصه، لأنه لو كان ما يزال أبرص لكان مشرداً في الكهف والمغاور في جبال فلسطين. أي أن دعوة سمعان لشخص الرب يسوع أن يأتي إلى بيته لتناول الطعام لم ينبع من محبة مضحية، بل جاء للتعبير عن شكره مقابل ما حصل عليه من شفاء. كذلك نعرف من الحضور جموع التلاميذ الذين حصلوا على الخلاص وعلى امتياز دعوتهم رسلاً وخداماً للمسيح.

ولكن ماذا بخصوص مريم؟ ما الذي حصلت عليه شخصياً مقابل العطر الباهظ الثمن؟ أي ما الذي دفعها لتقدم العطر لشخص الرب يسوع؟ الجواب هو محبتها المضحية لشخصه بلا حدود، فلقد تحملت الانتقاد والإهانة وتجرأت ودخلت إلى محضر الرب بدافع من محبة لا تنتظر أي مقابل، لقد أحبت الرب دون أي اهتمام بالثمن.

ما قامت به مريم كان عمل عطاء.
ما قامت به مريم كان عملاً مكلفاً.
ما قامت به مريم كان عمل محبة.
ما قامت به مريم كان عملاً جميلاً.
ما قامت به مريم كان عملاً خالداً.

خلاصة: قال الرب يسوع في الآية رقم 9 "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهَذَا الإِنْجِيلِ فِي كُلِّ الْعَالَمِ يُخْبَرْ أَيْضاً بِمَا فَعَلَتْهُ هَذِهِ تَذْكَاراً لَهَا". وهذا ما حصل ويحصل بالضبط. فها نحن اليوم نتذكر عمل المحبة الرائع والجميل الذي قامت به مريم تجاه شخص ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.

يريد منا الرب أن نخبر بما فعلته مريم. أي أن نقول لأنفسنا وللعالم أن مريم أظهرت محبة عظيمة لشخص الرب يسوع، وأن هذه المحبة لم تكن كلمات مجردة بل عملاً فيه جرأة وتضحية وشجاعة، عملاً ثميناً ومكلفاً.

والسؤال الذي يجب أن نوجهه إلى أنفسنا عندما نتأمل في عظمة محبة مريم لشخص الرب. هل لدينا محبة عظيمة كما كان عندها؟ هل نحب الرب من كل القلب؟ هل لدينا أي استعداد أن نقدم للرب أغلى ما عندنا؟ هل عندنا محبة شجاعة؟ هل لدينا الاستعداد أن نخاطر بأنفسنا في سبيل خلاص النفوس وإعلان مجد ربنا.

المحبة تعني التكريس، المحبة تعني أن نعطي عندما يكون لدينا ما نعطيه. المحبة المسيحية لا تنتظر أي ثمن أو عطاء بالمقابل. المحبة هي أغنى وأعظم عطية نقدمها للرب وللآخرين. المحبة المسيحية لا تتوقف عند أي حد أو أي وقت. المحبة سرمديَّة.

المحبة يجب أن تبقى، وأن تعطي بلا توقف حتى وسط الآلام والأمراض والضيقات. لذلك دعونا يا إخوتي أن نصلي بحرارة وجرأة طالبين من الرب أن يُعَمِّدَنا بالمحبة. المحبة الصادقة. المحبة الشجاعة. المحبة المكرسة. المحبة الثمينة والمكلفة، المحبة الدائمة.

دعوننا لا ننسى أن الله يحبنا أكثر جداً مما نحبه نحن. وأن دعوة الله تقوم على المحبة. وأننا لا نستطيع أن نرد لله أو نعطي الله ما يعادل محبته لنا. ولكن علينا أن نبذل جهودنا لنعطي لربنا أكبر قدر من المحبة. أجل: لنحب الله بلا حدود، فهو الذي أحبنا أولاً وأسلم نفسه لأجلنا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا