وصلتنا رسالة من فتاة يتراوح عمرها ما بين 30 و35 تعاني من مشكلة العصبية وتطلب الإرشاد، ننشرها لكم كما وردتنا:

انا فتاة بالغة واعاني احيانا من مشاكل نفسية بسيطة جدا
بعمل حساب لكل الامور ومرات بعصب غصب عني
لا اتمالك نفسي عندما ارى خطئا ما من اي احد
ومرات قد تكون الامور تافهة جدا
انا لا اعرف كيف اتصرف
انا مؤمنة واحب الرب ولكني ارجع نفس المشكلة حتى لو بعد فترة
ماذا افعل؟

 

رد طاقم لينغا شباب:

8/2/2011


أختنا العزيزة،
كلمة المفتاح في رسالتك هي أنك مؤمنة وتحبين الرب، وهذا جميل جدًا وهو بداية الحل. فإذا كان الإنسان محبًا للرب فهو يسعى دائمًا أن يُرضيه! أنا لا أستطيع أن أدّعي محبتي لشخص ما وأواصل في مضايقته وإزعاجه وفعل الأمور التي تحزنه ثمّ أتوقّع منه أن يصدّق أنني أحبّه! فإذا كنا نحن البشر لا نرضى الأمر لأنفسنا فكيف نرضاه للرب؟ 

محبتنا يجب أن تكون صادقة نابعة من القلب، ويجب على كلمات المحبة الخارجة من أفواهنا أن تكون مدعومة بتصرّفات وسلوكيات تدعم أقوالنا، وإلا سيرى الناس فينا عدم صدق واضح إذ نقول شيئًا ونتصرف شيئًا آخر. وأنت إذا كنت تحبين الرب كما تقولين وأنت فتاة بالغة أيضًا كما تقولين إذًا حان الوقت ليتّحد الكلام مع العمل: محبتك للرب يجب أن يدعمها سلوك وتصرّف يوضّحان محبتك للرب. فمن يحب الرب أباه السماوي يتحلّى بصفاته التي عبّر عنها بولس الرسول في الرسالة إلى غلاطية 5: 22 تحت اسم ثمر الروح. وهذا الأمر يجب على المؤمن أن يعمل بكل جدّية ونشاط ومسؤولية أمام الرب لينمّي هذا الثمر في داخله ليصبح جزءًا منه ومن شخصيّته. 

من السهل عليّ كإنسان أن أغضب ولا أتمالك نفسي وأعاتب الآخرين أو أصرخ في وجههم أو أوبّخهم حتى على أتفه الأسباب، ثمّ أبرّر هذا السلوك وأقول إنني هكذا أنا عندما أكون عصبية، هذه هي شخصيتي وهذا هو مزاجي! هذه كلّها أمور لا تليق بأولاد الرب المؤمنين باسمه، ولا تجلب له المجد اللائق أن نأتي به لاسمه كأولاده. يجب أن نتحلّى بسلوك يسوع الذي كان محبًا متواضعًا وديعًا، ويستطيع بالروح القدس أن يهبنا سماته التي منها طول الأناة والوداعة والصلاح. هذه كلّها ميزات رائعة وسامية يجب أن نعمل جاهدين للتمسك بها والنمو فيها، لا أن نترك المجال لطبيعتنا البشريّة أن تسيطر علينا وتجعلنا نُحزِن روح الرب بتصرّفاتنا التي تؤدي بالآخرين إلى النفور منا. فإذا كنت أنا أقول للآخرين إنني مؤمنة وأحب الرب ولكن توجّهاتي المليئة بالعصبية وفقدان السيطرة على الذات تملأ شخصيّتي، فهذا يؤدّي بالآخرين إلى النفور مني ومن ذلك الرب الذي أدعي الإيمان به.

علينا أن نفهم جيدًا أن الناس من حولنا لا يرون يسوع، وقليلون هم الذين يسمعون كلامه أو حتى يقرأون الكتاب المقدس، لذا يبقى الأمر متعلقًا بنا نحن المؤمنين أن نعكس لهم شخصية يسوع، فمن خلال تصرّفاتنا يستطيعون أن يروا يسوع الساكن فينا، ومن خلال أقوالنا يستطيعون أن يسمعوا أقوال يسوع الساكن فينا، أي أن حياتنا نحن هي الإنجيل المفتوح أمام الناس ليهتدوا إلى يسوع. لذا علينا أن ننتبه لكل سلوك وقول لا يمجّد يسوع في حياتنا لأنه سيجعل ذلك الإنجيل منفّرًا للناس لا جاذبًا لهم ليأتوا لمعرفة الله الحي، فأمر طبيعي أن يرى الآخرون أشخاصًا عصبيين مزاجيين يفقدون اعصابهم لأتفه الأسباب لأن العالم من حولنا مليء بهؤلاء، أما أولاد الرب فيجب أن يكونوا الملح والنور للآخرين بكل ما يقولون ويفعلون، محبيّن، صبورين، محتملين، طويلي الأناة.

ننصحك يا أختنا العزيزة أن تكثّفي صلواتك لأجل الأمر، واطلبي من الرب أن يساعدك للتخلّص من هذه الطباع المتسرّعة ويمنحك السلام الداخلي الذي يستطيع هو فقط منحه، لكي يفيض هدوءًا ومحبة على كل أقوالك وأعمالك.
إليك بعض ما يقوله الكتاب المقدّس في هذا الأمر، نرجو أن تقرأيه مصليّة أن تتكلّم هذه الآيات لقلبك:
" فالبسوا كمختاري الله القديسين المحبوبين أحشاء رأفات ولطفًا وتواضعًا ووداعة وطول أناة، محتملين بعضكم بعضًا ومسامحين بعضكم بعضًا إن لأحدٍ على أحد شكوى، كما غفر لكم المسيح هكذا أنتم أيضًا" كولوسي 3: 12- 13.
"ليكن كلامكم كل حين بنعمة مصلّحًا بملح لتعلموا كيف يجب أن تجاوبوا كلّ واحد" كولوسي 4: 6.
" وعبد الرب لا يحبّ أن يخاصم بل يكون مترفّقًا بالجميع صالحًا للتعليم صبورًا على المشقّات" 2 تيموثاوس 2: 24.