على احدى التلال الجميلة التي تطل على مدينة الناصرة تم عقد مؤتمر شبيبة ثاني لخدمة المصالحة، وذلك يومي الجمعة والسبت 22 و23 تشرين الثاني / نوفمبر 2013، وقد لبّى الدعوة عدة شباب وشابات من منطقة حيفا والناصرة وحضروا الى نزل سانت مارجريت.

انضم الى المؤتمر الاخ الدكتور سليم مُنيِّر الذي ركّز في تعليمه عن الهوية الشخصية التي قصدها الله لخليقته من خلال ما سُجل في الكتاب المقدس، مقتبسا من (تك 1 :27 )، ان الله خلق الانسان ذكرا وانثى على صورته كشبهه بغية مساعدة الواحد للآخر، والتي أصلها "عيزر كنجدو" باللغة العبرية، وتعني معين يقف مقابله، اذ هما منذ البدء متساويين يشكلان جسداً واحداً. المرأة ليست اقل منزلة من الرجل، وقد باركهما الله ليذهبوا ويثمروا (ثمرًا روحيًا)، ويكثروا ويملأوا الارض واعطاهما سلطانًا على كل خليقته. وبما ان في الله اتحاد شركة الآب، الابن والروح القدس، فكذلك خليقته لا تستطيع ان تبقى دون شركة روحية وعاطفية (مع الله والغير) وكذلك علاقة اجتماعية مع الانسان، لذلك خلق الله حواء من ضلع من اضلاع آدم ونفخ فيها من روحه، هي بنفس مستوى آدم رجلها. هذه العلاقة سامية وفريدة وتختلف عن بقية المخلوقات الاخرى، فهي خليقة تتمتع بطبيعة مميزة الهوية، لذا وجب عليها عكس الصورة الالهية من خلال العلاقة مع بعضها البعض.

 شارك الدكتور مُنيِّر من رسالة من رومية 3 "لان الذي سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه" لكن الخطيئة شوّهت هذا الفكر فحصل انفصال روحي، وبالتالي انفصال وتشويه في العلاقات الانسانية وفهم الواحد للآخر، واصبحت الكثير من العوامل مثل الميديا، الاعلام والحريات الشخصية وغيرها تظهر بان الفتاة (المرأة) هي الدافع الجذاب ومرمى للشهوة بدل ان تكون امرأة معينه نظير الرجل حيث وجدت لمقاصد الهية سامية، وبالتالي ادى هذا المفهوم الخاطىء الى تشويه الهوية الشخصية وأدت بالبعض الى تشويه مفهوم الجندرية. ولكن شكرًا للرب يسوع الذي اتي واصلح على الصليب العلاقة بين الله والانسان وبالتالي بين الرجل والمرأة، فليس ذكرًا وليس انثى من ناحية الاختلاف (غلاطية 3:28) بل على الشبيبة تجديد الصورة الالهية من خلال علاقاتهم مع بعض بحسب (كولوسي 10:3).

شاركت الاخت شادية قبطي (منسقة اعمال الشبيبة في خدمة المصالحة) عن موضوع بنية المجتمع، حيث يُسيطر الذكر على رأي العائلة في المرتبة الاولى، ويعاني الفرد من اللا حريّة في اختياراته (مجتمع تسيطر فيه العائلة قبل الفرد) وبالمقابل المجتمع الليبرالي الحر (الغربي) الذي ينادي بمساواة الامكانيات للفرد.

قامت الاخت شادية بانشاء مجموعتي نقاش دار محورها حول أساس دور المراة والرجل الايجابي والسلبي في كلا المجتمعين، أُسس النجاح والفشل في كلاهما.

شارك الاخ جاك مُنيِّر وهو نجل الدكتور سليم مُنيّر الحاصل على شهادة البكالوريوس في علم الاجرام وعلم الاجتماع من جامعة "يورك" في بريطانيا عن موضوع "المثلية الجنسية"، اسبابها، العوامل المباشرة وغير المباشرة، وتكلم عن الانواع الكثيرة المختلفة للجندرية ذاكراً بعض منها مثل : الميول الجنسي المزدوج " للمراة كما الرجل " اشخاص يلدون في جنات "اكس _واي" يملكون اعضاء تناسلية مختلطة للجنسين، واخرون غيرهم مما يفضلون لبس لباس النساء حتى وان كانوا يظهرون طبيعيين ويمارسون حياة عادية، وغيرها من حالات ليس لوجودها اي تبرير منطقي لكنها نشأت تحت تاثير العديد من العوامل. وذكر انه تمَّ نص قانوني سمح لمثليي الجنس في بلادنا بان يتزوجوا وان يتبنوا ايضاً طفلاً، وقال ان احدى اكثر عواصم البلاد المعروفه بالهوية الجندرية هي مدينة تل ابيب وعواصم اخرى لبلدان كبيره ومهمة حيث يعمل بعض الاعلام على تعضيدها قانونيا حتى ان هنالك اماكن عامة خاصة بهم، وكل هذا تمّ بسبب تهميش وتحطيم حصل بفكر الانسان ادّى به الى انشاء هذه العلاقات الشاذة سلوكياً، ومن احدى العوامل التي زادت الطين بلًة هو عدم التطرق والتوجه لاولئك الاشخاص لكن تقبل الامر بروح اللامبالاة. ومن المهم جداً اننا كمسيحيين لا نرفض مثل هؤلاء الاشخاص او ننبذهم بل علينا مساعدتهم وتوجيههم للطريق السّوي، وتشجيعهم على تخطي هذه الافكار لانهم اشخاص يعانون دون ان يعلموا، خاصة في عمر الشبيبة. يجب علينا ان نظهر الاهتمام الكامل كون ان هذا الامر كائن وقائم يهدد بظهوره الواضح مجتمعاتنا.

 تطرّق الأخ جاك ايضاً للحديث عن الصور الاباحية مع الاطفال والبالغين، أشرطة التسجيل والميديا الخاصة بالجنس كما في " الانترنت " وهو موضوع مقزِّز جداً شوّه صورة محبة الله الحقيقية وانه ليس علينا الصمت بهذه المواضيع بل مواجهتها بمحبة الله، وانه من الاهمية ان نتحدث مع الشبيبة عن هذه المواضيع وعوارضها ونتائجها الخطيرة لانها يمكن ان تتسرب بكل سهولة الى بيوتنا عن طريق وسائل الاعلام والانترنت غير الِّسّوي.

مشهد الناصرة من نزل سانت مارجريت
منظر كنيسة البشارة من نزل سانت مارجريت

نزل سانت مارجريت