قُتل كاهن ماروني في جنوب لبنان بعد إصابته خلال قصف استهدف بلدة القليعة ذات الغالبية المسيحية قرب الحدود مع إسرائيل، في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الكنسية والمسيحية في البلاد.
وأفادت تقارير إعلامية لبنانية ودولية أن الأب بيار الراعي، كاهن رعية كنيسة مار جرجس في بلدة القليعة، أُصيب بجروح خطيرة إثر سقوط قذائف من دبابة إسرائيلية على منزل في البلدة، قبل أن يُعلن لاحقًا عن وفاته متأثرًا بجراحه.
وتقع بلدة القليعة في جنوب لبنان على مسافة بضعة كيلومترات فقط من الحدود مع إسرائيل، وهي من القرى المسيحية القليلة في المنطقة التي بقي سكانها فيها رغم التصعيد العسكري المستمر منذ أشهر بين الجيش الإسرائيلي وعناصر حزب الله على طول الحدود.
وبحسب مصادر محلية، أصيب عدد من المدنيين أيضًا في القصف الذي استهدف البلدة، ما زاد من حالة القلق بين السكان المسيحيين الذين يعيشون في القرى الحدودية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع دائرة المواجهات.
وكان الأب الراعي معروفاً بخدمته الطويلة لأبناء رعيته وبمواقفه الداعية إلى السلام وبقاء المسيحيين في أرضهم. وقد لعب دورًا مهمًا في دعم العائلات التي اختارت عدم مغادرة البلدة رغم التوتر الأمني.
وأثارت وفاة الكاهن حزنًا كبيرًا في الأوساط الكنسية في لبنان، حيث اعتبر كثيرون أن رحيله يشكل خسارة مؤلمة للكنيسة المارونية وللمجتمع المسيحي في الجنوب، الذي يواجه تحديات أمنية واقتصادية متزايدة.
ويخشى مسيحيون في جنوب لبنان أن تؤدي التطورات العسكرية المستمرة إلى تهجير مزيد من العائلات من قراهم التاريخية، في وقت تدعو فيه الكنائس المحلية إلى حماية المدنيين وإبعاد البلدات المسيحية عن دائرة الصراع.
وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، حيث تتعرض القرى الحدودية لقصف متبادل منذ اندلاع الحرب في المنطقة، ما يهدد حياة المدنيين ويزيد من معاناة المجتمعات المحلية، بما فيها القرى المسيحية التاريخية في الجنوب.
