أنهت كلية بيت لحم للكتاب المقدس استعداداتها لمؤتمرها الدولي الثاني: "المسيح أمام الحاجز" والذي سيُعقد في بيت لحم في آذار 5-9 / 2012 تحت شعار "الرجاء في وسط النزاع".

فبعد النجاح الذي حققه المؤتمر الدولي الأول في العام 2010، تسعى الكلية إلى نشر اللاهوت الإنجيلي الكتابي والفكر الفلسطيني بصورة أوسع، وإلى تعريف المجتمع الانجيلي في العالم بواقع الكنيسة العربية الفلسطينية في الأراضي المقدسة.

ويهدف المؤتمر الدولي الثاني إلى مخاطبة المسيحيين الإنجيليين حول العالم آملا أن ينشر فهما أفضل لوجهة نظر الكتاب المقدس من منظار فلسطيني ومسيحي، وذلك لحثهم على الانخراط بروح الصلاة في نشر السلام والعدل والمصالحة في الأراضي المقدسة والشرق الأوسط.

منذر اسحق مدير المؤتمر قال: "كانت ولادة هذا المؤتمر من الواقع الذي يعيشه المسيحيون في الأراضي المقدسة. فهناك الوضع السياسي الاجتماعي الاقتصادي والصعوبات المصحوبة لهذا الوضع. أصبح الظلم واقعاً يومياً يعيشه المؤمن والراعي. فالمستوطنات والجدار تأكل وتداهم أراضي الفلسطينيين بشكل يومي ودون تمييز، وهناك الكثير من المؤمنين الذي خسروا أراضيهم. وهناك مشكلة المياه، فبينما تمر أيام وأسابيع دون مياه على فلسطينيي الضفة وغزة، يستمتع "جيرانهم" المستوطنون بمياه بشكل مستمر ويومي، وتُرى برك المياه والمزارع الأشجار لكل من يمر بجانب هذه المستوطنات بشكل مستفز. ولعل أبرز ما يصف الواقع اليومي للفلسطيني هو الحواجز العسكري التي تعيق الحركة وتصعّب العلاقات وتجعل الواقع اليومي صعباً للغاية."

وأضاف: "وأمام هذا الواقع يجد المؤمن نفسه مضطراً للتعامل مع مشاعر نحوه من الآخر مثل التمييز والتحقير والرفض، ومع مشاعر قد تتولد داخله مثل الكراهية والحقد والغضب. لهذا نرى لزاماً على الكنيسة أن تسأل: ماذا كان المسيح سيقول لو وقف أمام الحاجز العسكري اليوم؟ ماذا كان سيفعل؟ لذا على الكنيسة أن تأخذ أموراً مثل العدالة، الكراهية، صنع السلام، المصالحة على محمل الجد."

"ومما يزيد هذه الصعوبات هو بعض المواقف المتطرفة من بعض المسيحيين المدعويين "بالمسيحيين الصهاينة". هذه المواقف مبنية على أفكار لاهوتية تتعلق بمكانة الشعب اليهودي في فكر الله في نهاية الأيام. وكثيراً ما تجاهل وهمش أصحاب هذه المواقف الكنيسة العربية، وأمور العدالة والسلام، وتناسوا أبسط أمور حقوق الإنسان – والأسوأ أنهم أعطوا تفسيراً لاهوتياً لمواقفهم. لقد سمعنا مراراً وتكراراً أصواتاً تدعوا المسيحيين الفلسطينيين أن يتركوا الأرض المقدسة إذ أنهم يقفون في طريق عودة المسيح، ورأينا دعماً غير مشروط من هؤلاء المسيحيين لكل مواقف إسرائيل السياسية."

ووضعت لجنة المؤتمر والمكونة من نخبة من القادة الإنجيليين المحليين والأجانب الأهداف التالية للمؤتمر: (1) تقوية وتشجيع الكنيسة الفلسطينية في الأراضي المقدسة. (2) تعريف المجتمع المسيحي الغربي بواقع الكنيسة الفلسطينية والظلم الذي تتعرض له وبالعوائق الموجودة أمام المصالحة والسلام في الأراضي المقدسة.(3) خلق البيئة المناسبة للحوار مع كافة المسيحيين وتقديم بديل من الكتاب المقدس للفكر الصهيوني المسيحي. (4) تشجيع المشاركين والمشاركات على الانخراط في صنع السلام ودعم جهود الكنيسة نحو امتداد المصالحة العادلة.

وكان منذر اسحق مدير المؤتمر، قد أكد أن نخبة من القادة الإنجيليين لأجانب وأتباع المسيح المحليين عرباً ويهوداً قد أكدوا مشاركتهم في المؤتمر. بعض القادة المشتركين هم: بشارة عوض، منير قاقيش، نهاد سلمان، أليكس عوض، حنا كتناشو، سامي عوض، كريس رايت، توني كامبولو، شين كلايبورن، رون سايدر، جول هنتر، لين هايبلز، جاري بيرج، ستيفن سايزر، جون اورتبرغ، وسانج بوك ديفيد كيم وآخرون.

وأكد اسحق قدوم أكثر من 300 شخص من كل أنحاء العالم إضافة إلى المشاركة المحلية في المؤتمر، مما سيجعل العدد الإجمالي حوالي 600 مشارك. وسيعقد المؤتمر في فندق قصر جاسر في بيت لحم. وسيكون هذا المؤتمر أكبر تجمّع إنجيلي لدراسة موضوع الرجاء والسلام في الشرق الأوسط.
القس أليكس عوض، عميد الطلبة في كلية بيت لحم للكتاب المقدس، والذي كان وراء فكرة القيام بالمؤتمر الأول، قال: "إن كلية بيت لحم للكتاب المقدس تسعى من خلال هذا المؤتمر إلى التوصل إلى فهم أفضل لقصد الله لبلادنا وكنائسنا وعلاقاتنا مع كل سكان هذا الوطن". وأكد قائلاً: "إننا نرغب أن نتعلم من أخوتنا وأخواتنا حول العالم ونعلمهم أيضاً ما نعرفه عن مشيئة الله لبلادنا وكنائسنا".

وقال القس الدكتور حنا كتناشو، العميد الأكاديمي في كلية بيت لحم للكتاب المقدس وكلية الجليل للكتاب المقدس: "إن هذا المؤتمر البيتلحمي يجمع بين المسيح، طفل المغارة والمسيح الواقف على الحاجز. وهكذا يلتقي الماضي مع الحاضر في الحديث عن رئيس السلام ويلتقي الغرب مع الشرق للبحث عن الرجاء في وسط النزاع. وتلتقي العقول المفكرة والركب الساجدة والأصوات المرنمة لتعلي صوت الحق والعدالة والرجاء الذي نجده في السيد المسيح."

اسحق: "يتفاجئ الكثير عن زيارتهم للأراضي المقدسة بوجود مسيحيين أصليين على هذا الأرض ويتفاجئون أكثر عندما يدركون أن هذا الوجود عمره آلاف السنين. لهذا يهدف هذا المؤتمر أيضاً لإبراز الكنيسة في فلسطين وخاصة الإنجيلية، فيتعرف المشاركين الضيوف والمتكلمين والقادة على كنائسنا وخدماتنا ومؤمنينا، ويروا أن المسيح حيّ وسط شعبه في الأرض المقدسة."

وقال جاري بيرج الدكتور والباحث المعروف في مجال العهد الجديد في كلية ويتن: "كلما سافرت إلى خارج أمريكا وعدت إليها يسألني الناس: ما هي أحوال الكنيسة هناك؟ سيكون المؤتمر في العام القادم في بيت لحم فرصة رائعة للتعرف على كنيسة المسيح في البلاد المقدسة. وسندرس معاً ونعبد الله معاً ونبني علاقات جديدة ونتوصل إلى طرق لدعم هذه الكنيسة العريقة".

هذا وقد تم إطلاق الصفحة الالكترونية للمؤتمر www.christatthecheckpoint.com والتي تحتوي على معلومات عن المؤتمر والمتكلمين والمتكلمات، وكل محاضرات المؤتمر الأول. ويوجد فيها أيضاً مجموعة من الأفلام والمقالات عن الإنجيليين والكنيسة في الأراضي المقدسة.

معا