سرقة لوحات مسيحية نادرة بقيمة تصل إلى 80 مليون يورو من متحف في صقلية

نفّذ لصوص عملية سطو دقيقة داخل متحف ميسينا الإقليمي في جزيرة صقلية الإيطالية، وسرقوا أربع لوحات دينية نادرة للفنان أنتونيلو دا ميسينا، يعود تاريخها إلى القرن الخامس عشر، فيما تحقق السلطات في احتمال تنفيذ السرقة بناءً على طلب مسبق.
قبل 7 ساعات
سرقة لوحات مسيحية نادرة بقيمة تصل إلى 80 مليون يورو من متحف في صقلية
وكالات، لينغا

شهدت مدينة ميسينا في جزيرة صقلية الإيطالية عملية سرقة فنية جريئة، بعدما تمكّن لصوص من اقتحام المتحف الإقليمي وسرقة أربع لوحات مسيحية نادرة تعود إلى عصر النهضة، وتُنسب إلى الفنان الإيطالي الشهير أنتونيلو دا ميسينا.

ووقعت عملية السطو مساء السبت 15 أغسطس/آب 2026، بالتزامن مع احتفالات عيد انتقال العذراء وعطلة «فيراغوستو» في إيطاليا، حيث تجمعت حشود كبيرة في شوارع المدينة للمشاركة في موكب «لا فارا» الديني التقليدي.

وبحسب السلطات الإيطالية، نجح اللصوص في تجاوز أنظمة الحماية والدخول إلى المتحف، قبل أن ينزعوا اللوحات الخمس الباقية من «مذبح القديس غريغوريوس» الشهير، وهو عمل فني ديني أنجزه أنتونيلو دا ميسينا عام 1473.

وعُثر لاحقًا على لوحتين من المذبح متروكتين بالقرب من سور المتحف، بينما فرّ اللصوص بثلاث لوحات أخرى منه. كما سرقوا لوحة تعبّدية صغيرة ذات وجهين، كانت محفوظة داخل صندوق عرض محصّن.

وتُظهر اللوحة الصغيرة العذراء مريم والطفل يسوع على أحد وجهيها، بينما يظهر على الوجه الآخر المسيح في مشهد «الرثاء» بعد إنزاله عن الصليب. ويعود تاريخ إنجازها إلى الفترة الممتدة بين عامي 1465 و1470.

وبذلك، بقيت أربع قطع فنية مفقودة: ثلاث لوحات من مذبح القديس غريغوريوس، إضافة إلى اللوحة المسيحية ذات الوجهين.

ووصف وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي الأعمال المسروقة بأنها ذات «قيمة تاريخية وفنية استثنائية»، مؤكدًا ثقته بقدرة الشرطة المتخصصة في جرائم سرقة الأعمال الفنية على تحديد المسؤولين واستعادة اللوحات.

وقدّر خبير الفنون ألبرتو فيز القيمة الإجمالية للأعمال المسروقة بما يتراوح بين 70 و80 مليون يورو، إلا أن القيمة الحقيقية لهذه اللوحات تتجاوز ثمنها المادي، نظرًا إلى مكانتها في تاريخ الفن المسيحي وعلاقتها بمدينة ميسينا، مسقط رأس الفنان.

وكان مذبح القديس غريغوريوس قد أُنجز في الأصل لأحد أديرة ميسينا، وهو من أبرز الأعمال الباقية للفنان في مدينته. كما نجا من الزلزال المدمر الذي ضرب ميسينا عام 1908 وتسبب في تدمير أجزاء واسعة من المدينة وعدد من مبانيها الدينية والتاريخية.

وقال مسؤول الثقافة في بلدية ميسينا، إنزو كاروسو، إن المدينة أصيبت بصدمة شديدة بعد اكتشاف السرقة، مشيرًا إلى أن العملية تبدو مدروسة بعناية وربما نُفذت بناءً على طلب جهة أو جامع أعمال فنية.

وتدرس السلطات أيضًا احتمال وجود مساعدة من داخل المتحف أو صلة بشبكات الجريمة المنظمة، نظرًا إلى معرفة اللصوص الدقيقة بمواقع اللوحات وطريقة إخراجها. غير أن التحقيقات لم تصل بعد إلى نتيجة نهائية، ولم تعلن الشرطة هوية المشتبه بهم.

ويرى خبراء أن شهرة هذه الأعمال تجعل بيعها في الأسواق القانونية شبه مستحيل، ما يرجح احتمال إخفائها لمصلحة مقتنٍ خاص، أو استخدامها ضمن شبكات الاتجار غير المشروع بالأعمال الفنية.

وأُغلق المتحف مؤقتًا لاستكمال التحقيقات وفحص تسجيلات المراقبة وأنظمة الحماية، بينما تواصل وحدة الشرطة الإيطالية المتخصصة في حماية التراث الثقافي عمليات البحث عن اللوحات.

ولا تمثل السرقة خسارة فنية لإيطاليا وحدها، بل اعتداءً على تراث مسيحي وإنساني حافظت عليه مدينة ميسينا لأكثر من خمسة قرون.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.