قالت زوجة القس الصيني غاو ينغجيا، أحد قادة كنيسة صهيون المنزلية، إن استمرار اعتقال زوجها وعدد من قادة الكنيسة أسهم في تقوية إيمان عائلاتهم وتوحيد المسيحيين، رغم الألم والضغوط التي يعيشونها منذ حملة الاعتقالات الواسعة التي بدأت في أكتوبر الماضي.
تواصل السلطات الصينية احتجاز القس غاو ينغجيا وسبعة من قادة كنيسة صهيون، وهي شبكة كنائس بروتستانتية إنجيلية غير مسجلة رسميًا، في واحدة من أبرز قضايا الحرية الدينية الجارية في الصين.
وفي مقابلة حديثة مع صحيفة «كريستيان بوست»، تحدثت غينغ بينغبينغ، زوجة القس المعتقل، عن اختبار عائلتها خلال الأشهر الماضية، معتبرة أن المعاناة، رغم قسوتها، دفعت كثيرين إلى الصلاة والتمسك بالإيمان، وقرّبت المؤمنين من بعضهم بعضًا.
وقالت غينغ، التي غادرت الصين إلى تايلاند برفقة ابنها الصغير بعد بدء المداهمات، إنها تنظر إلى تضحيات زوجها وبقية القادة باعتبارها جزءًا من أمانتهم للرب، معربة عن رجائها في أن يستخدم الله هذه الظروف لإحداث نهضة روحية داخل الصين.
كما دعت المسيحيين إلى الصلاة من أجل القادة المعتقلين وعائلاتهم، ومن أجل المسؤولين المشاركين في ملاحقتهم، مؤكدة أن موقف المؤمن المسيحي يجب ألا يقوم على الكراهية أو الانتقام.
حملة اعتقالات واسعة
وتعود القضية إلى أكتوبر 2025، عندما نفذت السلطات الصينية حملة منسقة طالت قساوسة وعاملين وأعضاء مرتبطين بكنيسة صهيون في عدد من المدن. وذكرت تقارير صحفية وحقوقية آنذاك أن قرابة 30 شخصًا تعرضوا للاعتقال أو فقد الاتصال بهم خلال المداهمات.
وفي نوفمبر، أُعلن عن توقيف 18 من قادة الكنيسة والعاملين فيها رسميًا، على خلفية اتهامات تعلقت في البداية باستخدام شبكات المعلومات لنشر محتوى ديني من دون تصريح. وأفادت منظمات حقوقية لاحقًا بأن التهم الموجهة إلى بعض القادة تغيرت أو توسعت لتشمل الاحتيال وممارسة أنشطة تجارية غير قانونية مرتبطة بتلقي تقدمات الكنيسة.
وأُطلق سراح عدد من المعتقلين بكفالة خلال الأشهر التالية، كما أُفرج في يوليو 2026 عن مؤسس الكنيسة، القس جين «عزرا» مينغري، بعد احتجازه قرابة تسعة أشهر. لكن ثمانية من قادة الكنيسة، بينهم القس غاو ينغجيا، ما زالوا قيد الاحتجاز قبل المحاكمة، وفق منظمات حقوقية تتابع القضية.
وتؤكد اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية أن غاو محتجز بسبب معتقده وانتمائه الديني، بينما تطالب منظمة Fortify Rights ومنظمات أخرى بالإفراج عن جميع قادة الكنيسة الباقين.
كنيسة تعمل خارج الإطار الحكومي
تأسست كنيسة صهيون عام 2007، وأصبحت واحدة من أبرز شبكات الكنائس المنزلية الإنجيلية في الصين. وبعد إغلاق مقرها الرئيسي في بكين عام 2018، واصلت نشاطها من خلال مجموعات منزلية وخدمات واجتماعات عبر الإنترنت.
ولا تعترف السلطات الصينية إلا بالكنائس التي تعمل ضمن الهيئات الدينية الخاضعة لإشراف الدولة، بينما يرفض كثير من المسيحيين الانضمام إليها خشية تدخل الحزب الشيوعي في تعاليم الكنيسة وقيادتها وطريقة عبادتها.
وتقول منظمات مدافعة عن الحرية الدينية إن القيود المفروضة على الكنائس غير المسجلة ازدادت خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع قوانين أكثر تشددًا بشأن نشر المحتوى الديني عبر الإنترنت وتنظيم الاجتماعات المسيحية خارج المؤسسات المعترف بها رسميًا.
أما غينغ، فترى أن اعتقال زوجها لم يحقق هدفه في إضعاف إيمان العائلة أو تفكيك الكنيسة، بل دفع مؤمنين من أماكن مختلفة إلى الوقوف مع المعتقلين بالصلاة والتشجيع. وقالت إن رجاءها لا يقتصر على إطلاق سراح زوجها، بل يمتد إلى رؤية الكنيسة في الصين تنمو وتبقى أمينة للمسيح وسط الضيق.
