تتزايد الدعوات الدولية المطالبة بالإفراج الفوري عن المهندس ورجل الأعمال المسيحي سليمان خليل، الرئيس السابق لبلدة صدد ذات الغالبية المسيحية قرب مدينة حمص، وسط مخاوف متصاعدة بشأن ظروف احتجازه وغياب الإجراءات القانونية الواضحة في قضيته.
وبحسب منظمة «التضامن المسيحي الدولي» (CSI)، اعتُقل خليل، وهو مسيحي سرياني أرثوذكسي يبلغ من العمر 52 عامًا، من منزله في بلدة صدد يوم 8 فبراير 2025، على يد عناصر أمن تابعين للسلطات السورية الانتقالية.
وأفادت المنظمة بأن عناصر الأمن أبرزوا مذكرة اعتقال صادرة عن مدعٍ خاص، قبل أن يفتشوا خليل ومنزله بحثًا عن أسلحة، لكنهم لم يعثروا على شيء. ونُقل بعد ذلك إلى أحد مراكز الأمن العسكري في حمص، ثم إلى سجن حمص المركزي، قبل نقله لاحقًا إلى مركز للتحقيق.
محتجز دون اتصال بعائلته أو محاميه
تقول المنظمة الحقوقية إن السلطات لم تسمح لعائلة خليل أو محاميه بزيارته أو التواصل معه منذ اعتقاله، كما لم تُعلن حتى الآن عن تهم قضائية واضحة بحقه.
وأطلقت منظمة «التضامن المسيحي الدولي» حملة إلكترونية لجمع التوقيعات والضغط من أجل إطلاق سراحه، داعية المسيحيين والمدافعين عن حقوق الإنسان حول العالم إلى توجيه رسائل إلى وزير الخارجية السوري للمطالبة بإنهاء احتجازه.
كما نُقلت قضية خليل إلى محافل دولية، من بينها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، في محاولة للفت الانتباه إلى استمرار احتجازه من دون محاكمة معلنة.
دافع عن بلدته في مواجهة تنظيم داعش
اكتسب سليمان خليل مكانة بارزة بين سكان صدد بعدما ساهم، خلال فترة توليه رئاسة البلدية، في تنظيم دفاع السكان المحليين عن البلدة عندما تعرضت لهجوم من تنظيم داعش عام 2015.
وكان خليل قد انتُخب رئيسًا لبلدية صدد عام 2012، وعُرف بمواقفه المعارضة لحزب البعث الحاكم آنذاك. غير أن شعبيته المتزايدة بعد الدفاع عن البلدة أدت، بحسب منظمة التضامن المسيحي الدولي، إلى إبعاده عن منصبه في العام التالي.
وترى المنظمة أن اعتقاله قد يكون مرتبطًا بدوره السابق في حماية صدد، في حين لم تشر التقارير المتاحة إلى صدور لائحة اتهام رسمية توضح الأساس القانوني لاستمرار احتجازه.
مخاوف على مستقبل المسيحيين في سوريا
تأتي قضية سليمان خليل في وقت تواجه فيه الأقليات الدينية في سوريا، ومن بينها الجماعات المسيحية، تحديات أمنية وسياسية متزايدة، تشمل الاعتقالات وعمليات الخطف والابتزاز والاعتداءات التي طالت عددًا من المناطق خلال المرحلة الانتقالية.
وأكدت منظمة التضامن المسيحي الدولي أن الإفراج عن خليل سيمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام السلطات السورية الجديدة بحقوق الإنسان وسيادة القانون وحماية المواطنين من مختلف المكونات الدينية.
ودعت الحملة المجتمع الدولي والكنائس والمؤسسات المسيحية إلى عدم نسيان قضية خليل، ومواصلة المطالبة بالسماح لعائلته ومحاميه بالتواصل معه، والكشف عن مكان احتجازه ووضعه الصحي، والإفراج عنه ما لم تكن هناك تهم قانونية مثبتة تُعرض أمام محكمة عادلة.
