اكتشاف كنيسة أثرية في تركيا قد يقود إلى موقع انعقاد مجمع نيقية الأول

أعاد اكتشاف بقايا كنيسة صغيرة تحت بازيليكا أثرية قرب بحيرة إزنيق في تركيا الجدل حول المكان الذي استضاف مجمع نيقية الأول سنة 325 ميلادية، أحد أبرز المجامع في تاريخ الكنيسة.
قبل 2 ساعة
اكتشاف كنيسة أثرية في تركيا قد يقود إلى موقع انعقاد مجمع نيقية الأول
وكالات، لينغا

أعلن فريق من علماء الآثار في تركيا عن اكتشاف بقايا مبنى كنسي أقدم تحت بازيليكا أثرية تقع قرب بحيرة إزنيق شمال غربي البلاد، في موقع مدينة نيقية القديمة، ما أعاد فتح النقاش حول المكان الذي انعقد فيه مجمع نيقية الأول سنة 325 ميلادية.

وكشفت الحفريات الأخيرة عن أجزاء من أرضية حجرية وجدار وقاعدة عمود تعود إلى مرحلة بناء تسبق البازيليكا الكبيرة الظاهرة في الموقع. ويعتقد رئيس فريق الحفريات، البروفيسور مصطفى شاهين من جامعة بورصة أولوداغ، أن هذه البقايا قد تعود إلى كنيسة صغيرة كانت قائمة في المكان خلال العقود الأولى من القرن الرابع الميلادي.

وكانت البازيليكا الكبيرة قد اكتُشفت سنة 2014، بعدما أظهرت صور جوية معالم بنائها قرب شاطئ بحيرة إزنيق. وبدأت الحفريات والدراسات الأثرية في الموقع سنة 2015، إلا أن أعمال التنقيب خلال موسم 2026 قدمت أدلة أوضح على وجود مبنى كنسي أقدم تحتها.

ويرجّح شاهين أن المبنى الأقدم كان كنيسة مكرسة للقديس نيوفيتوس، وهو مسيحي من نيقية استُشهد سنة 303 خلال فترة اضطهاد المسيحيين في الإمبراطورية الرومانية. وبحسب فرضيته، دُمرت الكنيسة الصغيرة في زلزال وقع خلال القرن الرابع، ثم شُيدت فوقها بازيليكا أكبر بعد سنة 380 ميلادية، عُرفت باسم «كنيسة الآباء القديسين» تكريماً للأساقفة الذين شاركوا في مجمع نيقية.

ويستند الباحث التركي في فرضيته إلى كتابات المؤرخ المسيحي أوسابيوس القيصري، الذي شارك في المجمع وذكر أن المجتمعين احتشدوا في «بيت للصلاة». ويرى شاهين أن الكنيسة الصغيرة المكتشفة قد تتوافق مع هذا الوصف، وأنها ربما استضافت بعض جلسات المجمع أو الاجتماعات المرتبطة به.

لكن عدداً من المؤرخين والباحثين المستقلين يدعون إلى التريث قبل اعتبار الموقع المكان المؤكد لانعقاد المجمع. وأشاروا إلى أن المبنى الأقدم لم يُؤرّخ حتى الآن بصورة نهائية، كما تذكر مصادر تاريخية أن الجلسة الافتتاحية والاجتماعات الأساسية للمجمع ربما عُقدت في القصر الإمبراطوري التابع للإمبراطور قسطنطين، والذي لم يُعثر على موقعه حتى اليوم.

ويُعد مجمع نيقية الأول محطة مفصلية في تاريخ الكنيسة، إذ دعا إليه الإمبراطور قسطنطين وجمع مئات الأساقفة من مناطق مختلفة في الإمبراطورية الرومانية لمناقشة عدد من الخلافات اللاهوتية، وفي مقدمتها تعليم آريوس حول طبيعة المسيح.

ورفض المجمع التعليم الآريوسي، وأقر قانون الإيمان النيقاوي الذي أكد أن الابن «مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر». وأصبح هذا الإعلان أساساً مهماً للإيمان المسيحي التاريخي، قبل أن تُستكمل صياغة قانون الإيمان المتداول اليوم في مجمع القسطنطينية سنة 381.

كما تناول المجمع مسائل تنظيمية وكنسية أخرى، من بينها توحيد موعد الاحتفال بعيد القيامة بين الكنائس.

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع حتى الآن يثبت أن الكنيسة المكتشفة كانت الموقع الفعلي لانعقاد المجمع، فإن العثور على مبنى مسيحي يعود على الأرجح إلى بداية القرن الرابع يقدم شهادة أثرية مهمة عن حضور الكنيسة في نيقية خلال مرحلة حاسمة من تاريخ المسيحية.

وتتواصل الحفريات والدراسات في الموقع بهدف تحديد تاريخ المبنى الأقدم ومساحته وطبيعة استخدامه. وقد تساعد المكتشفات المقبلة في معرفة ما إذا كانت الكنيسة مرتبطة مباشرة بمجمع نيقية الأول، أم أنها كانت أحد أماكن العبادة التي استخدمتها الجماعة المسيحية القديمة في المدينة.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.