وجود المسيحيين في الشرق الأوسط هو موضوع مهم للغاية، فعلى الرغم من وجود عدد قليل جدا منهم في بعض الأماكن اليوم، إلا أنهم كانوا في سوريا يُشكلون قبل الحرب 10% من السكان. وفي بعض البلدان لا يوجد الكثير من المسيحيين لكن وجودهم يلعب دورا مهما، هم غير مسلحون ومسالمون لكنهم مؤثرون بشكل واسع في حياة المجتمع الذي يعيشون فيه، على سبيل المثال، إذا أغلقتْ المدارس المسيحية في اسرائيل أو الأراضي الفلسطينية فإن ذلك سيؤدي الى أزمة في النظام التعليمي هناك، ويمكن قول الشيء نفسه عن سوريا.

أيضا وجود المسيحيين في الشرق الأوسط يمثل عنصرًا ثالثًا يضمن التوازن في المجتمع. في الشرق الأوسط يوجد المسلمون السنّة والمسلمون الشيعة وكذلك المسيحيون. إن وجود المسيحيين هناك يضمن التعددية. وفي بلدان مثل العراق حيث لا يتم تمثيل المسيحيين عمليا كجزء من المجتمع، يُواجه السنّة والشيعة بعضهم بعضا، مما يؤدي أحيانا الى صراعات خطيرة للغاية.

المسيحية كما نعرفها اليوم ظهرت للمرة الأولى في سوريا. لقد ولِدت المسيحية في القدس وفلسطين، لكنها تبلورت في سوريا كما هي في شكلها الحالي.

في الوقت الحالي لم تتم أية إثارة على الإطلاق تقريبا عن مشكلة اضطهاد المسيحيين في سوريا، لماذا؟

على سبيل المثال، المراهقون المسيحيون في منطقة أدلب الذين قُتلوا بصاروخ أطلقه المتمردون، لم يلق الخبر أي صدى يذكر في الغرب مما يؤكد ان غياب القضية المسيحية السورية عن وسائل الإعلام الغربية قد تم التخطيط له بعناية.

لقد حاول المسيحيون السوريين باستمرار أن ينقلوا الى الغرب رؤيتهم للوضع الذي يختلف سياسيا عن ما يُريد الغرب رؤيته. إن إخبارهم بهذا الوضع والذي كان له أيضا أسبابه ودوافعه، لم يكن بالطريقة المناسبة التي تم تقديمه بها.

من الكذب الادعاء بإن الصراع السوري لم يضر بالمسيحيين. من بين ملايين السوريين الذين أجبروا على الرحيل من بلادهم أو تهجيرهم داخليا، ومن بين 14 مليونًا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، هناك مليون ونصف من المسيحيين. ما زال القليل منهم يساند نظام الأسد بوصفه أقل الشرور ضررًا، لكن الأغلبية اختارت الصمت كي تعيش، مع رغبة قوية بائسة بالهجرة للسعي وراء حياة أكثر أمنا في الغرب، هذا الغرب الذي هجرهم هم وأبناء بلادهم بفعل سياساته.