يتنامى القلق في أوساط العلمانيين في تركيا والمسيحيين في عدد من الدول المجاورة حيال تزايد محاولات "أسلمة" متحف "آيا صوفيا"، خصوصا بعد ان تكررت خلال السنوات الماضية قراءة القرآن كل يوم خلال شهر رمضان من داخل المتحف، الذي يعتبر من أهم الإنجازات المعمارية في تاريخ الشرق الأوسط.

تلاوة القرآن لا تجري في مسجد بل في صرح آيا صوفيا المصنف رسميا على أنه متحف.

قبل حوالي ثلاثة أعوام، تلا شيخ آيات قرآنية للمرة الأولى في آيا صوفيا منذ تحويله إلى متحف قبل 85 عاما، بمناسبة افتتاح معرض.

وتجري اليوم تلاوة القرآن وقت السحور، أي قبل ساعات على بدء توافد طوابير السياح لزيارة المبنى.

وأثار تكرار تلاوة القرآن في آيا صوفيا باسطنبول، غضب الشارع اليوناني والأتراك ذوي الأصول اليونانية. واعتبرت وزارة الخارجية اليونانية "التصرف التركي استفزازا للمسيحيين الأرثوذكس، وأمرا مخالفا لمبادئ المجتمعات الديمقراطية والعلمانية".

وبحسب ما تابعت لينغا، فإن آلاف المسلمين يطالبون بين الفينة والأخرى أن يتمكنوا من الصلاة في كاتدرائية آيا صوفيا، وذكرت وكالة أنباء دوغان قبل فترة أن آلاف الأشخاص تجمعوا أمام المتحف وهتفوا "إكسروا السلاسل إفتحوا آيا صوفيا".

يذكر ان كاتدرائية آيا صوفيا  قد بنيت في ظل الإمبراطورية البيزنطية المسيحية في القرن السادس، وشهدت تتويج الأباطرة البيزنطيين قبل تحويلها مع الغزو العثماني للقسطنطينية في 1453 إلى مسجد وإضافة مآذن حول قبتها البيزنطية.

وكانت آيا صوفيا أهم كنيسة مسيحية في الإمبراطورية الرومانية الشرقية.

وفي الثلاثينيات، قرر النظام العلماني الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك في تركيا وقف الاستخدام الديني لهذا البناء وتحويله إلى متحف، فبات مكانا للزيارة والذكرى لجميع الديانات.

لكن منذ وصول حزب الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان "العدالة والتنمية" الإسلامي المحافظ في 2002 إلى السلطة، بدأت المخاوف لدى مناصري العلمانية من احتمال إعادة تحويل آيا صوفيا إلى مسجد ليكون رمزا لتركيا الساعية إلى ترسيخ صورتها كدولة مسلمة.