متطوعون غربيون مسيحيون يُحاربون مع الأكراد ضد داعش

في أحدث تقاريرها حول الحرب على داعش، التقت صحيفة تليغراف، البريطانية، في سوريا والعراق، بمتطوعين أجانب تنادوا للدفاع عن المدنيين من همجية وبربرية مقاتلي التنظيم الإرهابي.

وتقول الصحيفة إنه من بين المتطوعين الأجانب متقاعد كندي، يبلغ من العمر ٦٦ عاماً، وهو من الساحل الغربي لكندا، إلى جانب جنود سابقين في الجيش البريطاني. وهناك مسيحي أمريكي جلس رفاقه المسلمين الأكراد بانتظاره كي يشاركهم عشاءهم المكون من خضار وخبز. وهناك أكراد علمانيون أقسموا على التخلي عن أسرهم، وتكريس أنفسهم لقضية الحرب ضد داعش.

تحالف شرقي - غربي

وتشير تليغراف إلى أنه "بعيداً عن الطائرات بدون طيار، والمقاتلات من طراز إف ١٦ الأردنية والأمريكية، هناك تحالف شرقي- غربي آخر يحارب داعش. إنها حرب أقل أثراً، وأبعد تركيزاً، ولكنها هامة أيضاً لأجل مستقبل سوريا والعراق. فقد قدم مجموعة من الغربيين، ومنهم بريطانيون، إلى المنطقة، وانضموا للميليشيا الكردية السورية، يو بي جي، التي اكتسبت شهرة عالمية بفضل دفاعها وانتصارها في استعادة المدينة الحدودية عين العرب، أو كوباني.

وتلفت تليغراف إلى أن "قلة، إن لم يكن ولا مقاتل، دخلوا المدينة ذاتها. فقد أرسل معظمهم إلى شمال شرق سوريا، للدفاع عن المنطقة الكردية، روغوفا، وهي أراضٍ محصورة بين الصحراء في شرق سوريا، وأقصى شرق تركيا وإقليم كردستان العراق".

مساعدة المدنيين

وقال الجندي السابق في الفرقة الملكية الايرلندية ألان دنكان "معظم المقاتلين مدفوعين بالرغبة لمساعدة المدنيين العزل في المنطقة، والذين ينظرون إلهم بوصفهم يدافعون عن المدنية ضد بربرية داعش".

ويضيف في لقاء أجري معه في فندق قريب من منزله، ولم يرغب بالكشف عن عنوانه لئلا يتحول إلى لي ريغبي آخر، في إشارة للجندي البريطاني الذي هوجم وقتل في وولويش "كنت أتابع الأخبار على شاشة التلفزيون، عندما شعرت بأني لم أعد قادراً على مواصلة الجلوس. ولم يكن قراري بالقتال بسبب لي ريغبي، ولكن ما رأيته في التلفاز عزز اعتقادي بوجوب عمل شيء ما لمساعدة المدنيين الخاضعين لتنظيم داعش في سوريا والعراق".

وتقول تليغراف إن دنكان كان يتحدث عقب عودته من جولة دامت خمسة أسابيع مع يو بي جي، حيث أمضى وقته على خط الجبهة، مشاركاً في معركة ضارية ضد داعش.

معارك ضارية

ويصف دنكان كيف كان برفقة مقاتل غربي آخر، وبعض رجال الميليشيا الكردية، يو بي جي، في موقع أمامي عندما أطلق جهاديو داعش النار من مسافة كيلومتر تقريباً. وقد كانت معركة أكدت الفرق بين القتال بين ميليشيا محلية وقوة متطورة. وقد عم الظلام المكان، ولا يوجد كهرباء والوقود المتوفر لا يكفي سوى لتشغيل مولدات الطاقة لأكثر من ساعتين. ولم يكن بحوزة أي مقاتل أجهزة الرؤية الليلية المتوفرة عادة لدى الجيوش الغربية.

وكما قال دنكان "فتح مقاتلو داعش نيران الدوشكا، مدافع روسية مضادة للطائرات استخدمت على نطاق واسع في حروب الربيع العربي كبنادق آلية ثقيلة".

وأكمل "لم نكن قادرين على رؤية أي شيء أمامنا. وقد كان الأمر مربكاً، وتحولت المعركة لمجرد تبادل لإطلاق النار، وواصلنا القتال. وأخيراً توقف إطلاق النار. وفي صباح اليوم التالي، وجدنا جثث ثلاث مقاتلين من داعش، وكثيراً من الدماء وبقايا قتلى آخرين".

وختم قوله "كنا مجموعة من المقاتلين الغربيين، وقد حاربنا مع القوات الكردية، وجابهنا داعش، ولكن لم نكن نملك سوى أسلحة خفيفة، كما تفتقر عناصر الميليشيا الكردية للسلاح المتطور، وللزي العسكري المناسب، حتى أن بعضهم كان يرتدون بدلات صيفية وأحذية رياضية، ولكنهم كانوا مصممين على مواصلة القتال لاستعادة أرضهم، ولحمايتها من بربرية داعش".