بعد سيطرة الدولة الاسلامية على قسم كبير من الاراضي العراقية والسورية وقتل الالاف من السكان، فر غالبية المسيحيين بحياتهم الى المجهول وبقي خلفهم عدد قليل منهم. المسيحيون في الدولة الاسلامية محرومون من الحديث عن عيد الميلاد في زمن دمّر فيه المسلمون الكنائس ونجّسوها.

يوم عيد الميلاد الذي فرح به اكثر من ملياري مسيحي من حول العالم كان مختلفا في ظل الدولة الاسلامية بعد اعلان زعيمها ابو بكر البغدادي عن اقامة خلافة اسلامية. لقد عيّد المسيحيون وصلوا في مخابئهم.

عجوز تصلي في كنيسة مار كوركيس في بغداد
رويترز

قال الباحث سليمان يوسف في مكالمة مع قناة العربية، ان الحديث عن عيد الميلاد في ظل الدولة الاسلامية ممنوع. التنظيم دمّر وحرق ودنّس الكنائس ومنع اظهار اي علامة من علامات الايمان المسيحي. وقام عناصر التنظيم بقتل المسيحيين الذين رفضوا الانصياع لأوامرهم.

وشرح يوسف ان حياة المجتمعات المتبقية التي تعيش تحت سيطرة داعش اصبحت كالمقابر، فقد دمّر المسلحون الكنائس في الرقة ودير الزور او استخدمهم كمراكز لقيادته. سرقوا محتويات الكنائس وصادروا بيوت المسيحين وورشات العمل الخاصة بهم.

وبقي عدة عائلات لم تتمكن من النزوح بسبب افراد عائلاتهم كبار السن، واجبروا على دفع الجزية للدولة الاسلامية. وتجد منظمات الاغاثة الصعوبة في التواصل معهم بسبب المشاكل المتكررة في شبكات الاتصال. غالبية الذين نزحوا من المسيحيين وجدوا الملجأ في البلدان المجاورة.

عيد الميلاد في مخيم اللاجئين في اربيل
رويترز

التأثير على المسيحيين في العاصمة العراقية كبير جدا، بالرغم من عدم سيطرة التنظيم على المدينة بحسب اقول الاب ميسر بهنام الذي يقود 400 شخص من المصلين في كنيسة مار كوركيس الكاثوليكية. واكد انهم لا يستطيعون عمل اي شيء خارج الكنيسة.

ويقول يوسف ان اوضاع المسيحيين في العراق اصعب واكثر صدمة من اوضاع اخوانهم في سوريا، فقد اثرت داعش في تطهيرها العرقي على اكثر من 250 الف مسيحي في محافظة نينوى.

وتجد الكنائس في لبنان صعوبات جمة في استيعاب آلاف اللاجئين. يقول الاسقف ميشيل كسارجي ان الطائفة التي يرعاها استقبلت اكثر من 1800 نسمة من النازحين المسيحيين، وكل اسبوع ينضم اليهم 25 عائلة جديدة. وقال: "الوضع صعب للغاية. ككنيسة، نحن نبذل كل مجهودنا لنقدم الراحة والسعادة للنازحين، ولتلبية احتياجهم من الطعام والتعليم".